من هو المفلس ؟
  مراعاة الأولويات الأسرية
  صناعة الأمل
  من حديث : من سبّ أصحابي فعليه...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةمن ملفات المحكمة
 من ملفات المحكمة
1 جمادى الأولى 1439هـ

 

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على نبيه المجتبى وعلى آله وصحبه ومن على آثارهم اقتفى .

أما بعد ..

هناك وفي تلك المحكمة ، تمتلأُ أدراجها بتلك الملفات المحزنة ، هي قصصٌ من واقعنا الأليم ، هي جروحٌ في تلك البيوت .

معاشر المسلمين ،،

استأذنكم في فتحِ تلك الملفاتِ لكي نعالجَ أسبابَها ونصفُ الدواء لمن وقعَ فيها .

فمن ملفات المحكمة :

قضايا الطلاق التي بلغت ذروتها في بلادنا وللأسف والإحصاءياتُ تتحدثُ عن أرقامٍ كبيرةٍ جداً ، وخذوا هذه الأرقام لشهرِ صفر من عام 1439 وتأملوا عقود الزواج وصكوك الطلاق .

في تقرير لوزارة العدل ، بلغت عقود الزواج في شهر صفر فقط  ١٠,٣٠٥ وفي نفس الشهر بلغت صكوك الطلاق ٥٣٣٧ .

ولتقريب الرقم أقول لكم : في كل يوم تقريباً تقع ١٧٧ حالة طلاق توثق في المحكمة .

هذا الذي غيرَ الذي طلّق ولم يذهب للمحكمة وربما لم يسأل عن طلاقه .

فلو قدَّرنا أن هناك لكل أسرة ولدان فقط ، فسيكون لدينا في السنة ٦٤ ألف طفل يعيشُ في أسرةٍ مفككة .

هل يا ترى سينشأ في تربيةٍ آمنة ؟

ألا يفقد هؤلاء الأطفال العاطفة بسبب غياب أحد الأبوين ؟ لعل بعضهم يخسرُ مستقبلاً جميلاً كان ينتظره بسبب هذا الطلاق .

ياكرام ، متى ندرك خطرَ الطلاق ونتعرف إلى وسائل الوقاية منه ؟

كلنا نشاركُ في التوعية ، وكلنا قد نكونُ سبباً في وقوعه ، والحديثُ هنا ليس عنه ولكنها إشاراتٌ سريعة .

دور الوالدين في تربيةِ الشابِ والفتاةِ على احترامِ الحياةِ الزوجية ومعرفة مايحب الآخر ومايكره ، هذا له دور في معرفةِ قدرِ الزواج وأنه ليس مجرد تنزه هنا وهناك .

دورك أيها الزوج في تفهمِ دورك ومعرفتكَ بحقوقِ زوجتك عليك وأن لها التعاملُ الطيب والمعاشرةِ بالمعروف كما قال تعالى " وعاشروهن بالمعروف " .

وفي الحديث الصحيح " خيركم خيركم لأهله ".

تلك الفتاة يجبُ أن تدرك أن الزواجَ ليس نزهةٌ في دولِ العالم وتجولٌ في السوق وشراءٌ لملابسِ الماركات ، بل هو ترفيهٌ معتدل وحياةٌ جميلة وحقوقٌ يجبُ عليها أن تراعيها مع زوجها .

كم يحزنني أن أسمع بقصةِ ذلك الشاب الذي تزوج قبل سنة .. ولكنه الآن على موعدٍ مع زوجتهِ للطلاق وهما في المحكمة قبل أيام ؟

ومن ملفات المحكمة :

ملف الخلع ، وهو فسخُ الزوجةُ زوجَها ، وإرجاعُ المهر له .

ولكن ياترى لماذا وصلت لهذا الحال ؟

إن بعضَ الازواج أذاق زوجتهُ الهمّ والغمّ والفقرَ والمرضَ النفسي .

إنه يمارسُ الإهاناتِ لها بشكلٍ دائم .

حتى ملّت ونفذ صبرها واختارتِ الفراق ، فرفضَ الطلاق ، فلم تجد بُداً من أن تذهب للمحكمةِ لفسخِ النكاح ، ثم تُطالبُ بدفعِ المهرِ كاملاً وربما استدانت أو أخرجت قرضاً لكي تتخلص من جحيم ذلك الزوج .

لماذا أيها الزوج تُنهي حياتك مع زوجتك في المحكمة ؟

إنها الغفلةُ عن مقاصدِ الزواج ، إنه صديقُ السوء الذي غيرك ، إنه البعدُ عن الله الذي أوقعك في هذهِ المشكلات .

 ومن ملفات المحكمة :

ملف الخصومات بين الأبناء والبنات في الإرث ..

لقد مات أبوهم وترك ذلك العقار وتلك الأموال ، ولكن الجشع ينتابُ ذلك الابن ، ثم يبدأُ بالتمثيلِ لأسرتهِ بأنه سيقوم برعايةِ التركة ، وسيقومُ بمراجعةِ المحكمةِ لإنهاءِ تلك المعاملات .

وبعد ذاك يقومُ بسرقةِ بعض العقار ، ويمنع بعضَ البنات من الإرث أو يحتال عليهن ببعض الحيل ، وتبدأُ الخصومات التي لم تكن في حياةِ والدهم .

وبعضهم يحرمُ الزوجةَ الثانية وأولادها من الإرث وتزاد الهمومُ والمعاناةِ لهم وتزدحمُ المحكمة بتلكم النسوة والبنات اللواتي يطالبن بحقوقهن .

ياحسرتاه على بعضِ الرجالِ الذين يسرقون أموال والدهم ويتلاعبون بها ؟

ياحسرتاه أن تكون خصماً لأخيك أو لأختك في المحكمة ، أهذه نتيجة الأخوة ؟

ألم تتربيا سوياً في بيتٍ واحد ؟ ألم تضحكا وتلعبا سوياً في ذلك المنزل ؟

ألأجل هذه الأموال تكونُ الخصوماتُ بينكم ؟

ما أحقرَ الدنيا التي تتنازعونَ لأجلها .

وبعض الرجالِ يموتُ وقد ترك زوجةً أخرى من جنسيةٍ أخرى ، فيتفقُ الأولادُ من الزوجةِ الأولى على حرمانِ تلك الزوجةِ من الميراثِ أو بعضهَ بطرقٍ ملتوية .

لماذا يا أخي ، أليست زوجةَ والدك ، أين قلبُك ، أليس أولادُها إخوةٌ لك ؟

أما تخشى من عواقب الظلم ؟

قال الله في الحديث القدسي " ياعبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ".

إن المنادي يصيح يوم القيامة " ألا لعنة الله على الظالمين ".

 

ومن ملفات المحكمة :

ذلك الرجلُ الذي أحسنَ إليك وقامَ بكفالتك في تلك الشركةِ أو تلك المؤسسة لمّا استخرجتَ ذلك القرض .

ثم تتوقف عن السداد ، وربما تُفصل من عملك ، ثم يقومُ ذلك الكفيلُ بمراجعةِ المحكمةِ ويواجهُ الحكمَ بوجوبِ السدادِ وإلا السجن .

ياهذا لماذا تجعل صاحبك الذي وقف معك وفرّج عنك تلك الكربة ، لماذا تجعل نهايةَ إحسانهِ لك أن يكونَ من الخصومِ في المحاكم أو من رواد السجن ؟

أين ضميرك ، أين قلبك ؟

وهنا ابعث رسالة لكل من أراد الكفالة ، إياك ثم إياك ..

إنها رجولةٌ في البداية ولكنها ندامةٌ في النهاية ، وخاصةً إذا كان الشخص الذي كفلتهُ يغلبُ عليه ضعفُ التدين وقلةُ المروءة ، ويزدادُ الأمرُ خطورةً إذا كانتِ الكفالةُ على مبالغَ كبيرة .

 

اللهم احفظنا من الشرور يارب العالمين ..

 

-------------

الحمد لله ..

ومن ملفاتِ المحكمة :

الحضانةُ ورعاية الأطفال .

أيها الفضلاء ..

بعد وقوعِ الطلاق تأتي مشكلةٌ أخرى وهي رعايةُ الأولاد أين تكون ؟

إن الشريعةَ تراعي المصلحةَ في رعايتهم ، وقد جاءتِ النصوصُ بأن الطفل يبقى عند أمهِ حتى يبلغَ سبعَ سنين مالم تتزوج ثم بعد السابعة يُخير بين والديه .

ولكن وللأسف فإن هناك مشكلاتٍ تتكرر :

فمنها : أن بعضَ الآباء قد يحرمُ الأم من أولادها .

ومنها : أن بعضَ الأمهات تُطالبُ بنفقاتٍ كبيرةٍ في النفقةِ على الأولاد ، وربما أثقلت على الأب وخاصةً إذا تزوج بعدها وصار له أولاد .

ويجبُ أن نعلم أن النفقةَ بالمعروف وليس بما يشق على الأب ، قال تعالى " لينفق ذو سعةٍ من سعته " .

ومنها : أحياناً يقفُ والدُ الزوجة وإخوتُها مع ابنتهم في موضوع الحضانة ولكنهم لا يراعون والد الأولاد ويمارسون عليه الضغط بالدفع لكل شيء ويستخدمونَ الأولاد ورقة ليؤثروا على مالهِ ونفسيته .

ومنها : أن بعضَ الأمهاتِ تُحرِّضُ الأولادَ على والدهم وتتهمهُ بالتقصيرِ بالنفقة ، ويتكون لديهم حقدٌ على والدهَم وينشأون في اضطرابٍ نفسيٍ كبير مما يؤثر على دراستهم وتربيتهم .

ومنها : أن بعض الآباء يُقصِّر في النفقة وقد يمرُّ الشهر والشهران وهو لم ينفق على أولاده .

قال صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت . رواه أبو داود بسند صحيح .

عباد الله ..

وبعد الطلاق قد يقعُ الانحرافُ في الأولاد والبنات بسببِ المشكلات بين والدهم ووالدتهم .

ويتعجبون .. هل هذا أبي .. هل هذه أمي .. لقد كنّا مع بعض نلعب ونمرح ونسافر .. والآن أمي لها موعد في المحكمةِ مع أبي .

إنه الطلاق الذي دمّر البيوت ودمّر مستقبل الأولاد ..

وهنا أبعثُ برسالةٍ من زاويةٍ أخرى  ؛

قد يكونُ الطلاقُ هو الحلُ في بعضِ الحالات ، فهنا يجبُ عليك أيها الزوج وأنت أيها الزوجة أن تتفقا على نقاطٍ مهمة في تربيةِ الأولاد والنفقةِ عليهم ومراعاةِ نفسياتهم ودراستهم .

لا تجعلوا الطلاقَ سبباً في مشكلاتٍ كبرى تلاحقُ الأولاد في مستقبلهم .

اجعلوه طلاقاً ناجحاً ومتميزاً .

أيها الآباء ، أيها الإخوة ، خطابي لا يسمعهُ إلا أنتم ، ولكن أتمنى أن يصلَ مضمونهُ لبناتكم وأخواتكم لعل في ذلك إصلاحٌ لهم ووقايةٌ للمجتمع من المشكلات .

 

------

اللهم احفظ بيوتنا ومجتمعنا من كل شر وبلاء .

اللهم أصلح أحوالَ المسلمين واجعلِ العدل يسير بينهم .

اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى .

اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا .

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم ، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم . 

اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعله عمله في رضاك .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

 

 

عدد الزوار 4610
 
روابط ذات صلة