وقفات رمضانية - الأسبوع الثاني
  سؤال : طلب العلم ، والزواج ؟
  مسائل في الطلاق . العدة . زواج...
  مفهوم رعاية الوقت
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثمسائل و بحوث متفرقة الرد على من أنكر أو شكك في كتب السنة النبوية
 الرد على من أنكر أو شكك في كتب السنة النبوية
22 جمادى الآخرة 1440هـ

 

بين فترة وأخرى تظهر شبهة التشكيك في السنة النبوية ، إما صراحةً أو بالتشكيك في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة .

وسوف نتجول في خواطر متفرقة في الرد على هذه الشبهة :

1- إنكار التصديق بصحيح البخاري ليس قضية جديدة فقد سبقه إنكار الاحتجاج بالسنة منذ القدم .

وهذا ابن القيم يتحدث عن عصر الإمام أحمد ، فيقول : وقد صنّف الإمام أحمد كتاباً في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ردّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن الرسول صلى الله عليه وسلم .

٢- التشكيك في كتب السنة من مناهج أهل البدع والأهواء ، لأنهم يرون في السنة أحاديث كثيرة تخالف أهوائهم .

3- لاشك أن من يطعن في السنة المطهرة وحجيتها إنما يطعن في دين الله ، ويطعن في أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمناء من بعده من أصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان ، وأتباعهم من السلف الكرام ، ومن تبعهم من الأئمة الأعلام .

ومن طعن في السنة طعن في أركان الدين وأحكامه وشرائعه لأن السنة مليئة بالأحكام الشرعية .

4- قديماً كان المبتدعة يؤولون نصوص القرآن على خلاف مقصودها ثم انقسموا في نظرتهم للسنة إلى قسمين :

1- منهم من أنكر خبر الآحاد .

2- أما في حال كون الحديث متواتراً فإنهم يؤولون أي يحرفون اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المعنى المتناسب مع شبهاتهم ، كتحريف صفة النزول للرب في الثلث الأخير من الليل بأنه نزول الرحمة ، فراراً من إثبات صفة النزول لله تبارك وتعالى كما تليق بجلاله وعظمته .

5- لقد كان أهل البدع يتعاملون مع السنة من خلال عدة قضايا :

١. الطعن في صحتها .

٢. ادعاء أنها تخالف العقل ، ولذا هم يقولون " العقل مقدم على النقل " .

٣. وضع الأحاديث المكذوبة ونشرها بين الناس .

٤. رد خبر الآحاد والقول بأنه لايحتج به كما زعمت المعتزلة وغيرهم .

5. إسقاط الحاجة إلى السنة النبوية بدعوى أن القرآن يكفينا ، ويُسمّون أنفسهم بالقرآنيين .

6. الطعن في بعض الصحابة ، وناقلي السنة من العلماء والرواة.

7. ادِّعاؤهم ضياع السنة النبوية وعدم حفظها ، أو تأخُّر تدوينها مما دعا إلى ضياعها.

--

يامن يرد السنة النبوية أو يشكك فيها ، أجب عن هذه الأسئلة :

1- أمر سبحانه وتعالى عباده بالاستجابة لله والرسول ، قال تعالى : ( يا أيّـُها الّذين أمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يُحييكم ..) .

كيف تستجيب للرسول إذا كنت تلغي السنة ؟

2- جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان ، ومخالفته من علامات النفاق ، قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتّى يحكمُّوك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مـمّا قضيت ويسلموا تسليماً ) .

ماذا تفعل بهذه الآية ؟

3- حذر الله عز وجل من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعد من عصاه بالعذاب ، قال تعالى : ( فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبُهم عـذاب ألـيم ) .

فكيف نعرف أمره ونهيه إذا لم تكن هناك سنن نبوية ؟

4- قال الله تعالى : ( من يطع الرّسول فقد أطاع الله ) .

فجعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته .

فكيف نطيع الرسول إذا لم تكن هناك أحاديث نطيعه من خلالها ؟

5- يقول تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لحافظون " .

إذا كان الله تكفل بحفظ الذكر وهو القرآن ، فكيف نفهم القرآن ونعرف معانية وأحكامه بدون الرجوع إلى السنة التي تبين وتفسر المجمل من القرآن .

6- ألم يقل الله " وما آتاكم الرسول فخذوه " .

فكيف نأخذ ماجاء به الرسول إذا أنكرنا كتب السنة كالبخاري وغيره ؟

7- في قوله تعالى " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " .

فالكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة ، فكيف ستأخذ بالحكمة التي هي السنة في حال إنكارك لها ؟

8- ماذا تجيب عن هذا الحديث "  يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله " رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح .

9- ماذا تجيب عن هذا الحديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .." .

هل يدعونا الرسول للعناية بالسنة إلا وهو يعلم أن الله سيحفظ سنته بأن يهيئ  لها العلماء الذين يكتبون ويحفظون تلك السنن ؟

10- ماذا تجيب على حديث " صلوا كما رأيتموني أصلي " وحديث " خذوا عني مناسككم " .

كيف سنصلي كما كان يصلي إذا لم نقرأ في سنته ؟

وكيف سنأخذ بمناسك النبي صلى الله عليه وسلم في الحج إذا رفضنا كتب السنة التي بينت لنا صفة الحج ؟

11- ماذا تجيب على حديث خطبة الحاجة " وخير الهدي هدي محمد " .

فأين هدي محمد إذا أنكرت صحيح البخاري وغيره من كتب السنة ، فهل يدعونا الرسول لاتباع هديه وهو يعلم أن الله لن يحفظ هديه وسنته للأمة ؟

12- ماذا تقول عن جهود علماء الحديث في كتابة الحديث والرحلة في طلبه ، وحفظهم لمئات الأحاديث ، وكلامهم في الجرح والتعديل ، والمدونات في كتب المصطلح ، وبيان العلل ، والكلام عن الأسانيد ، وكل تلك الجهود التي استغرقت كل حياتهم ؟

13- إذا كنت تشك في صحيح البخاري الذي أجمعت الأمة على قبوله فكيف نصدقك ونترك إجماع الأمة ؟

14- إذا كان البخاري الذي له نحو 5000 نسخة خطية ، وله من الشروح والمختصرات والتعليقات مايتجاوز الألف ، وغير ذلك كثير من الخدمات العلمية ، فهل غاب عن كل هؤلاء أن صحيح البخاري مشكوك فيه ؟

15- التكذيب للسنة أو التشكيك فيها يلغي النظر في مئات الكتب التي شرحت كتب السنة وآلاف المسائل التي تكلم عنها العلماء على مر التاريخ .

فائدة :

لقد بين العلماء أن السنة لها مع القرآن ثلاث فوائد :

١- مبينة لماهو مجمل في القرآن كتوضيح صفة الصلاة والعمرة والحج ونحو ذلك ، فكيف سنعرف تفاصيل الصلاة إذا لم نرجع للسنة ؟

٢- والسنة تأتي بأحكام زائدة عما في القرآن مثل تحريم أن يجمع الرجل في نكاحه بين المرأة وعمتها أو خالتها ، فهذه المسألة لم تأت في القرآن في آية المحرمات على الرجل ، فهي هنا زائدة على القرآن .

٣- والسنة تأتي مؤكدة لأحكام ومسائل جاءت في القرآن ، مثل تأكيد المحافظة على الصلاة و بر الوالدين والأخلاق ونحوها .

من أقوال السلف في مكانة السنة والرد على تلك الطائفة التي ترد السنة :

1- قال حسان بن عطية : كان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن .

2- قال أيوب السختياني : إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وحدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال مضل .

.

ختاماً ، نسأل الله أن يهدي كل من خالف الصراط المستقيم .

وأن يثبتنا على منهج الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، وأن يجعلنا من أنصار دينه .

 

 

 

عدد الزوار 2943
 
روابط ذات صلة