مسائل في أحكام المياه
  فن احتواء المشاكل
  تعليقات على الأحاديث من 6 حتى 10
  السيرة الذاتيه للمشرف العام
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة أخوات المشرفكانت دموعي هي الجواب
 كانت دموعي هي الجواب
13 رمضان 1438هـ

 

هذه رسالتي لك يا صديقتي ، فأنا فتاة مثلك .

كنت أحلم بأسرة تتكون من زوج وأولاد وبنات ، نعيش معهم كل الذكريات الجميلة .

ولكنني وقعتُ في خطأ كبير في بداية زواجي .

أتمنّى منك قبل قراءة قصتي أن تعيشي معي كل التفاصيل .

إنها - في تصوري - حكاية لعدة فتيات في هذا الزمن من المطلقات ولكنهم لن يعترفوا بذلك .

رزقني الله بزوج يحبني ويشاركني الفرحة ، عشنا في البداية لحظات جميلة .

وحتى أكون صريحة معك فلقد تفاجئت ببعض الملاحظات عليه " من الجفاف العاطفي ، وعدم المبادرات التي تحلم بها كل فتاة " .

ولكني أعذره لأن الحياة الزوجية فيها بعض المفاجآت في البداية .

ووجدتُ عند أسرته بعض الحسد والغيرة والمواقف العجيبة .

كل هذا لم أكن أتوقعه ، لأنني كنتُ أظنُّ أن الزواج حياة كلها ورود وأزهار .

وهذا الظن لم يكن في مكانه ، فالحياة الزوجية تنتابها سحب من الهموم .

كل ماسبق ربما تعيشه مئات الفتيات ، ولكن البعض تتعايش معه - مادامت تحب زوجها – وتملك التفكير الإيجابي في حياتها.

إن مشكلتي هي أنني لم أتعايش مع هذه المحطات الأليمة ، بل جعلتُها ترسخُ في ذاكرتي كل لحظة .

بالرغم من أن زوجي بدأ يتغير للأفضل وأصبحَ رائعاً في تعامله ، ولكن تفكيري بدأ يسحبني للهاوية .

لم أفكر في حياتي الخاصة مع زوجي وكيف أنميها بالحب والرحمة .

لم أفكر يوماً ما في الإيجابيات التي غمرني بها .

كنتُ أبحثُ عن سلبياته ، وفي كل موقف أفكر في الجانب السيء منه وليس في الجانب الحسن .

أصبحتُ فتاة شرسة الطباع ، أرفعُ صوتي لأدنى شيء .

بدأتُ أقصر في بيتي وفي خدمة زوجي ، وأحياناً أشعر بأن الحياة معه ليس لها أمان ، مع أنه لم يقصر معي في شيء ولكن شيطاني كان كبير ، وجهلي بفنون الحياة جعلني أتمادى في تفكيري السلبي ونظراتي الغبية تجاه زوجي .

في أيامٍ أعيش كلُ الحب معه ، وفي ساعات أذوق الألم لا بسبب تقصيره معي ، بل بسبب تفكيري تجاه حياتي معه .

زوجي كريم الطبع ، وصاحب ابتسامة ، ويحب أسرتنا ، ويهدي لي الهدايا ، ويسافر بي للترفيه هنا وهناك ، ونتناول وجبات في بعض المطاعم .

ولكن خواطر التفكير السلبي تعاودني بين فترة وأخرى .

إنها خواطر الجحيم ، وبكل صراحة لقد وجدَتْ تلك الخواطر أرضاً خصبةً في عقلي .

وتجري ساعاتِ الزمن ويرزقنا الله بتلك الفتاة الجميلة وفرحنا لها ، وعشنا أجمل الذكريات معها .

وتمشي عجلة الحياة ، والزوج بشر يصيب ويخطئ وينسى ويتأخر ، وتمرُّ به بعض الظروف المالية الصعبة .

كل ذلك يقع في عدة بيوت ، ولكن مشكلتي هو أنني لا أتعامل معه بالتي هي أحسن تجاه ذلك ، بل أجعلُ كل خطأ كالجبل حتى لو كان صغيراً .

وحينما أطالبه بالمال فإنه يبذل كل مابوسعه لأجلي وربما استدان ولكني أجحده بعد ساعات بسبب جهلي ونقص عقلي ونفسيتي المتقلبة .

لقد صبر زوجي علي كثيراً ولكنه كان يكتمُ كل ذلك ، وكان يعاملني بالمعروف في كل شيء .

لازلت أقولُ إن طبيعة التفكير التي في ذاكرتي هي السبب في كل مواقفي .

وبعد خمس سنوات من تلك الأحداث ، بدأت المشكلات تكبر بيني وبين زوجي .

بدأ زوجي يتغير علي ، بدأ زوجي يفقد صوابه أثناء الحوار معي .

كنتُ جاهلة في الحوار معه ، وكنت اتهمه بالبخل والتقصير ، كنت أنسى كل حسناته وقت الغضب .

كنت أردد عبارة " طلقني ، لا أريد البقاء معك ".

كنت دائماً أقارن حياتي بحياة بعض النساء وأقول لماذا لايشتري لي مثل فلانة ؟ ولماذا لايسافر بي مثل فلانة ؟ لم أكن أعرف أن المقارنات تدمر الحياة .

ولقد كانت بعض صديقاتي يهمسون في أذني ببعض عبارات الشك في الزوج ، وعدم الثقة به ، وعدم الرضوخ له حتى لا يتزوج علي .

آه ، كم كنت غبية .

لقد عشتُ معه بكل أنانية ، لا أرى إلا نفسي وحاجاتي .

المهم أن ينفق علي ويسافر بي ، ولا يردّ لي طلب .

وبعد سبع سنوات جاءت الفاجعة الكبرى ، قمتُ من نومي ورأيتُ ظرفاً بجانب رأسي ، ولم أجد زوجي في مكانه .

فتحتُ الظرف فوجدت رسالة مختصرة " أنا فلان ، كنتُ زوجاً لك ، عشتُ معك بكل الحب ، أخطأتُ كما يخطئ البشر ، ولكن لم أتعمد الخطأ ، لقد اكتشفتُ وبعد سنوات أنك لاتصلحين لي كزوجة .

لقد مللتُ من مشكلاتك ، لقد تعبتُ من نفسيتك المتلونة ، لقد ضجرتُ من اتهاماتك المتجددة كل أسبوع .

لقد بذلتُ في سبيل البقاء معك كل ما أملك ، لقد كنتُ أقترضُ المال لأحقق أمنياتك ، لقد كظمتُ غيظي عنك كثيراً .

كنتِ تتعاملين معي بكل جهل ونقص ولكن كنتُ أقول " هي تحبك وسوف تتغير للأفضل ".

ولكن وبعد تلك السنوات ، لا أظن أنك سوف تتغيرين للأفضل .

فهاهي ورقة طلاقك .

هيا انتظري الزوج الكامل ، انتظري الزوج الذي ينفق كما أنفقت عليك ، انتظري الزوج الذي يصبر كما صبرتُ عليك .

انتظري ذكريات جديدة مع رجل آخر لعلك تجدين .

انتهت رسالة زوجي .

وحينما قرأتُ رسالته صرخت " لا " لا ... وسالت دموعي .

اتصلتُ بزوجي لأعتذر منه .

فكان يردُّ برسالة " أنت طالق وكل شيء انتهى ، لقد كنت أنتظر هذه الاعتذارات في زمن الاتهامات وفي ليالي الحزن الذي ملأ حياتي بسببك ".

ثم  اتصلتُ و أخبرتُ أهله ، فقالوا " فلان مقتنع بالطلاق وهو الآن يرتب نفسه مع زواج جديد مع فتاة أخرى تعرف قيمته ".

واتصلتُ بأهلي ، فلم أجد إلا العتاب ، وكلهم قالوا بصوت واحد " طريقة تفكيرك هي السبب ".

فشعرتُ باليأس يلتحفُ بي ، والهموم تنزلُ بالقربِ مني .

أخذتُ أرتب حقيبة السفر لا لأسافر مع زوجي وبنتي ، ولكن لأذهب لبيت والدي لأبقى هناك وحيدةً بلا زوج .

دخلت بيت والدي ، والحزن يملأ البيت ، وفي لحظة هدوء ، قال والدي ودموعه تتقاطر : ليش يا بنتي ، حرام عليك تخسرين زوجك الطيب ، يابنتي ، أيش أسوي بك ، أنا عمري في السبعين ، بدل ما تجين تفرحين معنا كم يوم ، تجين ومعك كل الأحزان لعدة شهور ويمكن سنوات ، حسبي الله عليك .

يابنتي كم مرة نصحناك ، حافظي على بيتك ، احترمي زوجك ، اصبري عليه ، لاتكلفينه فوق طاقته ، لاتسمعين كلام الحريم الذين سيدمرون حياتك ".

كانت كلمات والدي كالسكين الذي يسكنُ في قلبي ..

جاءت بنتي وقالت : ماما ، وين بابا ، ماشفته اليوم .

كانت دموعي هي الجواب ..

 

 

 

عدد الزوار 6548
 
روابط ذات صلة