الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةمن أسباب الرزق
 من أسباب الرزق
4 ربيع الأول 1438هـ

الحمد لله .
الحمد لله الذي يرزق من يشاء بغير حساب .
الحمد لله الذي يفتح لمن يشاء بغير حساب .
الحمد لله الوهاب ، الكريم ، ذو العطايا الكبار .
وأصلي وأسلم على رسول الله ..

أما بعد..

في تلك الصومعة وتلك الغرفة كانت مريم أم عيسى عليه السلام تتعبد لله وتتصل بالسماء ..
كان زكريا عليه السلام كفيلاً عليها - أي مهتماً بها -  .

وفي ذات يوم دخل عليها فوجد عندها رزقاً عجيباً وطعاماً مُعداً فاستغرب، قال ربي تعالى وتقدس :
( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )[آل عمران:37].

يا الله .. ماهذه العطايا .. يا رباه .. ماهذا الرزق الكبير .
لمّا لازمت مريم المحراب جاءها الرزق بغير حساب .
هل عرفت المقصود ؟.

ياصاحب الهمّ ، الزم المحراب ، تعال إلى باب العبودية ، انكسر عند باب الذل؛ لكي يمنحك الله رزقاً بغير حساب .

وفي تلك اللحظات وبعد ما رأى زكريا المشهد العجيب ..
لما شاهد الكرامة الربانية لمريم ، طمع زكريا في عطاءات الرب وهدايا الإله ، طمع في الفتوحات الكبيرة التي لايقدر عليها إلا الله ..

قال الله وهو يحكي مشاعر زكريا ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ )[آل عمران:38].

إن زكريا قد بلغ ١٢٠ سنة ولم يرزق بذرية ، فدعا ربه بذريةٍ طيبة، ثم توجه للمحراب ، وبدأ يصلي بربه القريب المجيب .

بدأ في الاتصال برب العالمين ، بدأ في المناجاة مع الكريم الوهاب، بدأ يبث همومه في سجوده ، بدأ يرسل كلماته عبر ركعاته .

وفي تلك اللحظات وبينما هو يصلي تأت المفاجأة الكبرى .
( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى )[آل عمران:39].

يا الله ما أعظم كرمك ، يا الله ما أجمل عطاياك، يا الله ما أقربك ممن دعاك، يا الله ما أرحمك بمن سألك .

لقد نادته الملائكة وهو يصلي .. إنه لم يفرغ من صلاته، لقد جاءته البشارة وهو قائم يصلي .

لما بدأ يتصل بربه ، مباشرةً جاءته البشارة.. إنه الإيمان ، إنها الصلاة التي تفتح المغاليق .

فيا من أزعجته الهموم تعال إلى الصلاة ..
يامن لم يرزق بذرية تعال إلى الصلاة ..
يامن طال عليه المرض هيا إلى الصلاة ..
يامن تكالبت عليه الديون أقبل على الصلاة ..

يامن تعب من ضغوط الحياة ، لاتحزن مادمت تقدر على أن تتصل بمولاك .
يامن يخاف من المستقبل لاتقلق وتعال إلى الصلاة .

يامن تعسرت عليه أبواب الوظيفة ، لاتخف فهناك رب يسمع دعواك فتعال إلى الصلاة .

معاشر الكرام ..
إن تقوى الله والقيام بالأوامر واجتناب النواهي تفتح لكم أبواب التيسير ..
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )[الطلاق:2-3] .
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )[الطلاق:4].

ياعبد الله ..
الزم أبواب التقوى لكي يفتح الله لك أبواب الرحمات .
ابتعد عن الشهوات لكي ينور الله قلبك بأنوار الإيمان والهدايات .
احذر من الذنوب فهي واللهِ ظلماتٌ وأيّ ُظلمات .

عباد الله ..
وإن من الأعمال التي تجلب الأرزاق وتفتح أبواب التوفيق " كثرة الاستغفار ".
( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )[نوح:10-12] .
يامن ضاقت عليه أبواب الرزق عليك بالاستغفار .
يامن حُرِم نعمة الولد ، عليك بالاستغفار .

إن الله غفور رحيم ، وهو واسع المغفرة ، ويحب المستغفرين .
ياعبدالله ، عليك بالاستغفار لعل الله أن يمحو الله خطاياك .
اللهم اغفر لنا يارب فأنت واسع المغفرة.

_______________

الحمد لله ..
أيها الفضلاء ..
اعلموا أن من الأسباب التي تجلب الرزق وتفتح مغاليق الأمور " صلة الرحم ".
قال صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه " رواه البخاري .

ومعنى الحديث : من أراد سعةً في رزقه وبركةً في عمره وأن يطيل اللهُ في عمره فليصل رحمه .
وأول من يدخل في الأرحام " والديك "، ثم الأقرب فالأقرب ، أعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك .

ياعبد الله ، حاسب نفسك في مدى برك بوالديك .
كيف تريد الرزق والبركة في مالك ولعلك عاقٌ لوالديك؟!.

إن العقوق له صور متعددة وألوان شتى ، فاتق الله في والديك ..
لعل دمعةَ أمك التي أحزنتها هي سبب خسارتك المالية في ذلك المشروع .
لعلك لما رفعت صوتك على والدك في ذلك اليوم ، غضب الله عليك وأغلق عليك أبواب التوفيق .

يا أخي .. أحذرك من قطيعة الرحم التي توجب عليك سخط الله .
لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من وصَل رحمه وصله الله ومن قطعها قطعه الله .
إن الذي يصل أرحامه ويزورهم ويتصل بهم ويطمئن عليهم يفوز بمحبة الله وعطاياه وهداياه .

وأما قاطع الرحم فيخسر كل شيء ، يخسر مجتمعه ، ويخسر محبة الناس ..
وأعظم من ذلك خسارتُه لمحبة الله ورحمته وعطاياه وهداياه ..

مِن هذه الساعة ، ارجع لوالديك واتصل بهم واعتذر عن تقصيرك معهم .. لعل الله أن يرضى عنك .

ارجع لأرحامك الذين قطعتهم وهجرتهم بسبب توافه الدنيا، تواصل معهم لتنجو من عذاب الله ولعنته وعقابه .

اللهم .. ارزقنا من حيث لا نحتسب ..
اللهم افتح لنا الأبواب فأنت الفتاح العليم .
اللهم أكرمنا بكرمك الذي لامنتهى له .

اللهم كن لإخواننا من أهل السنة في مكان؛ ارحم حالهم وضعفهم وتكالبَ الأعداءِ عليهم ، واجعل لهم من كل ذلك فرَجاً ومخرجاً ورزقاً واسعاً ياذا الجلال والإكرام .

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ..
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا ..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

عدد الزوار 2820
 
روابط ذات صلة