حاجتنا للكلمة الطيبة
  الفوضى في طلب العلم
  الجزء ( 3 ) المجموعة 5
  من تقريرات السلف في ذم البدعة...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثالفقه الميسرمسائل في صلاة الاستخارة
 مسائل في صلاة الاستخارة
19 ذو القعدة 1439هـ

 

الأصل فيها :

حديث جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: " إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة؛ ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ؛ وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال: عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال: ويسمي حاجته ".

أخرجه البخاري في عدة مواضع وأبو داود وغيرهما .

بعض الفوائد التربوية من الحديث :

1- الاستخارة هي ركعتان ثم يعقبها دعاء خاص بها ، وفي ذلك تحقيق التوكل على الله وتعلق القلب بالله وسؤال الله أن يختار للعبد الخير لأن العبد ضعيف لايملك لنفسه شيء .

قال ابن القيم رحمه الله : والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه ، وهي من لوازم الرضى به ربا، الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك، وإن رضي بالمقدور بعدها، فذلك علامة سعادته. زاد المعاد ( 2 / 406 ) .

2- وفيها إشارة لقصور علم العبد بمايصلحه ولذا يقول في الدعاء ( فإنك تعلم ولا أعلم ) ومهما كان الأمر واضح لك فلتعلم أن هناك تفاصيل في العمل لايعلمها إلا الله تعالى .

قال ابن القيم رحمه الله : ولما كان العبد يحتاج في فعل ما ينفعه في معاشه ومعاده إلى علم ما فيه من المصلحة .

أرشده النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى محض العبودية وهو جلب الخيرة من العالِم بعواقب الأمور وتفاصيلها وخيرها وشرها وطلب القدرة منه فإنه إن لم يقدره وإلا فهو عاجز وطلب فضله منه فإن لم ييسره له ويهيئه له وإلا فهو متعذر عليه .

ثم إذا اختاره له بعلمه وأعانه عليه بقدرته ويسره له من فضله فهو يحتاج إلى أن يبقيه عليه ويديمه بالبركة التي يضعها فيه .

والبركة تتضمن ثبوته ونموه وهذا قدر زائد على إقداره عليه وتيسيره له ثم إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه به فإنه قد يهيئ له ما يكرهه فيظل ساخطا . شفاء العليل ( 1 / 33 )

3- ومن دروس الاستخارة أنها صلاة ، وفي ذلك بيان أن المسلم ينبغي عليه أن يفزع إلى الصلاة في كافة أموره .

ومما ورد في الاستخارة :

حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -:

عن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله عز وجل " .

أخرجه أحمد والترمذي ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح .

وضعفه الألباني في الضعيفة ( 6112 ) وقال : فيه عبد الرحمن ابن أبي بكر، وهو: المليكي، وهو ممن اتفقوا على تضعيفه، بل ضعفه جدا جمع من الأئمة، منهم البخاري ، فقال في " التاريخ " (3/1/260) :" منكر الحديث ". وكذا قال النسائي. وفي رواية عنه: " ليس بثقة ". 

مسألة :

أحاديث ضعيفة في الاستخارة :

1- حديث أبي بكر - رضي الله عنه -:

عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي كان إذا أراد أمرا قال: " اللهم خر لي واختر لي ". أخرجه: الترمذي وغيره ، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث.

2- حديث أنس - رضي الله عنه -.

عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعا: " إذا أهممت بأمر فاستخر ربك سبعا، ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك فإن الخير فيه ".

أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ولكنه لا يصح ، قال الحافظ في الفتح (18/ 171): ولو صح لكان المعتمد لكن إسناده واه جدا .

مسألة ، ماحكم صلاة الاستخارة ؟

أجمع العلماء على أن صلاة الاستخارة سنة .

مسألة :

الاستخارة لاتكون في أداء الأعمال الصالحة ولكن تكون في أحوال تقارنها مثل الاستخارة في الرحلة للعمرة هل تكون براً أو جواً . أو تكون الاستخارة عند تزاحم بعض الأعمال مثل أمور العلم والدعوة وغيرها ، كما قرره ابن دقيق العيد ( شرح الأربعين ص 19 ) .

الاستخارة تكون في أمور الدنيا بالاتفاق ، كالبيع والشراء .

وتكون في المباحات كالزواج ونحو ذلك .

لاتكون الاستخارة في فعل محرم بإجماع العلماء .

مسألة ، هل يجوز فعلها في وقت النهي ؟

نعم يجوز لأن الحديث عام " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع .." . ولأنها تعتبر من ذوات الأسباب التي يجوز فعلها في وقت النهي . واختاره ابن تيمية ( 23 / 115 ) وقال : إذا كان الذي يستخير فيه قد يفوت إذا أخر الصلاة .

مسألة ، ماذا يقرأ فيها ؟

لا أعلم نصاً صحيحاً في ذلك ، فليقرأ ماشاء ، وقد قال بعضهم : يقرأ في الاستخارة ( الكافرون والإخلاص ) وقيل ( وربك يخلق مايشاء ويختار ) ولكن لادليل عليه .

مسألة ، متى يكون الدعاء ؟

قيل : بعد السلام ، لظاهر الحديث " ثم ليقل " واختاره ابن باز رحمه الله .

وقيل : الأمر في ذلك واسع ، قبل السلام ، أو في السجود ، لأنها مواطن الدعاء في الصلاة ، ورجحه ابن تيمية رحمه الله .

وفي مجوع الفتاوى لابن تيمية ( 23/ 177 ) : 

سئل عن دعاء الاستخارة هل يدعو به في الصلاة ؟ أم بعد السلام؟ .

فأجاب:

يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها : قبل السلام وبعده ، والدعاء قبل السلام أفضل ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه كان قبل السلام والمصلي قبل السلام لم ينصرف فهذا أحسن والله تعالى أعلم.

مسألة :

من لم يحفظ الدعاء فلابأس أن يقرأه من الجوال أو من كتاب أو ورقة .

فائدة :

لابأس من تكرار الاستخارة إذا لم يتبين له شيء بعدها .

مسألة ، ماذا يفعل بعد الاستخارة ؟

إذا رأى تيسيرا في العمل بعدها فليقدم على العمل الذي استخار من أجله .

وإذا شعر بضيق وانقباض نفس وعدم تيسير للعمل فلايقدم لأن الله لم ييسره له .

مسألة :

هل العبرة بانشراح الصدر بعد الاستخارة ؟

قال بعض العلماء : انشراح الصدر بعد الاستخارة تؤكد الإقدام على العمل ، قاله ابن دقيق العيد ( شرح الأربعين ص 19 ) .

وقيل : ليست العبرة بذلك لأن المرء قد يغلبه هواه ونفسه للقيام بالعمل حتى لو استخار ، إذن فالعبرة بالتيسير الذي يراه بعد الاستخارة .

والأقرب والله أعلم في اجتماع الأمرين ، انشراح الصدر وتيسير الأمر .

تنبيه :

بعض الناس يقول لابد أن ترى رؤيا في المنام تتعلق بالموضوع الذي استخرت فيه ، وهذا ليس عليه دليل .

مسألة ، هل تصح الاستخارة في الفريضة أو في النوافل الأخرى ؟

لاتصح فيها لأن ركعتي الاستخارة خاصة بها كما في الحديث " فليركع ركعتين من غير الفريضة " .

مسألة ، هل تصح النيابة في صلاة الاستخارة ؟

انعقد الإجماع على أن الصلاة لا تدخلها النيابة ، كما نقله ابن عبدالبر ، فلايصح أن تستخير عن أحد .

مسألة :

لابأس أن يدعو من غير استخارة ولكن الأكمل أن تكون في صلاة ، كما في الحديث " فليركع ركعتين " .

مسألة ، أيهما يقدم الاستخارة أم الاستشارة ؟

قيل: يقدم الاستخارة ؛ للأمر بها.

وقيل: يقدم الاستشارة ؛ لئلاء يستشير بعد استخارته لربه.

وقيل: في الأمر سعة.

وكلها أقوال مبنية على الأفضلية ؛ وهي اجتهادات ليس فيها دليل فاصل، ولهذا فالراجح أن الأمر واسع.

مسألة :

لايشترط أن ترى رؤيا بعد الاستخارة لتفعل أو تترك الأمر الذي استخرت فيه ، ولا دليل على ذلك ، وإن كان بعض الناس قد يستأنس بالرؤى بعد الاستخارة .

 

 

عدد الزوار 3891
 
روابط ذات صلة