الفوائد العلمية الجزء الأول من 1...
  التقصير في بر الأب
  أنا وأنت لسنا على صواب
  أنا بدل قصر الأفراح
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةثلاث مشكلات في البيوت
 ثلاث مشكلات في البيوت
24 شعبان 1438هـ

 

الحمد لله الذي جعل الحياةَ الزوجيةَ باباً للسعادة .
قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ).

والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان خيرَ الأزواج لزوجاته .

أما بعد ..

ففي ذلك اليوم عقدَ ذلك الرجل على زوجته ليدخلَ عالماً جديداً من الحياة .

وفي تلك الساعات دخلت تلك الفتاة منزلاً غيرَ المنزلِ الذي عاشت فيه طفولتها بين والديها ، فهل ياترى سيكونُ مثل منزلَ والديها أم سيكون أفضل ، أم سيكونُ منزلاً مليئاً بالأحزان ؟

أيها الفضلاء ..
لعل من تمامِ النصيحةِ التي أحبُ أن أذيعها لكم هو أن أتناولَ معكم بعضَ المشكلاتِ التي تقعُ في البيوت .

ثم أذكرُ بعد ذلك بعضَ الحلولِ التي ذكرها العلماءُ الذين يهتمونَ بشأنِ الأسرة .

نعم . إن من واقع تجربتي في عالمِ الاستشارات التي اتلقاها يومياً من الإخوة والأخوات ، وصلتُ إلى قناعةٍ بأن بعضَ الرجالِ والنساءِ لايعرفون كيف يتعاملون مع المشكلاتِ التي تقع في حياتهم . وبالتالي ربما وقعوا في الخطأ في حل المشكلات مما يجعلهم يقعون في مشكلاتٍ أكبر من المشكلةِ نفسها .

وإليكم بعضَ الأمثلةِ الواقعية :

المثال ُ الأول :

يدخل ذلك الزوجُ إلى البيت فيشاهدُ بعضَ الفوضى في البيت ، ثم يغضبُ ، ثم يعاتبُ زوجته بكلماتٍ سيئة ثم تردُّ عليها بالمثل .
وتترافعُ الأصوات وربما طلقها . فهل الطلاقُ في مثل هذه الحادثةِ هو الحل ؟.

إن بعضَ الرجال لايملكُ مثقالَ ذرةٍ من الحكمةِ في التعاملِ مع مشكلات بيته .
فهل النصيحةُ بالكلماتِ النابية هو الحل ؟ .

المثال الثاني :

بعضُ النساء تطلب من زوجها مبلغاً من المال لبعضِ حاجاتها فيعتذرُ الزوج بسببِ بعض الالتزمات المالية .
فلا يعجبها ذلك ، ثم تبدأ في الطعنِ في إدارته المالية ، وتتهمهُ بالبخلِ والتقصير في النفقة .. ثم يردُ عليها بكلماتٍ أخرى ، ثم ترفع صوتها ..

ثم يدخلُ الشيطانُ ، ولعله يرمي عليها الطلاق أو نحوَ ذلك من عباراتِ الدمار التي يملكها بعض الأزواج .

عباد الله ..
ذكرتُ لكم حادثتين فقط ، ولو توسعتُ في ذلك لذكرتُ العشرات مما يحيرُ العقل ويقسي القلب من مشكلاتِ البيوت .

أيها الفضلاء ..
إن الاختلاف في الرأي مع الزوجة ليس عيباً ، فالبشر يختلفون والعقولُ تتفاوت في الفهمِ والإدراك . قال تعالى: ( ولايزالون مختلفين ).
ولكن يجب أن لايجرنا الاختلاف إلى إلقاءِ التهم للآخر ورميه بكلماتِ النقصِ والجهل .

وفي بيت نبينا صلى الله عليه وسلم حصلَ بينه وبين زوجاته بعض الخلافات ، فهجرهم ٢٩ يوماً وسكن في تلك الفترة خارجَ منزله في غرفةٍ عند مسجده صلى الله عليه وسلم .
ومع ذلك لم يحفظ لنا التاريخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم عليهن أو جرحهن بكلمة ، بل اتخذ الهجرَ حلاً لهن .

أيها الرجال ..
تأملوا معي في بعضِ المشكلاتِ التي تتكررُ في البيوتِ ولنضعَ النقاطَ على الحروف في حلِ تلك المشكلات :

المشكلة الأولى :
انشغالُ الزوجين بالجوال بشكلٍ مبالغٍ فيه .
يدخلُ الواحدُ منا للبيت وتجلس زوجته بجانبه ، فلايقبلُ بوجهه عليها بل يواصل التواصل مع زملاءه في القروبات ، ثم ينتقل لتويتر ثم يشاهدُ السناب وهكذا ..

حتى إن زوجته تملُّ من الجلوسِ معه لأنه لم يحترم حضورها عنده .

وقد تفعلُ الزوجة مثل ذلك ، فتمكثُ طويلاً على الجوال ، وربما أهملت بيتها بسبب الجوال ، وربما سهرت عليه حتى ساعاتٍ متأخرة فنامت عن الصلاة ، ثم نامت حتى الظهر ، فلا غداء ، ولا ترتيب للمنزل ..

وهكذا يبدأ الزوج يعاتبها - وهو صادقٌ في ذلك - فترد عليه وتقول : أنا حرة ، وهذا من حقوقي أن أعيشَ مع مواقع التواصل .

أخي .. هل تشاركني الرأي أن هذا يدور في بيتي وبيتك .

إن الحل لمثل ذلك :
١- أن تحترمَ الوقتَ مع أسرتك ، وتجلسَ معهم بقلبك وعاطفتك وحديثك .
٢- إذا كانت زوجتك مشغولةٌ بالبيت فحينها يمكنك أن تقضي وقتك مع الجوال .

٣- لابد أن تشعرَ زوجتك أنها أهمّ من جوالك ، ودليلُ ذلك هو حديثك معها بكل عواطفك .
٤- حينما ترى أن زوجتك قد بالغت في الاهتمام بالجوال فانصحها بالكلمة الطيبة . فإن أصرت فيمكنك أن تعاتبها بكلماتٍ أقوى بدونِ أن تجرح المشاعر .

المشكلةُ الثانية :
التوتر في علاقة الزوجة بوالدة الزوج وأخواته .

ولايكد يمر أسبوع إلا وتتصل علي إحدى الأخوات وتشتكي من والدة الزوج وأخواته .

أيها الزوج ، نحن لانشك أن لوالدتك حقٌ كبير ، وربنا يقول " وبالوالدين إحساناً ". وكذلك أخواتك لهنّ حق الاحترام والزيارة والخدمة .

ولكنّ ذلك لايعني أن تهمل حقوق زوجتك وتؤجلَ طلباتَها وتنفقَ كل أموالك على أمك وأخواتك وتترك زوجتك بلا مال .

إن نفقتك على زوجتك من الواجباتِ عليك بإجماعِ العلماء وحقها عليك من فروض العين عليك .

وهنا بعض الحلول :
١- كن حكيماً في ترتيب وقتك بين زيارتك لوالديك وأخواتك وخدمتهم وبين وقتك مع زوجتك .

٢- اعلم أن أخواتك قد يمارسن الضغط النفسي عليك لكي يفسدون علاقتك مع زوجتك .

٣- قد تقع الغيرة من والدتك من حسن علاقتك مع زوجتك وربما مارست معك بعض التصرفات التي تضر بحياتك الزوجية .

٤- إنك لتتعجب من بعض الأزواج الذي يجعل زوجته تخدم والدته وأخواته وكأنه تزوجها لتكون خادمةً لهن .

إنه لفهم سيء أن تستغل طيبة زوجتك لتحقيق بعض أخلاقك مع والديك .

اعلم أيها الزوج أن زوجتك لاعلاقة لها بوالديك ولا بأخواتك ، فلايجب عليها شيء من ذلك ، ولكن من بابِ المعروفِ والأخلاقِ فقط .

إن البرَ بوالديك واجبٌ عليك أنت وليس على زوجتك .

فلا تكلفها فوق طاقتها ، ولاتهملْ حقوقها بسبب انشغالك بوالديك وأعطِ كل ذي حق حقه ، واعلم أن التوازن هو الحل الذي يريح كل الأطراف .

وكن حلقةَ وصلٍ إيجابية في تحقيق المودة بين أسرتك وبين والديك .

اللهم أصلح بيوتنا واعمرها بالأخلاق الحسنة واحفظنا من نزغات الشيطان .

 

--------------


الحمد لله ..
معاشر الكرام ..
اعلموا أن من المشكلات الأسرية : عدمُ التدخل الإيجابي من أسرة الزوجين في المشكلات التي تكون بينهما .

وذلك حينما تقعُ المشكلات بين الزوجين وتكبرُ بينهما فإنّ بعض الأسر لايتدخلون لحل تلك المشكلة .

ويقولُ والدَ الزوج أو والدَ الزوجة : ليس لي علاقة بكم . حلُّوا مشاكلكم بأنفسكم . وهذا خطأ واضح .

لأنه ليس كلَّ زوج لديه من الحكمةِ والفهم مايجعله يعرف كيفية حلِ المشكلة .
وليست كلُّ فتاة تعرفْ التعامل مع مشكلات الزوج .

فرسالتي لوالدي الزوج والزوجة :
اعلموا أن هناك مشكلاتٍ تافهةٍ بين الزوجين فهنا لاينبغي التدخل بينهم في حلها ، بل هم يتفقون على حلها .

ولكن يجب أن تعلموا أن هناك مشكلاتٍ كبرى توجبُ عليكم التدخل لحلها .

فادخلا بينهما بالحكمة ، قال تعالى: ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ).

ونقول مثل لك لإخوة الزوج وإخوة الزوجة ، لاتتفرجوا على أخيكم وأختكم حينما تحيط ُبهم المشكلات ، ولاتتهربوا من مساعدتهم ، وادخلوا في الموضوع بالحكمة وليس بالتهور حتى لاتفسدوا الأمور .

وقد وقفتُ على بعضِ الحالات التي وقعت لبعض الفتيات وحينما تدخل إخوتُها بدونِ حكمة وإذ بهم يفسدون حياة أختهم .
وعلى العكس ، رأيتُ بعض الإخوة لايبالي بمشكلاتِ أخته ويتركها تواجه الزوج الظالم حتى يطلقها ويطردها من بيتها .

فاللهَ الله في الحكمة والتأني ودراسةِ المصالحِ والمفاسدِ في المشكلات التي تقعُ لأخواتكم وإخوانكم .
لقد مللنا من المشكلات ، ولقد امتلأت المحاكم بقصص الطلاق .

ولعل من أعظم أسباب ذلك هو غفلة الوالدين والإخوة عن واقع الزوج والزوجة .

اللهم املأ بيوتنا بالرحمة والمودة . اللهم احفظ بيوتنا من كل سوء .
اللهم اجمع بين كل زوجين متخاصمين . اللهم حقق لنا الأمن العائلي .
اللهم وفقنا للخيرات وباعد بيننا وبين المنكرات .

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والغلو ومظاهر الإرهاب .
اللهم احفظ رجال أمننا من كل سوء . اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
  

عدد الزوار 10256
 
روابط ذات صلة