مسائل في التوحيد
  30 فائدة من كتاب جلاء الأفهام
  فوائد من كتاب "صيد الخاطر" لابن...
  لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثالفقه الميسرمسائل في أحكام صلاة الجماعة
 مسائل في أحكام صلاة الجماعة
15 محرم 1440هـ

 

صلاة الجماعة فرض عين على الرجال المكلفين القادرين، حضرا وسفرا، للصلوات الخمس لأدلة صريحة كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة ، والآثار، ومنها ما يأتي:

1- أمر الله تعالى حال الخوف بالصلاة جماعة فقال: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } .

فالله - عز وجل - أمر بالصلاة في الجماعة في شدة الخوف ، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية ، فلو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لأسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، فدل ذلك على أن الجماعة فرض على الأعيان.

2 - أمر الله - عز وجل - بالصلاة مع المصلين فقال: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } .

فقد أمر الله - عز وجل - بالصلاة مع جماعة المصلين ، والأمر يقتضي الوجوب.

3- أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة مع الجماعة ، فعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة - وكان رحيما رفيقا- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ( ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ) متفق عليه .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بصلاة الجماعة ، والأمر يقتضي الوجوب.

4- همّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق البيوت على المتخلفين عن صلاة الجماعة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ناسا في بعض الصلوات فقال: ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ). وهذا لفظ مسلم .

ولفظ البخاري: ( والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ).

ولايهمّ النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة إلا على ترك أمر واجب بلاشك .

5 - لم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعمى بعيد الدار في التخلف عن الجماعة ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له؛ فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: ( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ ) فقال: نعم، قال: ( فأجب ) رواه مسلم .

ولو كانت الرخصة لأحد لكانت لهذا الأعمى .

6- بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) .

رواه ابن ماجه ، والدارقطني في سننه ، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي،  وصححه ابن القيم في كتاب الصلاة ، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه ، وقال الإمام ابن باز أثناء تقريره على الحديث رقم 427 من بلوغ المرام : لا بأس به على شرط مسلم ، وهذا كما قال الحافظ ابن حجر في البلوغ : وإسناده على شرط مسلم .

وهذا يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين ، قال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله- : معنى لا صلاة له: أي لا صلاة كاملة بل ناقصة، والجمهور على الإجزاء .

8 - ترك صلاة الجماعة من علامات المنافقين ومن أسباب الضلال؛ لقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ( لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه ، أو مريض ، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ) رواه مسلم .

وهذا يدل على أن التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم ، وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ، ولا بفعل مكروه ، ومعلوم أن من استقرأ علامات النفاق في السنة وجدها إما بترك فريضة، أو فعل محرم وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها .

9- تارك صلاة الجماعة متوعد بالختم على قلبه؛ لحديث ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهما سمعا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول  ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين ) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ، وهذا التهديد لا يكون إلا على ترك واجب عظيم.

10 - استحواذ الشيطان على قوم لا تقام فيهم الجماعة؛ لحديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود .

11- إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على وجوب صلاة الجماعة ؛ فقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى- إجماع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة ، وذكر نصوصهم في ذلك، ثم قال: ( فهذه نصوص الصحابة كما تراها: صحة، وشهرة، وانتشارا، ولم يجئ عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة، لو كان وحده، فكيف إذا تعاضدت وتظافرت، وبالله التوفيق ) .

وقال الترمذي - رحمه الله- : وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له .

وقال بعض أهل العلم : هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر .

وقال مجاهد : وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ، ولا يشهد جمعة ولا جماعة ؟ قال: هو في النار .

 

 

عدد الزوار 1324
 
روابط ذات صلة