طالب العلم وفقه النصوص
  الجزء ( 10 ) المجموعة ( 5 )
  باب الطهارة
  تغريدات فقهية - 6
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة من كنوز القرآن لقد رضي الله
 لقد رضي الله
15 ربيع الأول 1437هـ

 

( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )[الفتح:18] .

هناك وفي شدة الحر ، وفي عناء السفر ، تتم بيعة الرضوان ، بين أولئك النفر من الصحابة وبين الرسول صلى الله عليه وسلم .

إنها بيعة الرضوان ، ويكفيك اسمها " الرضوان ".

تحت الشجرة يتقدم الصحابة ليصافحوا بأيديهم يد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويؤكدوا له البقاء في مناصرته والثبات معه، وفي الرواية أنهم بايعوه على الموت .

عبارة شديدة " على الموت " نعم نموت دفاعاً عنك يارسول الله .. هكذا الحب وهكذا التضحيات .

إن حياتهم لاشيء لولا وجود محمد عليه الصلاة والسلام فكيف لا يبايعونه ؟
إنه سر سعادتهم فكيف لا يبايعونه ؟
إنه الروح الذي تجري في أرواحهم .

يتقدم الأول والثاني وهكذا حتى ينتهي ذلك العدد وهم نحو ١٤٠٠ رجل .

وحينما تمت المبايعة ينزل الوحي معلناً الرضا الرباني لتلك الفئة الطاهرة " لقد رضي الله " لقد تم وانتهى ونزل الرضا لكم أيها الجيل النقي التقي .

يا ترى كيف تلقى ذلك الجيل هذا الخبر السماوي ؟ .
كيف استمعوه .. أنت بذاتك يافلان رضي الله عنك .
لقد تمت المبايعة وتم الرضوان .

إنها لحظات النصرة للدين التي نستجلب بها رضا الرب الكريم .

إن المكان تحت شجرة ، إنه ليس قصر ولاقاعة احتفالات ولامركزاً للمؤتمرات ، إننا حينما نعمل مع الله وفي خدمة دينه لايهم طبيعة المكان ولاجماله ، المهم أن نعمل لله .

( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) هذا هو السر الذي رفع شأنهم واستنزلوا به رضا الرب لهم ، إنهم تحت شجرة ، ولكن قلوبهم تجاوزت حدود الدنيا وتعلقت بالآخرة وأرادت الله وحده . يا الله ماهذه القلوب ؟

لقد رأى الله قلوبهم واحداً واحداً ولم ير من واحدٍ منهم شيئاً يداخله خلل " فعلم مافي قلوبهم " الآية تتحدث عن الجميع لا عن فرد منهم .

أي جيل كان ذاك الجيل ، لقد اتفقوا في المكان وقبل ذلك اتفقت قلوبهم على الصدق مع الله والتضحية بكل شيء لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أيُّ حبٍ سكن في قلوبهم ، أي جمال ، أي جلال ، ماهذه العظمة ؟

وكانت النتيجة لذلك الصفاء القلبي ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) .
لقد توالت على ذلك الجيل في تلك الدقائق التي كانت تحت الشجرة نِعماً جليلة :

أولاً : رضي الله عنهم .

ثانياً : أنزل السكينة عليهم .

ثالثاً : وأثابهم فتحاً قريباً . وهو فتح خيبر بعد صلح الحديبية .

وفي ختام تلك الجولة ، وبعد عناء تلك الرحلة ، يعود ذلك الجيل الطيب الرضي ، بهذه المنح الربانية التي لم يكونوا سينالونها لولا الصدق مع الله .


  

عدد الزوار 12061
 
روابط ذات صلة
الاسم : سعاد العالم
الدولة : ليبيا
  
بارك الله فيكم على مجهوداتكم وجزاكم الله الف خير وادخلكم فسيح جناته
 
الاسم : سيرين
الدولة : سوريا
  
بارك الله بك يا شيخنا ووسددك..
مقال عظيم عن نبي عظيم صلى الله عليه وسلم .
ورزقنا صحبته وإياكم يا شيخنا .