همسات حول مشروع " إفطار صائم "
  أربعون فائدة من بطون الكتب
  30 تغريدة متنوعة
  شهيد المحراب
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةزيارة للسجن
 زيارة للسجن
21 رجب 1436هـ

الحمد لله الذي جعل الهداية سبباً للسعادة (( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ))[طه:123]، وأصلي وأسلم على من جاء بالهدى لإنقاذ البشرية من سجن الهوى . أما بعد ..

هناك وخلف قضبان الحديد تيسرت لي زياراتٌ للسجناء لإلقاء بعض الكلمات، جلستُ مع بعضهم.. تحاورتُ مع إدارة السجن، فأتيتُ إليكم بهذه المشاهد:

خلف قضبانِ الحديد توجد تلك الفتاة التي تساهلت مع الحجاب وأظهرت زينتها في ذلك السوق ، فتاة عاشت في غفلةٍ عن الحياء، ثم بدأت في سلسلة الاتصالات مع الشباب .

وبعد ذلك نما الحب وزين لهم الشيطان أعمالهم، وقويتْ العلاقة ، والوالدينِ في غفلة، ثم يكونُ الوعدُ بالزواج ، ولكن هيهات هيهات .

ويكون اللقاءُ الآثم وتنكشفُ تلك الليلةِ الغادرة عن ذلك الذئبُ المجرم الذي يأكل فريسته ثم يرمي بها .

وبعد أسابيع يظهرُ الحملُ من تلكَ الفاحشة ، وتحاولُ الفتاةُ إخفاءه، ولكن يأبى اللهُ إلا أن يعاقبها .

ثم تنكشفُ القصة وتخرجُ الفضيحةُ على الملأ ويُطأطأُ الأبُ رأسه وتكونُ الكارثة لتلك الأسرة .

وأما الفتاةُ وطفلها فوراء قضبان الحديد .
يا للعار ، يا للفضيحة، أين أنت أيها الأب، أين أنت أيها الأخ، أين أنت أيها المجتمع .

خلف قضبانِ الحديد، يرقدُ ذلك الرجل الذي تجاوز الخمسين، رأيتهُ يمشي وسلاسلُ القيد قد ملأتِ المكانَ بصوتها، وقفَ أمامي وأمام مدير السجن .

نزلت دموعه ، ثم نطق وقال : سعادةَ المدير .. زوجتي ماتت قبل يوم .. وليس لبناتي إلا أنا .

فقال المدير.. حسناً .. فرجع الرجلُ .. فقلتُ للمدير : ماقصةُ هذا ؟.

قال : هذا مروجُ مخدرات وجاء الحكم بالقصاص عليه .
قلتُ في نفسي : ماذا استفاد من جريمته إلا خسارةَ دينه ، وأذية وطنه، والإضرار بأسرته ، والتشويه لسمعته ، والنهايةُ القصاص والموتُ بسيف العدل .

ذهبَ خيالي لبدايةِ سيرهِ في هذا الطريق فوقفَ بي الخيال على صديق السوء الذي طالما أغراهُ بالمال ، جلسات كان الشيطانُ ضيفَهم فيها، والنهايةُ الإقامة خلفَ قضبانِ الحديد .

وراء قضبان الحديد:
شابٌ أخذهُ الحماس مع أصدقاءِ الحي للانتقامِ من بعض الشباب، وكما يقال " الفزعة يا شباب ".

ويخرجُ معهم ، وتبدأ المخاصمةُ مع الشباب بالكلمات ، ثم بالأفعال ، ثم يُخرِج الشابُ تلك السكين ليضعها في ظهرِ ذلك الشاب، وينفجرُ الدمُ معلناً موته .

ويتمُ القبضُ عليه، ويبدأ بالاعتراف ولكن ماذا عساه أن يقول ؟ أما زملاؤه فكانوا شهوداً عليه، أما هو فترتفع قضيته وتدور أوراقهُا بين المحاكم ..

أما زملاؤه فعادوا لحياتِهم ولعبِهم وتناسوا قصةَ صاحبِهم وكأنهم لم يكونوا سبباً في إيقاعه في الجريمة .

أما إن سألتني عن والده فلا تسل عن الحزنِ والبكاءِ الذي تجدد في حياته، وهو يتنقل بين المسؤلين والشيوخ لعله أن ينالَ شفاعةً منهم في إقناعِ والدِ القتيل بأن يعفو ..

أما والدتهُ فهي في عالمِ الدموع تلتحفُ بها في كلِ ليلة، تناجي ربها لعل والد القتيل أن يعفو ليعودَ لها ولدُها .. لتشمُ رائحته وتقبله .

وبعد سنوات من الهم والأسى ينزل الحكم عليه بالقصاص ليسيلَ دمهُ في ساحة العدل وليكون عبرةً لغيرهِ من الشبابِ الذين يتساهلون في الدماء.

عباد الله إن الدماء في شريعة الإسلام محترمة، والنصوص في ذلك متوافرة .

قال تعالى :  ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ))[النساء:93].

وقال صلى الله عليه وسلم  " لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم بغير حق ".

خلفَ قضبانِ الحديد تمكثُ تلك الأرملة التي مات زوجها ، وقلّ مالها ، وتكالبت عليها صعوباتِ الحياة .. فلم تقدر على سدادِ الأجار لسنوات ، وقام صاحب السكنِ بشكواها ، وتم إيداعُها في السجن حتى تسدد تلك الديون .

فيا الله ، أين الراحمون الذين يرحمون الأرامل والمساكين " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ". " الراحمون يرحمهم الرحمن ".

أليس فينا رجلٌ يملكُ قلباً رقيقاً يساهمُ في نقل دموع السجينات للآخرين من أهل المال لعلهم أن ينقذوا تلك الأم .

خلفَ أسوارِ الحديد.. يرقد ذلك الشاب الذي أهمله والديه .. عاش في مشاهدة ذلك العنف الأسري ، وربما نشأ في أسرةٍ مطلقة .

فلم يجد حنان الأمومة ولا رعاية الأبوة، فكان الشارعُ هو الراعي لمراحلهِ العمرية .

وتنقّل بين الأصدقاء في تلك المعاصي والجرائم حتى كان السجنُ منزلهُ بسبب تلك الجرائم، أيها الآباء ، الله الله في رعاية أولادكم ، وتذكروا قول نبيكم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ".

ولا يصح أن تنشغلوا عنهم بسبب تجارةٍ أو لعبٍ أو سفرٍ واستراحاتٍ أو علمٍ أو دعوة ونحوها، رتبوا أوقاتكم ووازنوا بين الأولويات في حياتكم واجعلوا لأسرتكم النصيبَ الأكثر .

إن أعظمَ مشروع يخرجُ من بيتكم هو ذلك الولد الصالح الناجح في دينه ودنياه، وتلك الفتاة التي تنشأ في ظل العفاف والأدب والحياء .

 خلف أسوار الحديد ، تسكن تلك الفتاة التي تعرفت على صديقة سوء في تلك الجامعة ، وتم الجلوس معها في منزلها لفتراتٍ طويلة .

وفي ذات يوم تضع صديقتها تلك الحبوب المخدرة في كأس الشاي، وتشربه الفتاة .. ويبدأ المخدر في التسلل لدمها ليشرب عفافها وفطرتها .

ثم تدخل الفتاةُ في عصابة الترويج للمخدرات، وبعد أسابيع تكتشُفها أخُتها ، ثم تبدأ بمناصحتها، ولكن لم تكن تعلم بأن أصحاب المخدرات يكيدون كيداً كبيراً .

فتقوم الأخت بوضع المخدرات في شراب الشاي لأختها لتوقعها في المخدرات، وفعلاً تدخل الأخت الثانية في عصابة المخدرات ..

وبعد زمنٍ ليس بالبعيد يتم القبضُ عليهم في حملةِ مداهمة لمكافحة المخدرات، ولكم أن تسألوا عن والديها وعن دموعهم .. وأحزانهم .. وحسراتهم ..

ولكن وهل تنفع الحسرات؟ ياكرام انتبهوا لبناتكم ولاتقولوا " هم على خير ونحنُ نعرفُ بناتنا " إن التربية والرقابة يجب أن تبقى في أعلى صورها، وخاصةً في هذا الزمن المليء بالفتن والمشكلات.

اللهم احفظ مجتمعاتَنا من أبواب الفساد، واحفظ أولادنا وبناتَنا من كل شرٍ وبلاء .

الخطبة 2 

الحمد لله..

معاشر الكرام ، حينما نتحدث عن القصص المؤلمة والجراح المحزنة ، فلابد أن نتحدث عن الحلول لتلك المشكلات ، ويجب أن نضع الدواء لطالبي العلاج .

فنقول : من الحلول في حماية الشباب والفتيات من أسوار الحديد :

 - أعظمُ حصنٍ على الإطلاق هو حصنُ الإيمان فهو الواقي لك بإذن الله من قضبان الحديد .

إن من عاش في ظل الهداية وابتعد عن أسباب الغواية لاشك أنه في حفظ الرحمن " احفظ الله يحفظك ".

 - ومن الحصون المهمة : تلك الاسرة التي امتلأت بالحب والتدين والتربية .
إن الواقع الأسري أكبرَ معين على أن ينشأ أفراده في حمايةٍ من الانحراف والضلال . 

إن الوالدَ الذي يربي أولاده وبناته على معالمِ الدينِ وكريمِ الأخلاق لاشك أنه سيضعُ أسساً كبيرة لحمايتهم من قضبان الحديد .
وتلك الأم التي تعتني بأسرتها وتربيهم وتشعرُ بالمسؤليةِ تجاههم هي أيضاً تمثلُ دوراً كبيراً في حفظهم من الفسادِ والضياع .

- ومن الحصون لحماية أولادنا وبناتنا " حلقات التحفيظ " ومحاضن التربية فهي حصنُ مهم من الانحرافات ، وكم كانت تلك المجالس الإيمانية سبباً لهداية الشباب وتربيتهم على الأخلاق .
وكم لها من الأثر في حمايتهم من الأفكارِ المنحرفةِ والشهواتِ الآثمة .

وحريٌ بنا أن نشجعَ أولادنا وبناتنا على الانضمام لتلك الحلقات القرآنية .
وحريٌ بكم يا أهل المال أن تدعموا برامج التحفيظ بأموالكم وهداياكم وكلماتكم .

ودعمكم هذا له أثر ٌكبير في تحفيز تلك البرامج وتشجيع الطلاب والطالبات على التنافسِ في حفظ القرآن والعيشِ في ظلاله .

- ومن الحصون لحماية أولادنا وبناتنا: منع قنوات الفسق والشهوات من بيوتنا لإنها بوابةٌ لكثير من الشهوات والشبهات وهي وقودٌ لكثير من الجرائم .
فهذا فيلم عن المطاردات ، وآخر يحمل فنون في السرقة ، وثالث يحكي مغامرات في القتل ، ورابع يتحدث عن الحبِ والغزل واللقاءات المحرمة .

ماذا تظنون من شبابنا وفتياتنا حينما يتابعون تلك الأفلام ؟ أليسوا بشراً يتأثرون ويقتدون بما يشاهدون ؟

إن الغريب أن تجد بعض الآباء يقول : كل البيوت فيها السماح لتلك القنوات، وهذه حجةٌ داحضة وليس بصحيح أن كل البيوت فيها هذا التساهل الذي عندك .

وبعض الآباء شخصيتهُ ضعيفةُ وتتحكم فيه زوجته وأولاده في مشاهدة تلك المحرمات وهذا لايصح منك أيها الرجل فأنت القائم عليهم وبيدك زمام الأمور وأنت المحاسب غداً بين يدي الله تعالى عنهم .

فوصيتي لك اجلس مع زوجتك وذكرها بالله وسيرا على منهجٍ موحد في تربية أسرتكم على المنهج الشرعي الذي يحمي أولادكم وبناتكم من تلكم الانحرافات .

اللهم يا حي يا قيوم ، جنبنا الفتن ماظهر منها ومابطن، اللهم اشرح صدورنا ويسر أمورنا .

اللهم اشف مرضانا ، وارحم موتانا، اللهم انصر إخواننا المرابطين على الحدود .

اللهم رد كيد الكائدين عن بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم احفظ ولي أمرنا وانفع به عبادك يارب العالمين .

اللهم طهر بلاد الشام من المجرمين، اللهم عاملنا بكرمك وعفوك ياعفو ياغفور.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين .
  

عدد الزوار 4368
 
روابط ذات صلة