المجرمون الصغار
  الجزء ( 7 ) المجموعة ( 1 )
  خُلُق المسلم مع الجار
  الفوائد العشرة ( 13 )
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةرسائل في الإصلاح
 رسائل في الإصلاح
20 رجب 1437هـ

 

الحمد الذي يحب الإصلاح والمصلحين، ولا يحب الفساد ولا المفسدين .
والصلاة والسلام على سيد المصلحين وقدوة الصالحين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :

فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بلزوم الاستقامة  ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ))[الأنعام:153] .

معاشر الكرام.. إن ديننا مليء بالقيم النبيلة والمعاني الجميلة ، وكم نحن بحاجة بين وقت وآخر للتذكير بتلك القيم وغرسها في النفوس .

ولعل من القيم الرائعة قيمة " الإصلاح ".

إن مفهوم الإصلاح يجب أن يكون كبيراً وليس في جزء منه .

عباد الله .. إن هناك فئةً تزعمُ الإصلاح ولكنها كاذبة ، إنما هي تسعى للفساد وتدمير المجتمعات تدريجياً، ولقد بينهم القرآن : (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ))[البقرة:11-12] .

ومن هنا ننبه لدور المنافقين والعلمانيين الذين يُميعون الدين ويطعنون في الثوابت ويدعون للتحرر من التعبد لله تعالى بحجةِ يسر الدين ومواكبته للعصر الحديث .

إن الإصلاحَ الحقيقي هو العودةُ إلى الكتاب والسنة على فهمِ سلفِ الأمة، وهذا هو المنهج الوسط الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم .

أيها الفضلاء .. إن مفهوم الإصلاح واسع ، وطرقه متناثرة وعنوانيه متعددة ، وسوف نبحرُ سوياً في هذه اللحظات في محيطاتِ الإصلاح لكي نكتشف تلك الجواهر والدرر في قيمة الإصلاح .

فمن صور الإصلاح : الإصلاح بين المتخاصمين .
نعم أيها الفضلاء ، كم نعاني من الخصومات بين الأقارب وبين الزملاء وبين الموظفين.
إنها مأساة تتكرر ، ويحدثُ وراء ذلك من الخلافات والمشكلات الاجتماعية مالا يخطر في البال، فيا ترى أين دورنا في الإصلاح بينهم؟!.

لقد قال الله: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ))[الأنفال:1] .
((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ))[الحجرات:10].

إنه توجيه إلهي بضرورة ممارسة الإصلاح في المجتمع .

ومن جميل الفضائل في الإصلاح قولهُ صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : صلاح ذات البين فان فسادَ ذات البين هي الحالقة ".  رواه أبو داود بسند صحيح .

بل ان الشريعة أجازت الكذب في سبيل الاصلاح؛ قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً ). رواه البخاري .

وإلى كل متخاصمين في أمور الدنيا اذكرهم بهذا الحديث : ( تُفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلٌ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هاذين حتى يصطلحا " رواه مسلم .

أيها الكرام .. ومن جانب آخر للصلح ..
نقول إن النزاعات الأسرية دمارٌ للبيوت وينتج بعدها الطلاق والضياع للأولاد، فلماذا نتهرب من الإصلاح بين الزوجين؟.

لعل بعضنا يقول : لا أحبُ التدخلَ في خصوصيات الآخرين .
والجواب : نحن لا نطالبُ كلَ شخص بالتدخل ولكن نطالب من لديه الحكمة .

يقول تعالى: ((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ))[النساء:35].

إن إصلاح الأسرة وجمع القلوب خيرٌ من الشتات والفراق، ربما ترتب على دخولك في هذا الإصلاح تأليفٌ لقلب ذلك الزوج لزوجته أو العكس، فتبقى الأسرة ويبقى الأولادُ في حضن الوالدين .

ومن صور الإصلاح : دورُ رجالِ الحسبة في إصلاح المجتمع من الوقوع في المنكرات، فهم صمام أمان للبلد من نزول العذاب الرباني .

قال تعالى : (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ))[هود:117] .

إن لكلِ واحدٍ منا دور في المجتمع ، فالطبيبُ يعالج الأبدان ، والعلماءُ يصححون مساراتِ العبادِ في دينهم ، ورجالُ الأمن لهم دورٌ في حفظ الأمن من كل مايؤثر على أمن الناس .

ورجالُ الحسبة وظيفتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و إيقافُ سيلِ الفساد الأخلاقي الذي يدمر المجتمع .

ومن عجيب الأحاديث : ( ما جاء عن أم سلمة أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ) . رواه البخاري .
لم تقل : أنهلك وفينا المصلحون؛ لأن المصلحون يمنعون الهلاك وأما الصالحون الذين يهتمونَ بأنفسهم فقط فوجودهم لا يمنع الهلاك .

وأحب أن أذكّرُ بأمرٍ ربما غفل عنه بعض الناس وهو أن مهمة إنكار المنكر هو لمجموعة من الرجال في ذلك الجهاز. وهذا خطأ .
لقد وصف الله هذه الأمة بالخيرية وزكاهم ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ))[آل عمران:110] .

ورسولنا يخاطب الأمة جمعاء ويقول : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان " . رواه مسلم .

إن تغيير المنكر باليد لولي الأمر كالوالد في بيته، وكالمدير تحت إدارته .
وتغيير المنكر باللسان هو وظيفةُ كلُ واحدٍ منا بالكلمة الطيبة .

أيها الكرام .. إن السكوت عن المنكرات يقود المجتمع للهاوية والانحراف التدريجي والضياع الأخلاقي .

ومن صورِ الإصلاح : ما يقوم به المدرسون من إصلاح الطلاب وتعليمهم وتربيتهم على العلم والقيم .

ومن هنا نبعثُ برسالةٍ لكلِ معلم :
إنك على ثغرٍ عظيم ونحن ننتظرُ منك عدةَ أدوار في إصلاحِ المجتمع من خلال اختلاطك بالشباب وتعليمك لهم .
إنك أيها المعلم تواجهُ عشراتٍ من الشبابِ كل يوم ، وهم مستهدفون في عقيدتهم ودينهم وبلدهم، فيا ترى هل أنت تحملُ رسالةَ الإصلاح وتربيتهم وتعليمهم ما ينفعهم .

نريدك مصلحاً تربوياً ، تربيهم على معالي الأخلاق .
نريدك مصلحاً إيمانياً ترقيهم إلى منازل العبادة والتقوى عبر تلك الكلمات التي ترسلها لهم لعلها تقع في قلبِ غافل فيعودُ إلى ربه ويصلحُ ما بينه وبين مولاه .
نريدك أيها المعلم حصناً لأفكار الشباب من الانحراف الفكري الذي يقودهم للانتماء للجماعات الضالة والتنظيمات الإرهابية .

إن دورك أيها المعلم ليس سهلاً ، يجب أن تدرك ذلك وتتقي الله في مهمتك التي توليتها .
وأبشرك بأن جهدك محفوظٌ عند الله ((إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ))[الأعراف:170].

ومن صور الإصلاح : ما نلحظه في في عالم النساء؛ إننا نحتاجُ إلى مصلحاتٍ يقمن بالتوجيه والإرشاد والتعليم .

أيها الفضلاء، إن مجتمع النساء بحاجة إلى برامجَ علمية ودعوية وتربوية لكي نصلح الخلل وندفع الشر الذي يخطط له الأعداء في النيل من المرأة المسلمة (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ))[الطارق:15] .

إن جهودَ المنافقينَ والعلمانينَ لا تقف عن الكيد للمرأة المسلمة وتشكيكها في ثوابت الدين ومحاولة تحريرها من عفافها وحيائها، يريدونها صورةً جميلة تخرج في السوق والإعلام ومقاطع الجوال .

إنهم يتجاهلون عنايةَ الإسلامِ بالمرأة ورعايته لها وحفظها من كلِ شائبةٍ ونقص .

فيا أيها الناس ذكروا نساءكم وبناتكم وخاصةً من كان منهن في سلك التعليم والتوجيه بأن ينزلوا للميدان النسوي ويمارسوا الإصلاح التربوي للأخوات وللفتيات، لعل تلك الجهود أن تساهم في ضبط المجتمع من الانحراف والتغيير الذي بدأنا نسمع عنه هنا وهناك .
اللهم وفق المصلحين وانتقم من المفسدين.

----------
الحمد لله ..
ومن صور الإصلاح معاشر المسلمين: الإصلاحُ المالي .

وهي رسالة أبعثها لكل مسئول عن أموال الآخرين وخاصة من يملك توقيع العقود ونحوها للمؤسسات: اتق الله ولا تفسد أموال المسلمين ولا مشاريعهم .

لطالما تحدثَ ولي الأمر حفظه الله ونائبه عن الفساد المالي ووضعتْ له اللجان والهيئات، ولكن لازال هناك من لا يخشى الله ولا يحققُ الانتماء الوطني الصادقَ لبلده .

نذكرك بالله الذي يراك يا من يلعبُ بأموال المسلمين عبر تلك العقودِ المغشوشة التي ربما لا تنفذها أنت بل تعطيها لغيرك ممن ينفذها بأسوأ حال .

إن إصلاح المال هو صرفهُ فيما صُرف له مع مراعاةِ الجودةِ والإتقان .

أيها الناس.. ألا وإن من أعظمِ صورِ الإصلاح : إصلاحُ مابينك وبين الله .
يا عبد الله.. إني عليك لمشفق ، يا ترى متى تصلح علاقتك مع الله ؟!.

يا من أعرض يا من أساء يا من ذهب بعيداً عن المساجد، يا من عاش حياته في الشهوات والملهيات متى تصلح ما بينك وبين الله .

إنك تصلحُ سيارتك وتعتني بها ، وأراك حريصاً على زينتك ومظهرك ، وأجدك متميزاً في عملك الوظيفي، ولكن حالك مع اللهِ في بعدٍ كبير .

هيا قرر من هذه الساعة أن تجدد إيمانك ، وتصلح سريرتك ، وتدخل في قوافل التائبين والعائدين إلى الله تعالى .

إنك راحلٌ عن الدنيا، وسوف تقف بين يدي الله وسيحاسبك عن كل لحظة من حياتك (( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ))[الصافات:24] (( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))[الحجر:92-93].

يا عبد الله.. أصلح علاقتك بالله قبل أن تلقاه وأنت ملطخ بالذنوب والموبقات، البس ثيابَ التقوى ليكونَ اللقاءُ مع الله جميلاً .

اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين .
اللهم أصلح أحوالنا في صغير الأمور وكبيرها .
اللهم أصلح شباب للمسلمين واحفظهم من فتن الشبهات والشهوات .
اللهم أصلح نساء المسلمين واحفظهم من كيد المنافقين والمغرضين .
اللهم وفق ولي أمرنا ونائبيه لهداك واجعل عملهم في رضاك ..
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد ..

عدد الزوار 7209
 
روابط ذات صلة