اختيارات العلامة عبدالرحمن السعدي
  مسائل في صلاة الضحى
  تأملات في سورة الفاتحة
  تجربتي مع الابتسامة
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثتعليقات على أحاديث من مختصر البخاريتعليقات على الأحاديث من الأول حتى الخامس
 فوائد من الحديث الأول حتى الحديث الخامس
8 محرم 1435هـ

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، فيا أيها القارئ الغالي ، بين يديك تعليقات مختصرة على مختصر صحيح البخاري ، وقد انتقيتها من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ومن كلام بعض العلماء ، وهي تعليقات يسيرة ومختصرة وليس فيها إسهاب ، لكي تحصل على الفائدة بكل سهولة ، واسأل الله أن يوفقني لإنهاء الكتاب كاملاً .

المنهج :

1. ذكر معاني بعض الألفاظ التي تحتاج إلى بيان .

2. ذكر الفوائد والنقولات النافعة من كلام الحافظ ابن حجر وغيره من أهل العلم.

3. قد أذكر أحيانا علاقة الباب بالحديث .

4. ذكر فتاوى لبعض المعاصرين حول بعض مسائل الحديث .

5. التنبيه لبعض الروايات الضعيفة التي تكون دائرة في موضوع الحديث .

6. عدم التوسع في ذكر الخلاف في المسائل .

7. عدم الحديث عن المسائل التي ترد في الحديث مما لا علاقة لها بأصل الكتاب إلا حسب الحاجة .

 

كتاب بدء الوحي:

الوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم هو بدء أمر الدين ومدار النبوّة والرسالة فلذلك سمي الوحي بدءاً بناء على أن إضافة البدء على الوحي في قوله بدء الوحي بيانية وابتدأ به الكتاب والمعنى كيف كان بدء أمر النبوّة .

الحديث الأول:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .

الفوائد :
1. السلف اعتنوا بحديث النيات وجعلوه عمدتهم في مقدمات الكتب .

2. حديث عمر رضي الله عنه أصل في ميزان الأعمال الباطنة كما أن حديث " من عمل عملا ليس عليه أمرنا " أصل في ميزان الأعمال الظاهرة .

3. " إنما " للحصر, فقبول الأعمال على حسب النيات .

4. " وإنما لكل امرئ ما نوى " يحصل له ما نوى بعمله, وإن جزم به كتب له إن كان عازماً عليه, ويدخل في ذلك الحسنات والسيئات بأدلة أخرى؛ ومنها " من هم بحسنة  " .

5. الحرص على الإخلاص وتجديد النية .

6. نية المؤمن قد تفوق عمله.

7. العبرة ليست بصور الأعمال الظاهرة بل بالحقائق الباطنة مع الاتباع الظاهر .

8. تأثير الأعمال في النفس وفي الآخرين على حسب النيات .

9. النية تميز العمل عن غيره مع اتفاق الظاهر , مثل النية تميز صلاة الظهر من صلاة العصر , وتميز العادة عن العبادة مثل الاغتسال للتبرد أو للجمعة.

10. المبالغة في شأن النيات قد يدخل صاحبه للوسوسة .

11. الثناء على العمل والعامل لا يدل على الرياء بل هو عاجل بشرى المؤمن إذا لم يكن العامل قد سعى له .

12. فاعل الحسنة يثاب عليها حينما ينويها حتى ولو يعملها . لحديث : من هم بحسنة فلم يعملها كتب الله له حسنة كاملة .

13. تارك السيئة على أقسام :

- أن يتركها خوفا من الله فهذا يؤجر .
- أن يتركها بعد أن عزم عليها لأجل أنها لم تتيسر له فهذا يكب الإثم كاملا عليه .

14. ترك المعصية , الترك المجرد لاثواب فيه , وإنما الثواب لمن خطرت بباله المعصية ثم تركها لله تعالى .

15. دخول الرياء على العامل فيه تفصيل :
- إن كان الباعث له الرياء فهو باطل .
- إن كان الرياء طرأ عليه فهذا له حالتين: أن يجاهد نفسه فلا شيء عليه, أن يسترسل معه فهنا يبطل عمله .

الحديث الثاني:

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً ) .

الفوائد :

1. " أم المؤمنين " مأخوذ من قوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) أي في الاحترام وتحريم نكاحهن , وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع من أن يقال لها أم المؤمنات على الراجح .

2. السؤال هنا إما عن الوحي نفسه أو حامله أو صفة مجيئه , وكل ذلك ممكن .

3. قوله " أحيانا " جمع " حين " ويطلق على كثير الوقت وقليله .

4. إمكانية إتيان الملائكة على صور بعض الناس .

5. الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جبريل مرتين على هيئته العظيمة .

6. من حالات مجيء الوحي , قد يأتيه الوحي برؤيا , أو مكالمة مباشرة كما في قصة الإسراء , وقد يكون إلهاما , وبعضهم أوصل أنواع مجيء الوحي لأكثر من أربعين نوعاً وبعضها متداخل .

7. قوله " وهو أشده علي " دليل على أن الوحي كله شديد .

8. " فيفصم " أي يقلع .

9. جواز السؤال عن أحوال الأنبياء .

10. السؤال عن كيفية الوحي لايقدح في صحة اليقين .

11. من فنون الإجابات النبوية التفصيل في الجواب وذكر الحالات إن كان الجواب يستدعي ذلك .

12. حرص الصحابة على تعلم أمور دينهم .

الحديث الثالث:

عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ.

قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: (( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم )) .

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع . فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق .

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي .

فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أومخرجي هم ؟ قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي .

الفوائد :
1. ابتداء الوحي بالرؤيا الصالحة .

2. في الحديث " رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " .

قال الجزري : إنما خص هذا العدد؛ لأن عمر النبي صلى الله عليه و سلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستين سنة وكانت مدة نبوته منه ثلاثاً وعشرين سنة؛ لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاثة وعشرين سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءاً .

3. قوله " ما أنا بقارئ " أي لا أحسن القراءة .

4. شدة الوحي والرسالة " حتى بلغ مني الجهد " .

5. " لقد خشيت على نفسي " يحتمل احتمالات وأقربها : الموت , المرض .

6. " اقرأ باسم ربك " أي استعن بالله وبقوته .

7. قالت خديجة " كلا .. " النفي والإبعاد لما قد يحصل لك .

8. دور المرأة في تثبيت زوجها على الحق وطريق الدعوة , والحث على ممارسة هذا الدور في جميع جوانب الحياة ومن جميع الناس .

9. استدلت خديجة بالإحسان الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مانع له من الخزي والخسارة.

10. الصفات والأعمال النبوية التي ذكرتها خديجة " إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل - وهو من لايستقل بأمره - وتكسب المعدوم , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الحق " . كلها أعمال تدخل في خدمة المجتمع .

11. انطلقت به لابن عمها , من باب الاستشارة . وفي رواية عند مسلم " عمها " وهو وهم قاله الحافظ لأن القصة واحدة ولعله من باب التوقير .

12. لابأس من استشارة الكافر فيما يعلم ويتقنه من الأمور .

13. الأمانة عند المستشار في ذكر الكلام الذي يعلم صدقه ولو كان لايعجب المستشير .

14. تمني الخير دليل على وجود الخير في النفوس " ياليتني فيها جذعا " أي صغيرا مثل صغائر الغنم ليكون أمكن لنصره .

15. " الناموس " صاحب السر . وقيل " الجاسوس " صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير .

16. " لم يأت بمثل ماجئت به إلا عودي " دليل على وجود العداوة للرسل ويجري هذا العداء على من بعدهم ممن سار على نهجهم .

17. الذي يتنازل عن منهج الأنبياء لن يجد العداء " بمثل ماجئت به " .

18. انقطع الوحي بعد تلك الحادثة ثلاث سنوات .

الحديث الرابع:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنها قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني فأنزل الله تعالى: ( يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر ) فحمي الوحي وتتابع .

الفوائد :

1. قدرة الله تبارك وتعالى في عظيم خلق الملائكة .

2. الخوف الطبيعي لا يلام عليه المرء .

3. الخائف يبحث عن شخص يأوي إليه ليجد الأمن والطمأنينة .

4. آية المدثر فيها الأمر بالانطلاق والبلاغ وعدم التأخر.

5. استمر الوحي وتكرر بعد ذلك .

الحديث الخامس:

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى{ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه } قال جمعه له في صدرك وتقرأه { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } قال فاستمع له وأنصت { ثم إن علينا بيانه } ثم إن علينا أن تقرأه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه .

الفوائد :
1. حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على ضبط الوحي الذي يأتيه .

2. التعليم بالفعل " فأنا أحركها " .

3. جاء الأمر من الله لرسوله بأن لايعجل لأن الله سيتكفل بضبطه في صدره .

 

عدد الزوار 10522
 
روابط ذات صلة