إنه لا يحب المعتدين
  من أحكام الوضوء
  أنا بدل قصر الأفراح
  يموت الداعية وتبقى الدعوة
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى طلبة العلم أسباب الفتور العلمي
 أسباب الفتور العلمي
19 جمادى الآخرة 1440هـ

 

في مجتمع طلاب العلم تشاهد بعض الشباب الذين ربما كانوا على تميز في طلب العلم ولعل بعضهم كان ممن يشار إليه بالبنان في العلم ، ترى بعضهم وقد هجر مجالس العلم ، والبعض ترك القراءة ، ومنهم من باع مكتبته ، ورابع وخامس ..

ياترى لماذا وقعوا في الفتور العلمي ، وماهي الأسباب التي تجعل بعض الطلاب يتركوا العلم ؟

بعد البحث والسؤال توصلت لبعض الأسباب :

1- ضعف الرغبة من البداية ، لأن الرغبة والحماس والشغف بالعلم تختلف من شخص لآخر ، فكلما كانت الرغبة قوية وتعاهدها صاحبها بذكاء ، كلما بقي حماسه للعلم لسنواتٍ طويلة .

والدواء لهذا أن يراجع ماكتبه العلماء عن فضل العلم ، ويجاهد نفسه عليه ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) . 

2- التقليد في العلم ، وأقصد بذلك أن صاحبنا لم يسلك طريق العلم رغبةً من قلبه وقناعةً بفضله ، بل سلكه تقليداً لشيخه ، أو لزملاءه الذين كان معهم ، فلما شاهدهم في الدروس العلمية زاحمهم ، ولما رآهم يشترون الكتب ، اشترى مثلهم ، ولكن لاتوجد لديه قناعة ذاتية بأهمية العلم ، فهذا في الغالب لايستمر على العلم .

والحل لهذا أن يتعلق بالعلم وليس بالأشخاص وأن يثبت على طريق العلم ، وسوف يفتح الله عليه .

3- ضعف الإخلاص والتجرد لله تعالى ، وهذا السبب يؤثر بشكل كبير في الثبات على العلم ، لأن الإخلاص هو الزاد الحقيقي للانتفاع بالعلم والثبات عليه ، وعلى قدر قوة الإخلاص يكون التوفيق في العلم والانتفاع به .

والحل لهذا أن يراجع نيته ، ويجدد إخلاصه ، ويسأل ربه النية الصادقة . 

4- ملازمة الكسالى الذين لارغبة لهم في العلم ، ولاشك أن الشخص يتأثر بمن يجالس ، والطباع سراقة ، وكم رأينا من طلاب للعلم هجروا العلم بسبب بعدهم عن أهل العلم ، ودواء هذا الداء في ملازمة الشيوخ وطلاب العلم الجادين ، وبالتجربة فمن يلازمهم سيشعر بحماس شديد للعلم في كل لقاء ، لأنه يرى فيهم العلم ، ويسمع منهم الفوائد ، والجديد من الكتب ، والاطروحات وغيرها من المشوقات العلمية .

5- ضعف العمل بالعلم ، والشعور بأنه حمل ثقيل ، يجعل المرء يتقلل منه حتى يتركه بالكلية . والجواب عن هذا بأن نقول إننا لايمكننا أن نعمل بكل شيء ، والعبرة بالمجاهدة ، وربنا يقول ( فاتقوا الله ما استطعتم ) .

6- الانشغال بمواقع التواصل عن طلب العلم ومتابعة الجديد فيه ، وقد يعتذر هذا بمتابعة الأخبار و المشاهير أو الواقع والسياسة ونحو ذلك ، وكلها أعذار واهية ، لأن العلم لايعدله شيء ، ومن أراد متابعة الواقع و السياسة وغيرها فإنه يستطيع من خلال ترتيب وقته ، لا أن يترك العلم بالكلية .

ومن تجربتي مع الجوال أني أقفله في ساعات من يومي ، مثلاً بعد العشاء حتى الفجر ، في بعض الأيام ، وفي يومي الإجازة أقفله من الفجر حتى الظهر ، وفي ذلك الوقت أجد نفسي قضيت وقتاً ممتعاً مع العلم بدون أن اشتغل بمواقع التواصل .

7- الإنهماك في الأعمال الدنيوية بدون الترتيب لها والموازنة بين المهم والأهم والفاضل والمفضول ، فهذا تزوج ثم ترك العلم ، وهذا توظف ثم ترك العلم ، وهذا دخل في مشروع تجاري ثم زهد في العلم ، والحل لهذا أن يرتب وقته ويوازن بين العلم وبين الحقوق الأخرى كالأسرة والتجارة وغيرها ، والدنيا بكل أشغالها ليست عذراً في التقصير في العلم ، فهذه سيرة الصحابة وهم من أهل العلم ، كان البعض منهم يتاجر ويطلب العلم ، والآخر له أكثر من زوجة وهو من أهل العلم ، وهكذا سير العلماء على مر التاريخ ، والقاعدة النبوية ( أعط كل ذي حق حقه ) .

8- التقصير في تعليم الناس ، وهذا يجعل الطالب لايشعر بحاجة الناس لما عنده ، ومن ثمَّ يبدأ يقصر في العلم والتعلم والمدارسة ، وأما طالب العلم المشتغل بالدعوة فتجده منهمك بشدة في التعلم والتحضير ومراجعة المسائل والفتاوى لأنه يواجه الناس ، ويسمع أسألتهم ومشكلاتهم فيبحث عن أجوبة لها ، لأنه يريد نفعهم وتعليمهم ، وهذه من بركة العلم أن تكون حريصاً على تعليم الناس .

وقد قال الأول عن العلم  :

يزيد بكثرة الإنفاق منه      وينقص أن به كفاً شددتا .

وقد وعد الله عباده المحسنين بالزيادة ، والعلم هو أعلى صور الإحسان قال تعالى ( وسنزيد المحسنين ) والمفهوم المخالف أن من لم يحسن فلن يزيده الله .

9- تزهيد الناس في العلم ، فقد نجد طالباً للعلم يعاني من أسرته التي تزهده في العلم ، وربما عاتبته على تلك الكتب التي يشتريها ، أو تلك الدروس التي يحضرها ، فيستجيب لذلك العتاب ويترك التعلم ، وكان الواجب عليه أن لايلتفت لهذا التزهيد وأن يجاهد نفسه على الثبات وأن يعتز بالعلم ولايتنازل عنه عند أدنى عتاب يأتيه .

10- التشدد في طلب العلم في البدايات ، فهذا يعتزل الناس في بداياته ويشتري مئات الكتب ، ويجلس بالساعات على القراءة ، وهكذا بكل شدة وحماس ، ولكنه بعد أيام يشعر بالملل ، ويكتشف أنه على خطأ ، فيترك العلم .

والحل أنه بعد اكتشاف خطأه ، يعود ويرتب وقته ، ويخصص وقتاً للعلم وأوقاتاً لاهتماماته الأخرى ، ولايكثر من الاشتغال بالعلم في البدايات ، لأن القاعدة النبوية ( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) رواه البخاري .

والسلف يقولون : من طلب العلم جملة ذهب عنه جملة ، والعلم يأتي مع الأيام والليالي .

11- الذنوب ، وما أدراك ما الذنوب ، تمحق بركة العلم وتذهب حلاوته ، ونحن لانقصد أن طالب العلم لابد أن يكون معصوماً فهذا محال ، ولكن طالب العلم يجب أن يكون أتقى من غيره لأنه أعلم من غيره ، والعلم يورث الخشية كما قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فهل يليق برجل يحفظ القرآن أو بعضه ويقرأ عشرات الكتب ويحضر الدروس أن يكون مصراً على كبائر الذنوب ، نعم قد يخطئ ويذنب وربما وقع في كبيرة ولكنه يعود سريعاً ويستغفر ربه لأن لديه من العلم مايذكره بربه ويعيده إلى التقوى .

 

عدد الزوار 3264
 
روابط ذات صلة