فوائد من كتاب القواعد الفقهية...
  الجزء ( 10 ) المجموعة ( 7 )
  في العيد دمعة وابتسامة
  الجزء ( 4 ) المجموعة 3
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةحاجتنا للاستشارة
 حاجتنا للاستشارة
27 شعبان 1439هـ

الحمد لله الذي بيده مفاتيح التوفيق، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والحكمة ، ماترك خيراً إلا وحثنا عليه ولاشراً إلا وحذرنا منه. أما بعد ..

معاشر المسلمين ..
كلنا نريد تحقيقَ النجاحِ في الحياة ، ونتمنى التوفيق في كافةِ أمورنا ، ونرغبُ أن نسيرَ مع ركب المتميزين .

وثمةَ أمرٌ يجمعُ لك أصولَ النجاحِ والتوفيق .

إنها الاستشارة.. نعم الاستشارة .
تلك الجملة التي نتمنى أن نعيشَ في ظلالها ونقطفُ ثمارها .
الاستشارةُ هي الوسيلةُ المختصرة لسعادتك في كافة أمورك .

الاستشارةُ هي النور الذي يضيءُ طريقَ حياتك .
الاستشارة ، إحدى الأوامر التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم " وشاورهم في الأمر ".
الاستشارةٌ وصف تميز به أهل الإيمان " وأمرُهم شورى بينهم ".

تعالوا معي لنعيشَ في بساتينِ الاستشارة :

الاستشارة هي أن تعرض مشكلتك أو موضوعك على أحدِ الحكماء ليعطيك رأيه وخبرته في ذلك الموضوع .
وقديماً قيل : الاستشارةُ هي استئجارٌ مجاني لعقول الحكماء .

ولو رحلنا في تاريخ الاستشارةِ قليلاً ، فسنجد في تاريخ الأنبياء نماذج :

فهذا موسى عليه السلام يطلبُ من ربه شخصاً يسانده في الدعوة فيقول " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون . اشدد به أزري . وأشركه في أمري ..".
وفي سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم تجد عدة مواقف تدل على أنه كان يستشير .

فجاء عنه استشارته في المعارك .
وثبت عنه استشارته لزوجتهِ أم سلمة رضي الله تعالى عنها لما رفض بعض الصحابة أن يحلقوا شعورهم في قصة الحديبية .

وكان صلى الله عليه وسلم يقضي الليل مع أبي بكر وعمر في شأن المسلمين .
وكان الصحابة يتشاورون فيما بينهم في قصصٍ يطولُ المقامُ فيها .

وفي واقعنا :
ولعظيم مكانة الاستشارة في المجتمع فإنّ كل الجهات الحكومية والشركات تعتني بقسمِ الاستشارات فيها .

عباد الله ..
وحتى نستفيدُ من موضوعِ الاستشارةِ فلابد أن نتناول بعض التفصيلات المهمة فيها .

فتأملوا بعض الصفات التي ينبغي أن تكون في الشخص المستشير ، ومن أهمها :

١- أن يكونَ صادقاً في طلب الاستشارة وليس مجرباً للرأي الذي سيسمعه من المستشار .

٢- أن يتواضع للمستشار فربما كان المستشارُ أصغرُ منك سناً أو من جنسية أخرى ، فلا تتكبر ، واقبل الرأي والحكمة ممن جاء بها .

٣- وضِّح المعلومات كلها للمستشار ، ولاتكتم معلومةً في استشارتك حتى يكون الجواب الذي تسمعهُ محيطاً بكل جوانبك .

٤- اختر الشخص الحكيم الذي يجمع بين صفة العلم والخبرة والحكمة .

٥- ليس شرطاً أن يكون المستشار والدك أو صديقك ، فربما كانوا لايدركون الجواب المناسب لك .

٦- ابتعد عن الشخص المستعجل أو ضعيف العلم لأنه يضرك في الاستشارة .

٧- اختر الشخص المتخصص في موضوعك ، فمثلاً إن كانت استشارتك في موضوعٍ مالي فاختر المستشار الذي له عناية بالمال ، وإن كان موضوعك عن الأسرة فاختر المستشار الخبير بالقضايا الأسرية .

نقول هذا ، لأن بعضَ الناس يستشيرُ في موضوعهِ أي شخصٍ يقابله ممن يعرف من الأقاربِ أو الزملاء ، وربما لم يكونوا من أهل التخصص في الاستشارة .

٧- حينما تتضحُ الرؤيةُ لك ، فنفذ كلام المستشار ، وخاصةً إذا توافق مع غيره من الحكماء .

أيها الفضلاء ..
إننا بحاجةٍ للاستشارة في عدةِ قضايا في حياتنا .

ففي الجانب الأسري قد يحدثُ بينك وبين زوجتك خلاف ، وقد لاتدرك الحل المناسب لها ، فليس عيباً أن تستشير .

وكم من زوج غفل عن الاستشارة واتخذ الرأي بشكلٍ سريع فوقع في مشكلاتٍ أكبر من مشكلته الأولى ثم ندم كثيراً .

وفي الجانب المالي نحتاجُ للاستشارة ، وكلنا يعلم أن بعضَ التجار كان نجاحهم بعد توفيق الله بسببِ استشارةٍ من خبيرٍ في عالم التجارة .

وأما ذلك الذي استعجل في مشروعه التجاري أو العقاري فقد وقع في ورطات الديون ولم يحقق إلا الفشل والندم وربما نزل السجنُ بسبب مطالبات الناس .
وتعال للجانب الوظيفي ، كم من قضية تدور في العمل بحاجةٍ إلى استشارة ، وكم يحزنك أن ترى مديرك يتخذ القرارات بشكل فوضوي مما يضر بالعمل والعاملين معه .

وفي الجانبِ الدعوي نحتاجُ للاستشارة في اختيارِ الموقف الدعوي المناسب للقضايا التي تعترض طريق الدعوة .
ونحتاج للاستشارة في كيفية التعامل مع المدعوين على اختلاف طبقاتهم .

وهكذا سنحقق النجاح الدعوي إذا كنا من أهل الاستشارة .

أيها الناس ..
هناك صفات لابد من توفرها في الشخص الذي تستشيره ومنها :

١- أن يكون أمنياً ، فلايجوز لك أيها المستشار أن تنشر قصة المستشير ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : المستشار مؤتمن .

٢- إذا عرفت الجواب فالحمد لله ، وأما إذا لم تعلم فلاتتحدث مع صاحب الاستشارة بلا علم ، وقل : لا أدري ، أو أرشده لمن تعرف أنه يعلم .

٣- لاتكن عاطفياً مع المستشير ، وقدِّم الرأي الذي تعتقدُ أنه الأفضلُ له ، واعلم أن رأيك ربما كان صلاحاً للمستشير في دينه أو دنياه فاتق الله في الجواب الذي تعطيه إياه .

معاشر المسلمين ..
قد نصادفُ بعض الناس الذين يظنون أن الاستشارة دليل على ضعف العقل وغياب الحكمة ، ولهذا هم لايستشيرون .

إن هؤلاء أكثر الناس وقوعاً في الخطأ ، ولكنهم لايعلمون .
فلو كانت الاستشارة ضعفٌ في العقل لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بها .

ولو كانت الاستشارة دليلٌ على غياب الحكمة لما اعتنت بها الدول في كل شؤونها .
نسألُ الله أن يلهمنا رشدنا ويسدد رأينا إنه على كل شيء قدير .

--------------------

الحمد لله .. عباد الله ..

لقد رأيتُ أن الاستشارةَ سببٌ كبير للنجاح في كل شيء حتى في الموضوعات الصغيرة ، لهذا جعلتها منهجي في كل حياتي .
ولقد جربتُ نفسي أنني حينما أغفل عن الاستشارة ، أقع في مشكلات لم أكن أتوقع حصولها .

فوصيتي لكم ، اجعلوا الاستشارة ركنٌ مهم في حياتكم ، واغرسوها في نفوس زوجاتكم وأولادكم .
وبهذا نأخذ تجارب الآخرين ونقتبس من نجاحاتهم .

اللهم وفقنا لصالح الأقوال والأعمال . اللهم يسرنا لفعل الخيرات .
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك ، اللهم اشرح صدورنا ، واغفر ذنوبنا .

اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا .
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

عدد الزوار 3442
 
روابط ذات صلة