جلْسَةٌ مع النفْس
  عليك أربعة شهود
  باب الطهارة
  تناقضٌ يتكرر
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة من كنوز القرآن لقد آثرك الله علينا
 لقد آثرك الله علينا
3 ذو القعدة 1431هـ

 

في نهاية قصة يوسف عليه السلام لما دخل إخوة يوسف وانكشفت الأمور قالوا له: (( لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ))[يوسف:91].

ما أروع الكلمة.. ما ألطف الحروف " لقد آثرك الله " .

إنه الاختيار الرباني لبعض عباده حينما يقدر الاصطفاء والاختيار.

لقد اختار الله يوسف لحمل الدعوة، والعجيب أن ذلك الاختيار والإيثار كانت قبله صنوف من المحن ليتم تمحيص ذلك المختار ليكون أهلاً لوظيفة الدعوة إلى الله تعالى.

لقد أحاطت بيوسف عليه السلام المحن منذ نعومة أظفاره، فها هو يلقى في البئر ثم في قصر الملك تراوده المرأة بعد أن أغلقت الأبواب ثم لما رفض كان السجن مسكنه (( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ )) [يوسف:42].

وبعد هذه المحطات كان التمكين ليوسف عليه السلام حيث أصبح على خزائن الأرض.

إن اختيار الرب ليس معناه أن يسلم المختار من المحن والمصائب بل لا تكون حقيقة الاصطفاء إلا بعد المرور على جسر المشقة والدخول في كير الامتحان.

وإن الناظر في أحوال بعض الذين لهم قدم في الإسلام يجد أن الله ميزهم واختارهم وآثرهم على غيرهم، وعند التأمل في سيرهم نجد أن المحن أصابتهم فلك أن تقرأ التاريخ وابدأ بسير الأنبياء ثم الصحابة الأبرار وسوف تتعجب من صبرهم وتضحياتهم.

ثم طالع أخبار المتميزين من التابعين لترى عجائب المحن التي بعدها رفعت الأسماء.

وهكذا تجري أيام الزمن ونقف على الأبطال والمجاهدين والعلماء وممن نال " الإيثار الرباني " فنجد أنهم ذاقوا مرارة الابتلاء وبعده لبسوا تاج الاصطفاء.

فصبراً يا طالب " الإيثار الرباني " فلن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرَ.

ومضة: (( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))[يوسف:90] .

 

عدد الزوار 1295
 
روابط ذات صلة
الاسم : إبراهيم السيد
الدولة : السعودية -تبوك
  
جزاك الله خير شيخنا الغالي وجعلني وإياك وكل من قرأ هذا الموضوع من المحسنين .
 
الاسم : أبي عبدالله
الدولة : السعودية
  
اللهم سلحني بالصبر لأنال شرف ايثارك إنك على كل شئ قدير.
وارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى يارب العالمين
اجزل الله لك الأجر شيخي الحبيب ونفعني وجميع المسلمين والمسلمات بما تقدم .
 
الاسم : أمنية
الدولة : بلاد الاحلام
  
حفظك الله .. يا أخي سلطان..
لقد سحرت عقولنا بقلمك المميز .. دمت لنا حرفا متألقاً وصوتاً ترقى له المسامع ..