الجزء ( 2 ) المجموعة 7
  أكثر من تسعين مسألة في الزكاة
  أمي وأبي
  فوائد من كتاب " قواعد الأحكام في...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةمفاهيم ينبغي أن تصحح
 مفاهيم ينبغي أن تصحح
13 ذو القعدة 1438هـ

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين .
أما بعد .. فيا أيها الفضلاء ..

في بعضِ المجالس تصلُ لمسامعكَ بعضُ الكلماتِ التي تدلُ على وجودِ بعضِ المفاهيمِ الخاطئة عند بعض الناس .
وفي مخالطتك لبعضِ الناسِ تتعجبُ من وجودِ بعضِ المفاهيمِ الغريبة التي يتحمسون لها وتشعر أنها جزء من شخصيتهم .

وربما تشاهدُ مقطعاً يتحدث عن مفهومٍ غريب ويريدُ صاحبه تربية المجتمع عليه .
واليومْ سوف نتجول في بعضِ تلك المفاهيم الخاطئة ونناقشها على ضوءِ الكتابِ والسنة .

وهذا هو الأصلُ الذي توزنُ به الأمور .

قال الله تعالى " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ".

1- فمن المفاهيم الخاطئة " أن الاستشارة دليل ضعف التفكير ".
وهذا قد يوجد عند بعض الناس الذين لايستشيرون ويزعمُ هؤلاء أن الاستشارة إنما تكونُ للشخصِ ضعيفَ الفهمِ وناقصَ العقل .
وهذا جهلٌ عند صاحب هذا الكلام؛ لأن الاستشارة هي الاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم في أي تخصصٍ كان .

وهي مفتاحُ النجاحُ في تجارتك ودراستك ووظيفتك وأسرتك وفي كل شيء .
وكلما رأيتَ الشخصَ يستشيرُ العقلاء رأيتَ التوفيقَ في حياته .

ومن زاويةٍ أخرى فإن نبينا صلى الله عليه وسلم هو سيدٌ في بابِ الاستشارة فكان يستشيرُ أصحابَه كثيراً ، بل أمره الله بذلك ، فقال جلَّ وعز " وشاورهم في الأمر ".

ومن زاويةٍ ثالثة نقول : إن الذي لايستشير يفقدُ كثيراً من عناصر الخبرة والنجاح في حياته وهو معرضُ للخطأ وربما لعدة خسائر في دينه أو دنياه .

وكم من شخصٍ لم يستشر فدخل في مساهماتٍ أو تجارات ظنّ أنها تجلبُ له الرزق فإذا به يقع في خسائرَ مالية جلبت له الحزن والهم والحسرة .

وكم من رجلٍ وقع بينه وبين زوجتهِ خلاف ولم يستشر العقلاء في حل ذلك الخلاف وإذ به يقع في مشكلات الطلاق وماوراء ذلك من الهموم والحسرات .

2- ومن المفاهيم الخاطئة " الاعتقادُ بأن تربيةَ الأبناءِ والبنات إنما تكون في الرعاية المالية والترفيه فقط ".

وهذا المفهوم قد يوجد عن بعض الآباء والأمهات وإن لم ينطقوا به .

تجد هؤلاء ينفقون على أولادهم في المطاعم والترفيه والملابس والسفر هنا وهناك ويظنون أن التربية تنتهي هنا .
وغفلَ هؤلاء عن غرسِ القيمِ والآدابِ في نفوسِ أولادهم .

أيها الأب ، إن ابنك كالاسفنجة بين يديك ينتظر منك أن تضع فيه ما يلتصق فيه من خير أو شر .

اغرس الخير ، وعلِّم أولادك ، واشتغل على تربيتهم على أمور الدين وماينفعهم من أمور دنياهم .
إياك أن تظن أن ولدك يحتاجُ إلى مالك فقط أو إلى جوال أو إلى انترنت مفتوح في البيت .

إنهم بحاجةٍ إلى معلوماتٍ تربوية وقصصٍ هادفة وجلسةٍ عاطفية وكلماتٍ دينية .

3- ومن المفاهيم الخاطئة " أن بعض الناس يظن أن الإسراف في الولائم جزء من الكرم والجود " .

وهذا والله من مصائبِ زمننا .

حدثني أحد الإخوة عن مناسبةٍ حضرها وإذ بالوليمة ثلاثة من الإبل وحولها عشرة من الغنم .

ماهذا التبذير والإسراف ومن سيأكل كل هذا ؟ .

ألم يقلِ اللهُ تعالى: " ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ".
أو ماسمعتم بقوله تعالى: " إنه لايحب المسرفين ".

إن البعضَ منّا ما زال يتكلفُ في الضيافة حتى إنك تكره أن تزوره .

وربما قصرنا نحن في استضافة الآخرين لعدم قدرتنا على أن نفعل مثلهم في ذلك التكلف .

فوصيتي لكم " الكرم بماتجودُ به النفس ولو من صنع بيتك ، ودعوا التكلف جانباً وخاصةً في المناسبات البسيطة ".

كونوا قدوةً في الكرمِ الذي ليس فيه تبذير .

لقد دُعيتُ لمناسبة فاشترطت على صاحبي أن آكلَ من طبخ بيته ، وفعلاً حضرت ومعي نحو عشرة أشخاص وتناولنا وجبتنا من صنع بيت صاحبي بلا تكلف ولاتبذير ولا إسراف .

4- ومن المفاهيم الخاطئة " أن الحياةَ الزوجية هي علاقةُ عفافٍ وقضاءٍ للشهوة فقط ".
وهذه نظريةُ بعضِ الشباب المقبلين على الزواج ، ويغفلْ هؤلاء عن الأخلاق التي يجبُ أن يراعيها الرجلُ مع زوجته .

يغفلُ عن الشراكة مع زوجته في بناءِ أسرةٍ صالحة تتربى على القيم والأخلاق .
ولذلك تجدُ بعضَ هؤلاء الشباب بعد زواجهم بأسابيع يمارسون طبيعة حياتهم قبل الزواح .

فيعودُ ذلك الشاب للسهرِ كلَّ ليلة مع الشباب .
ويخرج باستمرار من البيت، وربما قصر في جلوسه مع زوجته .

ولعله غيرَ مقتنع أصلاً بالجلوس معها .
وربما صرف كثيراً من ماله للشباب في الاستراحات والسفر معهم هنا وهناك .

وحينما تعاتبه زوجته على تقصيره إذ به يقابلها بالسب والكلام البذيء وربما ضربها .

عباد الله ..
إن بعض الشباب يظن أن الرجولة هي فقط في النزهة ومخالطة الرجال .

وينسى أن من الرجولةِ احترامَ زوجته وأسرته والجلوسَ معهم واحتسابُ الأجر في كل مايقدمه لهم .

اللهم وفقنا للخيرات والطاعات واجعلنا من عبادك المقبولين .


_______________


الحمد لله ..
أيها الكرام ..
5- وإن من المفاهيم الخاطئة " التساهل في كسبِ المال من الطرق المحرمة ".

ويقول صاحبنا إن ظروفي المالية صعبة وأنت لاتعلم بظروفي .
فالجواب : اعلم بارك الله فيك أن من صورِ البلاء ، الابتلاء بنقص المال .

قال تعالى " ولنبلونكم بشي من الخوف والجوع ونقص من الأموال ".
ولكن لايصح أن تتعامل مع هذا البلاء بالتساهلِ في طرق كسب المال .

ياعبد الله..
إن التساهل في القرض الربوي أو بعض صور البيع المحرمة التي قد توجد في بعض معارض السيارات ونحو ذلك ، كل ذلك يمحقُ بركةَ المال ويعرضك لعقوبة الله في الدنيا قبل الآخرة .

قال تعالى: " يمحق الله الربا ". وقال صلى الله عليه وسلم : لعن الله آكل الربا ..".

يا من يتساهل في المال الحرام ، إنك ستموت وحدك وتدفن لوحدك وتقف بين يدي الله لوحدك وسيسألك الله عن كلِ الأموالِ التي اكتسبتها " من أين أخذتها وفيم أنفقتها ".

لا أولادك ولا زوجتك ولازملاءك سيدافعون عنك يوم القيامة، أين مالك المحرم الذي اختلسته في تلك المعاملة ؟

أين مالك المحرم الذي بنيتَ به بيتك واستقبلتَ فيه ضيوفك ؟ أين ثناءَ الناسِ على عقاراتك وتجاراتك التي بنيتها من حرام ؟.

كل ذلك لن يكون معك يوم القيامة .
إني لك من الناصحين ، تب إلى الله من المال الحرام ، وابحث عن الرزق الحلال .

وتذكر قول الله تعالى: " ومن يتق الله يجعلْ له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب".

اللهم إنا نسألك أن تكفينا بحلالك عن حرامك وأن تغنينا بفضلك عمن سواك .
اللهم افتح لنا أبواب الرزق الحلال من حيث لانحتسب .

اللهم فرج همومنا واقض ديوننا ويسر أمورنا .
اللهم كن لإخواننا المستضعفين في كل مكان .

اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك واحفظه من كل مكروه يارب العالمين .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

 

عدد الزوار 9002
 
روابط ذات صلة