تأملات في سورة الفاتحة
  الجزء ( 12 ) المجموعة ( 2 )
  ألحان وأحزان
  فقراء ولكنهم أغنياء
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةالتحذير من بعض الأخلاق
 التحذير من بعض الأخلاق
23 ذو القعدة 1440هـ

 

الحمد لله الذي يحب معالي الأخلاق ويكره مساوئها .

والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي زكاه الله فقال تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ).

أما بعد ..

فلاشك أن الحديث عن الأخلاق الحسنة من الأمور المحببة للنفس لما في ذلك من التحفيز لها .

ولكن هناك في المقابل أخلاق سيئة تنتشر بين فترة وأخرى عند بعض الناس ، ومن المهم التحذير منها .

وسوف تنتاول في هذا اليوم التحذير من بعض الأخلاق المذمومة ، وشيء من تطبيقاتها في واقعنا .

 

فمن تلك الأخلاق المذمومة : الإسراف والتبذير .

والإسراف هو : تجاوز الحد في الشيء ، ويدخل في ذلك :

1- الإسراف في صرف المال الكثير في الشيء الذي لايستحق .

2- ومن ذلك الإسراف في استخدام الماء في الوضوء حتى إنه يصب الكثير منه ولايبالي .

3- ومن ذلك الإسراف في الولائم في المناسبات حتى إن بعضها يُرمى في النفايات .

وفي كلِ تلك الصورِ وغيرهِا يقولُ اللهُ تعالى ( ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين ) .

والتبذيرُ مصطلحٌ قريبٌ منه ، وهو مخصصٌ بالمال في الغالب وهو صرف المال فيما لاينبغي .

وفيه يقولُ اللهُ تعالى ( ولاتبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) .

والمنهجُ الإسلامي يدعونا للتوسط ، قال تعالى ( ولاتجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط ) .

وقال الله عن عباده الصالحين ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) .

ونحن في زمنٍ تكالبت فيه الضغوطُ المالية فيجبُ التوازنُ ، والحذر ُمن اتخاذ القرارات غير المدروسة ، حتى لانندم ونقعُ فيما لايحمدُ عقباه من الورطات المالية .

وينبغي تربيةُ الأسرةِ على الاعتدالِ في التعاملِ مع كلِ شيء .

ولنحذر من عقوبةِ اللهِ علينا بهذا الإسراف الذي يوجدُ عند بعضنا .

ولنتذكر حالَ بعضَ الفقراءِ الذين لايجدون الطعامَ الكافي بل ولا اللباس الساتر .

ومن الأخلاقِ المذمومةِ : إفشاءُ الأسرار .

وكم تتعجب من شخصٍ أخبرتَهُ ببعض أسرارك ، فإذا هي قد انتشرت للقريب والبعيد ، فهل هذا يجوز ؟

وفي كشف الأسرار أضرارٌ كبيرة على الشخص ربما في دينه وأسرته ووظيفته .

ومن الأسرارِ التي يجبُ حفظها ، أسرار العمل التي أنت مؤتمن عليها ، فاتق الله ، وتذكر قولَ الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) .

وفي الحديث ( المجالس بالأمانة ) رواه أبو داود .

أي أن الغالب أن مايدور في مجلسك قد يكون فيه شيء من الأسرار التي لايرغبُ صاحبها في معرفةِ الناسِ بها .

ومن الأسرار التي يجب كتمانها ، الأسرار الزوجية ، فلايحل لك كشف أسرار العلاقة بينك وبين زوجتك .

نقول هذا لأن بعض الرجال يتساهل ومن باب المزاح في الحديث عن شيء من أسرارِ العلاقةِ الحميمية .

نعم ، قد يكونُ من المصلحةِ إخبارُ أهل الزوجةِ ببعض المشكلات بينكما إذا لم تجدْ حلاً لها ، فهذا ليس من كشف الأسرار ، بل هذا مما يعين على حلول المشكلات .

ومما نؤكد عليها ، أن تحفظ سر من يستشيرك ، قال صلى الله عليه وسلم ( المستشار مؤتمن ) رواه أبو داود .

فهذا الشخص الذي وضع سره عندك يطلب فيه رأيك ، لايجوز لك أن تكشفه للآخرين .

أيها الأحبة ..

إن إفشاءَ أسرار ِالناسِ دليلٌ على سوءِ الخلق ، وقلةِ الوفاء ، وفي ذلك مفاسدُ كبيرةٍ على الناس ، وتُفقِدُ الثِقةُ بين المجتمع .

فاتق الله ، واكتم الأسرارَ التي تصلك .

ومن الأخلاقِ المذمومة : سوء الظن .

والمقصودُ بسوءِ الظنِّ هو اعتقادُ الشر والخطأ في الآخرين بمجردِ وقوعهِم في الشيء الذي قد يكونُ لهم أعذارٌ في الوقوعِ فيه .

ومثال ذلك :

1- سوء الظنِّ بالزوجة والشك فيها بمجردِ كلامٍ وصلك من قريب ، بدونِ أي دليل .

2- ومن ذلك سوءُ الظنِّ بصديقك بمجرد أن تأخر عن موعدٍ معك .

3- ومن ذلك سوءُ الظنِّ بالموظف بسبب خطأ وقعَ منه في معاملة .

والواجبُ أن نحسنَ الظنَّ في الناس ، وأن نعتقدَ الخير فيهم ، مالم يظهر لنا بشكلٍ واضح أن هناك مشكلةً عنده فحينها لابد من التثبت ومعالجة القضية بالحكمة لا بالعجلة .

وفي التحذير من سوء الظن يقولُ ربنا تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعضَ الظنِ إثم ) .

أيها الفضلاء ..

إن الشيطانَ يحاولُ زرعَ سوءِ الظنِّ فينا حتى نفترق ، وهذه من وسائله التي يسعى إليها دائماً .

وفي الحديث الصحيح ( إن الشيطان أيسَ أن يعبدهُ المصلون ولكن في التحريش بينهم ) رواه مسلم .

يعني أنه لم ييأس في زرع العداوات بين الناس .

يا أخي ، ألا تحبُ أن نحسنَ الظنَّ بك ؟ فكذلك نحنُ نحبُ أن تحسنَ الظنَّ بنا .

 

أيها الفضلاء ..

ومن الأخلاقِ المذمومة : الغشُ والخداع .

والغش من كبائر الذنوب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من غسنا فليس منا . رواه مسلم .

وهو نوعٌ من الكذبِ والتحايلِ على الناس .

وله صور في واقعنا ، فمن ذلك :

1- الغش في البيع ، وكتم العيب الذي في السلعة ، بل ومنهم من يحلفُ كاذباً على أن السلعةَ سليمةً من العيوب ، ثم يكتشفُ المشتري ذلك العيبُ فتحدثُ الخلافات وتترافع القضايا للمحاكم .

2- ومن ذلك الغش في العقود التجارية ، والتلاعب بالأسعار بطريقة فيها تحايلٌ على أموال الدولة .

3- ومن ذلك الغشُ في تزويجِ الشاب من الفتاة التي قد يكون فيها عيبٌ خلْقي كمرضٍ خطيرٍ أو عاهةً تضر بها وربما بأولادها .

4- وقل مثل في تزويج البنت من شابٍ عليه ملاحظاتٌ في دينه وصحته ، وربما كان من رواد المخدرات ، فيكتمُ أهلهُ ذلك ، وبعد الزواج تكتشف تلك الفتاة البرئية أن زوجها مدمن مخدرات وربما يتعالجُ في المستشفيات المتخصصة .

إن الواجبَ على كلِ واحدٍ منا أن يكونَ صادقاً مع الآخرين في كل شيء ، وأن يحذرَ من الغش والخداع ، حتى لاتقعَ المشكلاتُ بين أفرادِ المجتمعِ بسببِ تلك التصرفات .

واحذر يامن يغش من دعوةِ مظلومٍ قد غششته في معاملة ، ومايدريك لعل الله أن يستجيبَ له ، فتخسر ربما نفسك أو أهلك ومالك .

إن الغشَ يمحقُ البركة ، ويسببُ النفرةَ بين الناس ، وهو دليلٌ على ضعفِ الإيمان ، وخيانةٌ للأمانة ، والغاشٌ متهاونٌ بنظر الله إليه .

اللهم وفقنا واهدنا للأخلاق الحسنة التي تقربنا منك ..

 

--------- 

 

الحمد لله ،

أيها الفضلاء ..

وإن من الأخلاقِ المذمومةِ : الغضب .

وياحسرتاه على تلك الآثارِ المترتبةِ على الغضب .

فكم من رجلٍ طلّق زوجته بسبب الغضب وربما كانت الطلقة الثالثة وحينها تدمرت الأسرة .

وكم من غضبٍ قاد للقتل ، وهاهو القاتل يُقاد لساحةِ القصاص .

وكم من ساعة غضب فرقت بين الأقارب .

إن الغضبَ مفتاحُ الشرور ، ويُخلّف العديدَ من المفاسد .

ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الصحابي : لاتغضب .

إن شدةَ الغضب ربما جلبت للشخص بعض الأمراض العضوية الخطيرة كالجلطة ونحوها .

عباد الله ..

إن مما يعينُ على علاجِ الغضب :

١- الاستعاذةُ بالله من الشيطان الرجيم .

٢- تغيير الحال ، فإن كنت قائماً فاجلس وإن كنت جالساً فاضطجع .

٣- مجاهدةُ النفسِ وعدمُ الانقيادِ للغضب .

٤- التفكر في الآثار السلبية للغضب .

٥- أن يتربى المرء على العفو والمسامحة ، وأن يعلم بالثواب الذي أعدّه الله للعافين عن الناس ، قال تعالى ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) .

 

اللهم يسرنا للخيرات ، وباعد بيننا وبين الخطايا والمنكرات ..

...

 

عدد الزوار 1448
 
روابط ذات صلة