دعاء الأم أفقدها ابنها
  وللجمال نصيب في حياتك
  الجزء ( 3 ) المجموعة 6
  مختارات في علم الفقه
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةثلاث مشكلات في البيوت
 ثلاث مشكلات في البيوت
24 شعبان 1438هـ

 

الحمد لله الذي جعل الحياةَ الزوجيةَ باباً للسعادة .
قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ).

والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان خيرَ الأزواج لزوجاته .

أما بعد ..

ففي ذلك اليوم عقدَ ذلك الرجل على زوجته ليدخلَ عالماً جديداً من الحياة .

وفي تلك الساعات دخلت تلك الفتاة منزلاً غيرَ المنزلِ الذي عاشت فيه طفولتها بين والديها ، فهل ياترى سيكونُ مثل منزلَ والديها أم سيكون أفضل ، أم سيكونُ منزلاً مليئاً بالأحزان ؟

أيها الفضلاء ..
لعل من تمامِ النصيحةِ التي أحبُ أن أذيعها لكم هو أن أتناولَ معكم بعضَ المشكلاتِ التي تقعُ في البيوت .

ثم أذكرُ بعد ذلك بعضَ الحلولِ التي ذكرها العلماءُ الذين يهتمونَ بشأنِ الأسرة .

نعم . إن من واقع تجربتي في عالمِ الاستشارات التي اتلقاها يومياً من الإخوة والأخوات ، وصلتُ إلى قناعةٍ بأن بعضَ الرجالِ والنساءِ لايعرفون كيف يتعاملون مع المشكلاتِ التي تقع في حياتهم . وبالتالي ربما وقعوا في الخطأ في حل المشكلات مما يجعلهم يقعون في مشكلاتٍ أكبر من المشكلةِ نفسها .

وإليكم بعضَ الأمثلةِ الواقعية :

المثال ُ الأول :

يدخل ذلك الزوجُ إلى البيت فيشاهدُ بعضَ الفوضى في البيت ، ثم يغضبُ ، ثم يعاتبُ زوجته بكلماتٍ سيئة ثم تردُّ عليها بالمثل .
وتترافعُ الأصوات وربما طلقها . فهل الطلاقُ في مثل هذه الحادثةِ هو الحل ؟.

إن بعضَ الرجال لايملكُ مثقالَ ذرةٍ من الحكمةِ في التعاملِ مع مشكلات بيته .
فهل النصيحةُ بالكلماتِ النابية هو الحل ؟ .

المثال الثاني :

بعضُ النساء تطلب من زوجها مبلغاً من المال لبعضِ حاجاتها فيعتذرُ الزوج بسببِ بعض الالتزمات المالية .
فلا يعجبها ذلك ، ثم تبدأ في الطعنِ في إدارته المالية ، وتتهمهُ بالبخلِ والتقصير في النفقة .. ثم يردُ عليها بكلماتٍ أخرى ، ثم ترفع صوتها ..

ثم يدخلُ الشيطانُ ، ولعله يرمي عليها الطلاق أو نحوَ ذلك من عباراتِ الدمار التي يملكها بعض الأزواج .

عباد الله ..
ذكرتُ لكم حادثتين فقط ، ولو توسعتُ في ذلك لذكرتُ العشرات مما يحيرُ العقل ويقسي القلب من مشكلاتِ البيوت .

أيها الفضلاء ..
إن الاختلاف في الرأي مع الزوجة ليس عيباً ، فالبشر يختلفون والعقولُ تتفاوت في الفهمِ والإدراك . قال تعالى: ( ولايزالون مختلفين ).
ولكن يجب أن لايجرنا الاختلاف إلى إلقاءِ التهم للآخر ورميه بكلماتِ النقصِ والجهل .

وفي بيت نبينا صلى الله عليه وسلم حصلَ بينه وبين زوجاته بعض الخلافات ، فهجرهم ٢٩ يوماً وسكن في تلك الفترة خارجَ منزله في غرفةٍ عند مسجده صلى الله عليه وسلم .
ومع ذلك لم يحفظ لنا التاريخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم عليهن أو جرحهن بكلمة ، بل اتخذ الهجرَ حلاً لهن .

أيها الرجال ..
تأملوا معي في بعضِ المشكلاتِ التي تتكررُ في البيوتِ ولنضعَ النقاطَ على الحروف في حلِ تلك المشكلات :

المشكلة الأولى :
انشغالُ الزوجين بالجوال بشكلٍ مبالغٍ فيه .
يدخلُ الواحدُ منا للبيت وتجلس زوجته بجانبه ، فلايقبلُ بوجهه عليها بل يواصل التواصل مع زملاءه في القروبات ، ثم ينتقل لتويتر ثم يشاهدُ السناب وهكذا ..

حتى إن زوجته تملُّ من الجلوسِ معه لأنه لم يحترم حضورها عنده .

وقد تفعلُ الزوجة مثل ذلك ، فتمكثُ طويلاً على الجوال ، وربما أهملت بيتها بسبب الجوال ، وربما سهرت عليه حتى ساعاتٍ متأخرة فنامت عن الصلاة ، ثم نامت حتى الظهر ، فلا غداء ، ولا ترتيب للمنزل ..

وهكذا يبدأ الزوج يعاتبها - وهو صادقٌ في ذلك - فترد عليه وتقول : أنا حرة ، وهذا من حقوقي أن أعيشَ مع مواقع التواصل .

أخي .. هل تشاركني الرأي أن هذا يدور في بيتي وبيتك .

إن الحل لمثل ذلك :
١- أن تحترمَ الوقتَ مع أسرتك ، وتجلسَ معهم بقلبك وعاطفتك وحديثك .
٢- إذا كانت زوجتك مشغولةٌ بالبيت فحينها يمكنك أن تقضي وقتك مع الجوال .

٣- لابد أن تشعرَ زوجتك أنها أهمّ من جوالك ، ودليلُ ذلك هو حديثك معها بكل عواطفك .
٤- حينما ترى أن زوجتك قد بالغت في الاهتمام بالجوال فانصحها بالكلمة الطيبة . فإن أصرت فيمكنك أن تعاتبها بكلماتٍ أقوى بدونِ أن تجرح المشاعر .

المشكلةُ الثانية :
التوتر في علاقة الزوجة بوالدة الزوج وأخواته .

ولايكد يمر أسبوع إلا وتتصل علي إحدى الأخوات وتشتكي من والدة الزوج وأخواته .

أيها الزوج ، نحن لانشك أن لوالدتك حقٌ كبير ، وربنا يقول " وبالوالدين إحساناً ". وكذلك أخواتك لهنّ حق الاحترام والزيارة والخدمة .

ولكنّ ذلك لايعني أن تهمل حقوق زوجتك وتؤجلَ طلباتَها وتنفقَ كل أموالك على أمك وأخواتك وتترك زوجتك بلا مال .

إن نفقتك على زوجتك من الواجباتِ عليك بإجماعِ العلماء وحقها عليك من فروض العين عليك .

وهنا بعض الحلول :
١- كن حكيماً في ترتيب وقتك بين زيارتك لوالديك وأخواتك وخدمتهم وبين وقتك مع زوجتك .

٢- اعلم أن أخواتك قد يمارسن الضغط النفسي عليك لكي يفسدون علاقتك مع زوجتك .

٣- قد تقع الغيرة من والدتك من حسن علاقتك مع زوجتك وربما مارست معك بعض التصرفات التي تضر بحياتك الزوجية .

٤- إنك لتتعجب من بعض الأزواج الذي يجعل زوجته تخدم والدته وأخواته وكأنه تزوجها لتكون خادمةً لهن .

إنه لفهم سيء أن تستغل طيبة زوجتك لتحقيق بعض أخلاقك مع والديك .

اعلم أيها الزوج أن زوجتك لاعلاقة لها بوالديك ولا بأخواتك ، فلايجب عليها شيء من ذلك ، ولكن من بابِ المعروفِ والأخلاقِ فقط .

إن البرَ بوالديك واجبٌ عليك أنت وليس على زوجتك .

فلا تكلفها فوق طاقتها ، ولاتهملْ حقوقها بسبب انشغالك بوالديك وأعطِ كل ذي حق حقه ، واعلم أن التوازن هو الحل الذي يريح كل الأطراف .

وكن حلقةَ وصلٍ إيجابية في تحقيق المودة بين أسرتك وبين والديك .

اللهم أصلح بيوتنا واعمرها بالأخلاق الحسنة واحفظنا من نزغات الشيطان .

 

--------------


الحمد لله ..
معاشر الكرام ..
اعلموا أن من المشكلات الأسرية : عدمُ التدخل الإيجابي من أسرة الزوجين في المشكلات التي تكون بينهما .

وذلك حينما تقعُ المشكلات بين الزوجين وتكبرُ بينهما فإنّ بعض الأسر لايتدخلون لحل تلك المشكلة .

ويقولُ والدَ الزوج أو والدَ الزوجة : ليس لي علاقة بكم . حلُّوا مشاكلكم بأنفسكم . وهذا خطأ واضح .

لأنه ليس كلَّ زوج لديه من الحكمةِ والفهم مايجعله يعرف كيفية حلِ المشكلة .
وليست كلُّ فتاة تعرفْ التعامل مع مشكلات الزوج .

فرسالتي لوالدي الزوج والزوجة :
اعلموا أن هناك مشكلاتٍ تافهةٍ بين الزوجين فهنا لاينبغي التدخل بينهم في حلها ، بل هم يتفقون على حلها .

ولكن يجب أن تعلموا أن هناك مشكلاتٍ كبرى توجبُ عليكم التدخل لحلها .

فادخلا بينهما بالحكمة ، قال تعالى: ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ).

ونقول مثل لك لإخوة الزوج وإخوة الزوجة ، لاتتفرجوا على أخيكم وأختكم حينما تحيط ُبهم المشكلات ، ولاتتهربوا من مساعدتهم ، وادخلوا في الموضوع بالحكمة وليس بالتهور حتى لاتفسدوا الأمور .

وقد وقفتُ على بعضِ الحالات التي وقعت لبعض الفتيات وحينما تدخل إخوتُها بدونِ حكمة وإذ بهم يفسدون حياة أختهم .
وعلى العكس ، رأيتُ بعض الإخوة لايبالي بمشكلاتِ أخته ويتركها تواجه الزوج الظالم حتى يطلقها ويطردها من بيتها .

فاللهَ الله في الحكمة والتأني ودراسةِ المصالحِ والمفاسدِ في المشكلات التي تقعُ لأخواتكم وإخوانكم .
لقد مللنا من المشكلات ، ولقد امتلأت المحاكم بقصص الطلاق .

ولعل من أعظم أسباب ذلك هو غفلة الوالدين والإخوة عن واقع الزوج والزوجة .

اللهم املأ بيوتنا بالرحمة والمودة . اللهم احفظ بيوتنا من كل سوء .
اللهم اجمع بين كل زوجين متخاصمين . اللهم حقق لنا الأمن العائلي .
اللهم وفقنا للخيرات وباعد بيننا وبين المنكرات .

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والغلو ومظاهر الإرهاب .
اللهم احفظ رجال أمننا من كل سوء . اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
  

عدد الزوار 9833
 
روابط ذات صلة