وقفات رمضانية - الأسبوع الثاني
  30 تغريدة متنوعة - 12
  الباحثون عن الظل
  والديك أحياء ( فرصة كبيرة )
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةوقفات بعد رمضان وصيام الست من شوال
 وقفات بعد رمضان وصيام الست من شوال
3 شوال 1435هـ

الحمد لله الذي جعل القرآن هداية للمتقين والراغبين ، وجعل تلاوته بخضوع باباً لدموع الخاشعين .

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للناس أجمعين.

يا منـزل الآيات والــفـــرقـــان         بيني وبــيــنك حـرمة القرآن
اشرح به صدري لمعرفة الهدى     وأعصم به قلبي من الشيطان
يسر به أمري واقضي مآربي        وأجر به جسدي من النيران
طهر به قلبي وصفي سريرتي       أجمل به ذكري وأعلي مكاني
وأقطع به طمعي وشرف همتي      أكثر به ورعي واحمي جناني

أما بعد :

إنا لـــنفرح بالأيـــام نــــقـــطعها           وكل يومٍ مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً     فإنما الربحُ والخسران في العمل .

نستقبل الشهر ثم نودعه ثم نستقبل العام ثم نودعه، وهذه الأيام هي صفحات في سجل أعمالنا ويوم القيامة نقرأ تلك السجلات ..

( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورا ) ( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) .

فيا ترى ماذا سنقرأ في سجل أعمالنا ؟ يا فوز من وجد كتابه عامراً بالحسنات والصالحات، ويا خسارة من سيقرأ السيئات والأوزار والموبقات .

إن شروق الشمس عليك في كل يوم لهو فرصةً لك في الرجوع إلى الله تعالى وتصحيح المسار .

وفي الحديث الصحيح : ( اغتنم خمساً قبل خمس.. وحياتك قبل موتك ) .

نعم يا عبد الله لازلت تتنفس الحياة ، إذن لازال لديك فرصةً في كسب المزيد من الحسنات ، نعم لديك الفرصة في محو السيئات التي كتبت عليك في زمن الغفلات .

يا ترى ماذا وجد أهل القبور؟ ماذا صنع بهم الدود ؟ أين ثيابهم ؟ وأموالهم ؟ وتجاراتهم ؟ .

هم في قبورهم يجدون ثمرة حسناتهم وعقوبة سيئاتهم إن لم يعف الله عنهم .

 

عباد الله ..

اعلموا أن من توفيق الله تعالى أن يداوم العبد على العمل الصالح ويلزم أبوابه ، وفي الحديث الصحيح : ( أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل  ) رواه مسلم .

يا عبد الله ..

لقد كنتَ ملازماً للقرآن في شهر رمضان فلا تهجره في بقية الشهور والأيام ، واقتبس من نوره واقرأ فيه ولو صفحاتٍ يسيرة .

يا عبد الله ..

لقد كنت ملازماً لصلاةِ التراويح في رمضان ثم ازداد نشاطك في العشر الأواخر، وأصبحتَ تصلي في الليل متهجداً قانتاً خاشعاً بين يدي الله . فلماذا تترك القيام في بقية حياتك ؟ .

إن لصلاة الليل طعماً ومذاقاً مميزاً فلا تحرم نفسك من تلك اللذة واسمع نداء الرب لنبيه ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) .

وفي الصحيح قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحدهم : ( لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) رواه البخاري .

يا عبد الله ..

لقد صمتَ ثلاثين يوماً من رمضان فهل يا ترى سيكون لك نصيب من صيام النافلة كصيام الاثنين والخميس والثلاث البيض .

إن الصيام عمل جليل يمحو الخطايا ويرفع الدرجات ويهذب النفوس ويضيق مجاري الشيطان في الدم .

يا عبد الله ..

إن مما يعينك على المداومة على الأعمال الصالحة :

١ - التعرف على فضل العمل الصالح، وكن على يقين أنه كلما زادت معرفتك بفضل العمل كلما زاد حبك له ومبادرتك إليه .

٢ - النظر في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وعنايته بأنواع التعبد لله تعالى .

٣ - النظر في سير السف وشده عنايتهم بالعبادات على اختلاف أنواعها .

٤ - مخالطة الصالحين الذين تنتفع برؤيتهم قبل حديثهم فكم من شخصٍ تجالسه وإذ بك تزداد رغبتةً في فعل الخير ، والقرين بالمقارن يقتدي والطباع سراقة ، والصاحب ساحب .

٥ - الحذر من التسويف الذي يزرعه الشيطان في نفسك في تأجيل الأعمال الصالحة والتفريط فيها .

٦ - الدعاء وسؤال الرب تعالى الثبات على الدين لأن التوفيق والتيسير إنما يأتي من الله تعالى: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .

قل : يا رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ".

قل: يا رب وفقني للمداومة على الأعمال الصالحة .

٧ - التفكير في نعيم الجنة وما أعد الله لعباده الصالحين ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وفي الحديث: ( أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) رواه البخاري .

فاجتهد يا عبد الله في أعمالك الصالحة وداوم عليها لتفوز بتلك الجنان .

عباد الله ..

ومما لا يخفى عليكم أن من الأعمال المستحبة في شهر شوال هو صيام ستة أيام منه كما جاءت بذلك النصوص ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) رواه مسلم .

وهناك مسائل لابد من معرفتها في هذه الأيام :

- الحكمة من صيام ست من شوال هو جبر النقص الذي يكون في صيام الفرض .

ومن الحكم أنه بصيام الست بعد صوم رمضان كاملاً تحصل أجر صوم سنةٍ كاملة ؛ لأن الشهر ثلاثون يوماً والحسنة بعشر فتكون ثلاثمائة يوم وصوم ست من شوال بستين حسنة ، وهكذا تكون حصلت على أجر صوم سنة كاملة .

- واعلموا أن الأكمل هو المبادرة بصيامها قبل زحمة الأعمال وتراكم الأشغال وورود الأمراض .

- ويجوز صومها متفرقة .

- ومن كان عليه قضاء فالأفضل أن يبادر بالقضاء قبل صيام الست .

- ولا يصح أن ينوي القضاء والست في يوم واحد ؛ لأن القضاء مقدم على النافلة وهو فرض واجب .

- ومن أراد صوم القضاء فلابد أن ينويه من الليل ؛ لأنه فرض والفرض لابد له من نيةً من الليل كصوم رمضان والقضاء والنذر والكفارة كلها لا بد لها من أن تكون نيتها من الليل .

- وكذلك صوم ست من شوال لابد له من نية من الليل ؛ لأنه نفل مقيد فيجب تبييت النية من الليل .

- ويصح أن ينوي الست من شوال في يوم الإثنين والخميس ليفوز بالأجرين لأنهما نوافل .

اللهم تقبل منا يا رب العالمين واجعلنا من عبادك المفلحين.

 

..........

الحمد لله وبعد..

عباد الله ..

اتقوا الله وراقبوه واعملوا بطاعته واحفظوا أعمالكم من الآفات التي تبطلها كالعجب والرياء .

كيف تعجب بعملك يا عبد الله وأنت تعلم أن الذي وفقك للعمل هو الله تعالى، فلولا الله لما فعلت شيئاً ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ). ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ). 

ثم اعلم بارك الله فيك أن العبرة بالقبول عند الله فكم من عاملٍ لم يقبل الله منه ذرةً واحدة كما قال تعالى عن بعض العباد: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) .

وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: ( سدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ، فإنَّه لا يُدخِلُ أحدًا الجنَّةَ عملُه . قالوا : ولا أنت يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ولا أنا ، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ بمغفرةٍ ورحمةٍ ) رواه البخاري .

 

اللهم ارزقنا القبول يا رب العالمين ، اللهم لاتكلنا لأنفسنا ولا لأعمالنا طرفة عين ، اللهم ارزقنا الثبات على الدين حتى نلقاك .

اللهم أدم على بلادنا وعلى بلاد المسلمين الأمن والإيمان .

اللهم احفظ ولي أمرنا بحفظك ، وارزقه البطانة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه .

اللهم يسرنا لفعل الخيرات ، وتجاوز عن السيئات يا رب العالمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

 

 

عدد الزوار 7585
 
روابط ذات صلة