وبدأت العشر وبدأ السباق
  أنت الذي يصنع اللحظات الجميلة في...
  30 تغريدة علمية - 4
  الاستعداد في البرامج الدعوية
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةعليك أربعة شهود
 عليك أربعة شهود
7 ربيع الأول 1440هـ


الحمد لله الذي يرى ويسمع كل ما في الكون من سرٍ ومن إعلان ، فهو العليم وهو الخبير وهو الشهيد وهو البصير، فسبحانه ما أعظمه وهو المحيط وهو السميع فلا إله إلا الله أحاط بكل شيء علماً فأين نذهب عن علمه وإحاطته ؟

وأصلي وأسلم على البشير النذير الذي أضاء لنا الطريق الذي يوصلنا إلى رضوان الله .

أخي الكريم ، أين تذهب ؟ 

انتبه ، هل تعلم أن عليك شهود ؟

نعم ، عليك أربعة شهود ، يراقبونك في أي مكان وفي أي زمان ، فأين تذهب ؟

فأما الشاهد الأول ، فهو هذه الأرض التي نمشي عليها ونأكل عليها وننام عليها ونطيع الله عليها ، ومنّا من يعصي الله عليها.

هذه الأرض لها يوم ستتحدث فيه وتتكلم فيه بما عملتَ عليها ، وسوف يأتي اليوم الذي تكشف فيه عن أسرارك.

ولعلك تقول : ما هو الدليل على أن الأرض ستشهد علي يوم القيامة ؟

فأقول: يقول الله تعالى: ( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) .

نعم يا أخي الكريم ، إنها أية واضحة ( يومئذ تحدث أخبارها ) .

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .

فقال : إن أخبارها أن تخبر بما عمل عليها العبد من خير أو شر .

والحديث رواه الترمذي بسند صحيح .

فسبحان من أنطق الأرض .

معاشر الكرام .

هل تذكر ذلك الشاب الذي يتجول بسيارته للذهاب إلى أمكان النساء لكي ينظر إليهن ويغمزهن هل تذكَّرَ شهادة الأرض عليه يوم القيامة ؟

ياترى ، هل تذكر ذلك الذي يسافر لتلك البلاد لكي يعصي الله عليها ويقارف الفواحش والآثام ، هل تذكر أن الأرضَ سوف تفضحه وتخبر عن سيئاته وآثامه ؟

أخي ، أتذكرُ لما كنتَ في ذلك المكان الذي تيسرت لك فيه المعصية وبدأت في فعلها .

نعم ، إن الناس لم ينتبهوا لجريمتك ولم يشهدوا عليك ولكن الأرض التي فعلت تلك المعصية عليها سوف تشهد عليك.

نعم.. إنك غافل ، ولكن الأرض لا تغفل.

وأما الشاهد الثاني ، فهم الملائكة الذين يكتبون علينا أعمالنا ويسجلون علينا سيئاتنا وحسناتنا.

قال تعالى: ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) .

أيها الأخ الحبيب ، أتذكر في تلك الليلة لما كنت أمام جهاز التلفاز وكنت تنظر إلى القنوات المليئة بتلك الصور المحرمة ؟

لعلك تذكرت ذلك الموقف هل كنت وحدك ؟

إنك لو علمت أن الملائكة قد كتبوا عليك تلك المعصية لما فعلت تلك المعصية.

وهناك شاب آخر قد أخذ جهاز الجوال ليتصفح تلك المواقع التي تبث الصور والمقاطع المحرمة .

يا ترى هل علم بأن الملائكة الكاتبين قد سجلوا عليه سوء عمله ؟.

ياعبدالله ، وبعد تلك الكتابة من الملائكة ، يا ترى ماذا سيجري بعد ذلك ؟

عندما تموت سيُطوى كتابك ولكنك سوف تلتقي معه عندما تخرج من قبرك، وسوف تُعطى هذا الكتاب الذي كتبته عليك الملائكة في الدنيا.

وسوف يأمرك الله جـل وعلا بأن تقرأه عندما تقف بين يديه .

قال تعالى: ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) .

إنها لحظة عجيبة ، إنها ساعة حرجة عندما يقف العبد حافياً عارياً أمام الجبار جل جلاله ومع العبد كتاب ، وهذا الكتاب هو ديوان الحسنات والسيئات.

فما هو شعورك يا من كان ليلة في السهر على القنوات ونهاره في النوم عن الصلوات ؟ ما حالك يا عبد الله عندما ترى سيئاتك في ذلك الكتاب ؟

ويا ليت الأمر ينتهي عند مجرد رؤيتك له بل تؤمر بقراءته.

فماذا ستقرأ وماذا ستجد ؟ ماذا ستقرأ يا من عقّ والديه ؟ ماذا ستقرأ يا من أهمل تربية أبنائه ؟ ماذا ستقرأ يا من كانت تجارته في الحرام ؟ ماذا ستقرأ يا شارب الدخان ؟ .

قال تعالى: ( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) .

ماذا ستجد في ذلك الكتاب الذي ( لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) .

أوصيك أن تحفظ هذه الآية: ( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) .

معاشر المسلمين ..

وأما الشاهد الثالث ، فهو الجوارح التي هي من نعم الله علينا .

اليدان والقدمان واللسان والعينان والأذنان بل وسائر الجلود .

كلها ستأتي يوم القيامة لتشهد عليك يا عبد الله .

إنه مشهد لا مثيل له ، يقف العبد أمام ربه ويبدأ الحساب ثم تبدأ الجوارح لتكشف الأسرار ولتخبر بالفضائح والجرائم التي فعلتها في أيامك السابقة ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ).

وبعد ذلك ماذا يجري ( وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ) وهل يقف الحد عند ذلك ؟

لا. بل ( وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) .

فيا حسرتاه عندما تنطق اليدان وتخبر عنك أيها الإنسان وتقول: يا رب ، بيده فتح المقاطع المحرمة ، بيده حرك " ريموت " على القنوات السيئة .

يا رب بيده لمس المرأة الأجنبية ، ورفع السماعة لمعاكسات الفتيات.

يارب بيده شرب الدخان والشيشة والمخدرات ، وبيده تعاطى الخمر والمسكرات.

وتتكلم القدمان ، أنا للحرام ذهبت ، وعن الصلاة قعدت وإلى بلاد الحـرام مشيت ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) .

وإن الأمر يزداد حرجاً وشدة عندما تنطق سائر الجلود ( حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .

وكأني بذلك الشاب يقف متعجباً وهو يرى العين تشهد عليه بكل نظرة سيئة.. إنه متعجب وهو يسمع شهادة الأذنان بكل أغنية وفاحشة استمع إليها.

وبعد ذلك يحصل الأمر الغريب يخاطب المرء جوارحه ( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ) .

لم يا عين تشهدين ؟ لم يا أذن تشهدين ؟ لم يا قدم تتكلمين ؟!

ولكن الجواب أعظم ( قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) .

وينتهي ذلك المشهد العجيب.. ولكن يا ترى ما حالك هناك ؟

وهل ستكون ممن شهدت له الجوارح بالطاعات أم ستكون ممن تفضحه جوارحه أمام الله ؟

اللهم ارزقنا خشيتك وتعظيمك ، واجعلنا من عبادك التائبين .

------------

الحمد لله رب العالمين .

أيها الفضلاء .

يا ترى هل بقي أحد يشهد علينا غير الشهود السابقين ؟.

نعم.. إنه الواحد الأحد رب الشهود ، إنه الواحد المعبود ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الذي يراك أينما كنت ويعلم بحالك.

( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) فسبحان العليم بعباده ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) .

فسبحان الذي لا تخفى عليه خافيه ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) فسبحان من يعلم ما في الصدور.

والله إن من أكبر أسباب ضعفنا وتقصيرنا هو " الغفلة عن مراقبة الله تعالى" .

وإلا فلو أن العبد الذي يخلو بذنوبه ويبتعد عن الناس لكي لا يروه ، لو يعلم ذلك العبد بعلم الله به ورؤيته له لما فعل تلك الفعلة السيئة ولكنه غفل عن الله، فتمادى في الشهوات ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ) .

إن الواحد منا لو يعلم أن أحداً من الناس علم بذنب من ذنوبه لأصابه الخجل والحياء ولكن أين الحياء من الله تعالى ؟

يامن ينام عن الصلوات ، متى تخجل من نظر الله لك وأنت نائم عن مناجاته ؟

فإلى كل مؤمن ومؤمنة تذكروا أن من أسماء الله " العليم، البصير، الشهيد، الخبير، المحيط، السميع " وكلها توجب مراقبة الله في كل حين.

فيا من يسافر للعصيان تذكر نظر الواحد المنان ، ويا من يتمتع بالنظر الحرام أنسيت رؤية الملك العلام ؟ ويا من يسهر على الآثام إن الله يراك ويعلم بحالك.

فأين ستذهب ؟

وأخيراً ، متى نحذر من شهادة الشهود ؟

إن الأمر خطير ويوم العرض عسير، وهناك تبدو الأسرار وتنكشف الفضائح.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، واستر عيوبنا .

اللهم جازنا بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا .

اللهم انصر من نصر الدين ، واخذل أعداءك يارب العالمين .

اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

 

 

عدد الزوار 3527
 
روابط ذات صلة