15 سنة مع القرآن
  معالم تربوية ودعوية من حياة نوح...
  طالب العلم والمال
  والله يريد أن يتوب عليكم
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثالفقه الميسرمسائل في مبطلات الصلاة ومكروهاتها
 مسائل في مبطلات الصلاة ومكروهاتها
13 محرم 1438هـ

كلما عرفنا صفة الصلاة الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلما عرفنا أن مايخالف ذلك إما مبطل لها أو مكروه ينقص أجرها .

من المبطلات :

١- انتقاض الوضوء قبل الصلاة  .

لحديث " لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ". متفق عليه ، وحديث " لايقبل الله صلاة بغير طهور ". رواه مسلم .

ومن انتقض وضوءه وهو في صلاته فليخرج مباشرة ولايجوز له الإكمال .

وبعض الناس يقول " أشعر بالحياء لو خرجت أمام الناس " وهذا عذر غير مقبول ، إذ كيف تكمل صلاتك وأنت على غير طهارة ، وقد عدّ العلماء هذا استهزاءً بالصلاة .

 

مسألة : إذا كان الرجل إماماً وتذكر أنه على غير وضوء قبل أن يكبر فإنه يخرج ويتوضأ وينتظره المصلون ولايعيد الإقامة .

ودليل ذلك ماجاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قام للصلاة وتذكر قبل أن يكبر أنه على جنابة فخرج واغتسل ثم رجع وصلى بهم ولم يأمر بلال بأن يقيم الصلاة مرة أخرى .

وهذا دليل على بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ينسى كما ينسى البشر .

 

مسألة : إذا انتقض وضوء الإمام وهو في صلاته فماذا يفعل ؟

هنا ثلاث حالات :

١- أن يعين واحد ليصلي مكانه .

٢- أن يخرج بدون أن يعين أحداً والناس يعينون واحداً يتقدم بهم كالمؤذن .

٣- أن يصلي كل واحدٍ منهم منفرداً .

وكل هذه الحالات جائزة وأفضلها الحالة الأولى لأنها تضبط المصلين ولايحصل هناك خلل في الصلاة .

مسألة : لو صلى الإمام وهو على غير طهارة فصلاته باطلة ولكن صلاة من خلفه صحيحة .

وهذه قاعدة عامة وهي من أخطأ في صلاته كما لو كان على بدعة غير مكفرة  أو نقص في الطهارة فالخطأ عليه ولكن صلاة من خلفه صحيحة .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  في أمثال هؤلاء : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطاوا فلكم وعليهم . رواه البخاري .

٢- ومن مبطلات الصلاة : ترك ركن متعمداً يبطل الصلاة بالإجماع .

كمن ترك القيام أو الركوع متعمداً .

وأما من تركها سهواً فإن تذكر مباشرة فليعد إليه ويأتي به وبما بعده .

أما إن تذكره بعدما وصل لموضعه من الركعة التي تليها فهنا تلتغي الركعة السابقة وتكون هذه  مكانها .

 

٣- ومن المبطلات : الكلام بلاحاجة لأنه يخالف الخشوع ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " إن هذه الصلاة لايصلح فيها شيء من كلام الناس ". رواه مسلم

 

مسألة : يجوز الكلام لو كان هناك ضرورة ، مثال : لو رأى أعمى سيسقط أو طفل  فتكلم لتحذيره ، وهنا لايجب عليه لو تكلم سجود السهو .

مسألة : ماذا تفعل لو سلم عليك أحد وأنت تصلي ؟

الجواب :

أولاً : السلام على المصلي جائز وقد كان الناس يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد عليه بالإشارة .رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح .

ثانياً : قال العلماء : إذا كنت تعتقد أن المصلي لايعرف كيف يرد فالأفضل أن لاتسلم حتى لاتوقعه في الخطأ فربما رد عليك بالكلام . وهذا ماقرره ابن تيمية .

مسألة : كيفية الرد بالإشارة ؟

اتفق العلماء على أن رد السلام في الصلاة باللفظ مبطل لها ، ورد الرد بالإشارة بالكف .

قال ابن عمر : قلت لبلال كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي ؟ فقال  : يقول هكذا وبسط كفه . أخرجه أبو داود والترمذي وصححه .

مسألة : حينما يسهو الإمام فمن السنة أن يقول الرجل " سبحان الله " وأما المرأة فتصفق ، لحديث " إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء ". رواه أبو داود بسند صحيح .

مسألة : لو اتصل عليك أحد بالجوال فيجوز الرد ب " سبحان الله " أو يرفع صوته بالقراءة ليعلم المتصل أنه يصلي .

ودليل ذلك حديث : من نابه شيء في صلاته فليسبح " متفق عليه .

 

٤- ومن المبطلات : الأكل والشرب .

فإن كان متعمداً بطلت صلاته لأنه ينافي الصلاة ويذهب الخشوع .

٥- ومنها : الضحك بصوت ، لأن في ذلك استخفافاً بالصلاة ونقل الإجماع فيها ابن المنذر وابن تيمية  ، وأما التبسم فلايضر الصلاة .

٦- ومنها : العمل الكثير بلا حاجة ، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك .

وضابط الحركة الكثيرة في الصلاة هو العرف والعادة ، فمن رأيته يتحرك بكثرة حتى إنك حينما تراه تقول هذا لايصلي فهذا هو الضابط .

فائدة : وردت أحاديث في العمل داخل الصلاة ومنها :

حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص .

حديث : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وتقدم وفتح الباب لعائشة . رواه أبو داود بسند صحيح .

٧- ومن المبطلات : مسابقة الإمام ، قال به أكثر الحنابلة والجمهور على عدم البطلان .

مسألة : حالات المأموم مع الإمام أربع .

قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع :

" المأمومُ مع إمامِهِ له أحوالٌ أربعٌ :

1 _ سَبْقٌ.

2 _ تَخَلُّفٌ.

3 _ موافقةٌ.

4 _ متابعةٌ.

الأول : السَّبْقُ .

بأن يسبق المأموم إمامه في ركن من أركان الصلاة كأن يسجد قبل الإمام أو يرفع قبله أو يسبقه بالركوع أو بالرفع من الركوع ، وهو محرم ودليلُ هذا : قولُ النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تركَعُوا حتى يركعَ ، ولا تسجدُوا حتى يسجدَ » .

والأصلُ في النَّهي التحريمُ، بل لو قال قائلٌ: إنَّه مِن كبائرِ الذُّنوبِ لم يُبْعِدْ ؛ لقولِ النَّبيِّ : « أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمامِ أن يُـحَـوِّلَ اللهُ رأسَـه رأسَ حِمـارٍ ، أو يجعلَ صورتَه صورةَ حِـمـارٍ» وهذا وعيدٌ، والوعيدُ مِن علاماتِ كون الذَّنْبِ مِن كبائرِ الذُّنوبِ .

حكم صلاة من سبق إمامه :

متى سَبَقَ المأمومُ إمامَه عالماً ذاكراً فصلاتُه باطلةٌ ، وإنْ كان جاهلاً أو ناسياً فصلاتُه صحيحةٌ ، إلا أنْ يزولَ عذره قبل أنْ يُدرِكَهُ الإمامُ فإنه يلزمُه الرجوعُ ليأتيَ بما سَبَقَ فيه بعدَ إمامِه ، فإن لم يفعلْ عالماً ذاكراً بطلتْ صلاتُه ، وإلا فلا .

 

الثاني : التَّخلُّفُ .

والتَّخلُّفُ عن الإِمامِ نوعان :

1 _ تخلُّفٌ لعذرٍ .

2 _ وتخلُّفٌ لغير عذرٍ .

فالنوع الأول : أن يكون لعذرٍ ، فإنَّه يأتي بما تخلَّفَ به ، ويتابعُ الإمامَ ولا حَرَجَ عليه، حتى وإنْ كان رُكناً كاملاً أو رُكنين، فلو أن شخصاً سَها وغَفَلَ، أو لم يسمعْ إمامَه حتى سبقَه الإمامُ برُكنٍ أو رُكنين، فإنه يأتي بما تخلَّفَ به، ويتابعُ إمامَه، إلا أن يصلَ الإمامُ إلى المكان الذي هو فيه؛ فإنَّه لا يأتي به ويبقى مع الإِمامِ، وتصحُّ له ركعةٌ واحدةٌ ملفَّقةٌ مِن ركعتي إمامهِ الرَّكعةِ التي تخلَّفَ فيها والرَّكعةِ التي وصلَ إليها الإِمامُ . وهو في مكانِهِ. مثال ذلك :

رَجُلٌ يصلِّي مع الإِمامِ ، والإِمامُ رَكَعَ ، ورَفَعَ، وسَجَدَ ، وجَلَسَ ، وسَجَدَ الثانيةَ ، ورَفَعَ حتى وَقَفَ، والمأمومُ لم يسمعْ «المُكبِّرَ» إلا في الرَّكعةِ الثانيةِ ؛ لانقطاعِ الكهرباء مثلاً ، ولنفرضْ أنه في الجمعة ، فكان يسمعُ الإِمامَ يقرأُ الفاتحةَ ، ثم انقطعَ الكهرباءُ فأتمَّ الإِمامُ الركعةَ الأُولى ، وقامَ وهو يظنُّ أنَّ الإِمامَ لم يركعْ في الأُولى فسمعَه يقرأ ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) الغاشية / 1

فنقول : تبقى مع الإِمامِ وتكونُ ركعةُ الإِمامِ الثانيةِ لك بقية الركعة الأولى فإذا سلَّمَ الإِمامُ فاقضِ الركعةَ الثانيةَ ، قال أهلُ العِلمِ : وبذلك يكون للمأمومِ ركعةٌ ملفَّقةٌ مِن ركعتي إمامِهِ ؛ لأَنه ائتَمَّ بإمامه في الأُولى وفي الثانية .

فإن عَلِمَ بتخلُّفِهِ قبلَ أن يصلَ الإِمامُ إلى مكانِهِ فإنَّه يقضيه ويتابعُ إمامَه ، مثاله :

رَجُلٌ قائمٌ مع الإِمامِ فرَكَعَ الإِمامُ وهو لم يسمعْ الرُّكوعَ ، فلما قال الإِمامُ : «سَمِعَ اللهُ لمَن حمِدَه» سَمِعَ التسميعَ، فنقول له : اركعْ وارفعْ ، وتابعْ إمامَك ، وتكون مدركاً للركعةِ ؛ لأن التخلُّفَ هنا لعُذرٍ .

النوع الثاني : التخلُّف لغيرِ عُذرٍ .

إما أن يكون تخلُّفاً في الرُّكنِ ، أو تخلُّفاً برُكنٍ .

فالتخلُّفُ في الرُّكنِ معناه : أن تتأخَّر عن المتابعةِ ، لكن تدركُ الإِمامُ في الرُّكنِ الذي انتقل إليه ، مثل : أن يركعَ الإِمامُ وقد بقيَ عليك آيةٌ أو آيتان مِن السُّورةِ ، وبقيتَ قائماً تكملُ ما بقي عليك ، لكنك ركعتَ وأدركتَ الإِمامَ في الرُّكوعِ ، فالرَّكعةُ هنا صحيحةٌ ، لكن الفعلَ مخالفٌ للسُّنَّةِ ؛ لأنَّ المشروعَ أن تَشْرَعَ في الرُّكوعِ من حين أن يصلَ إمامك إلى الرُّكوعِ ، ولا تتخلَّف ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا رَكَعَ فاركعوا » .

والتخلُّفُ بالرُّكنِ معناه : أنَّ الإِمامَ يسبقك برُكنٍ ، أي : أن يركَعَ ويرفعَ قبل أن تركعَ . فالفقهاءُ رحمهم الله يقولون : إذا تخلَّفتَ بالرُّكوعِ فصلاتُك باطلةٌ كما لو سبقته به ، وإنْ تخلَّفتَ بالسُّجودِ فصلاتُك على ما قال الفقهاءُ صحيحةٌ ؛ لأنه تَخلُّفٌ برُكنٍ غيرِ الرُّكوعِ .

ولكن القولَ الراجحَ أنَّه إذا تخلَّفَ عنه برُكنٍ لغيرِ عُذرٍ فصلاتُه باطلةٌ ، سواءٌ كان الرُّكنُ ركوعاً أم غير ركوع . وعلى هذا ؛ لو أنَّ الإِمامَ رَفَعَ مِن السجدةِ الأولى ، وكان هذا المأمومُ يدعو اللهَ في السُّجودِ فبقيَ يدعو اللهَ حتى سجدَ الإِمامُ السجدةَ الثانيةَ فصلاتُه باطلةٌ ؛ لأنه تخلُّفٌ بركنٍ ، وإذا سبقه الإِمامُ بركنٍ فأين المتابعة ؟

الثالث : الموافقة :

والموافقةُ : إما في الأقوالِ ، وإما في الأفعال ، فهي قسمان :

القسم الأول : الموافقةُ في الأقوالِ فلا تضرُّ إلا في تكبيرةِ الإِحرامِ والسلامِ .

أما في تكبيرةِ الإِحرامِ ؛ فإنك لو كَبَّرتَ قبلَ أن يُتمَّ الإِمامُ تكبيرةَ الإِحرام لم تنعقدْ صلاتُك أصلاً؛ لأنه لا بُدَّ أن تأتيَ بتكبيرةِ الإِحرامِ بعد انتهاءِ الإِمامِ منها نهائياً .

وأما الموافقةُ بالسَّلام ، فقال العلماءُ : إنه يُكره أن تسلِّمَ مع إمامِك التسليمةَ الأُولى والثانية ، وأما إذا سلَّمت التسليمةَ الأولى بعدَ التسليمة الأولى ، والتسليمةَ الثانية بعد التسليمةِ الثانية ، فإنَّ هذا لا بأس به ، لكن الأفضل أن لا تسلِّمَ إلا بعد التسليمتين .

وأما بقيةُ الأقوالِ : فلا يؤثِّرُ أن توافق الإِمامَ ، أو تتقدَّم عليه ، أو تتأخَّرَ عنه ، فلو فُرِضَ أنك تسمعُ الإِمامَ يتشهَّدُ ، وسبقتَه أنت بالتشهُّدِ ، فهذا لا يضرُّ لأن السَّبْقَ بالأقوالِ ما عدا التَّحريمةِ والتسَّليمِ ليس بمؤثرٍ ولا يضرُّ ، وكذلك أيضاً لو سبقتَه بالفاتحة فقرأت : { ولا الضالين} [الفاتحة] وهو يقرأ: {إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة] في صلاةِ الظُّهرِ مثلاً ، لأنه يُشرعُ للإِمامِ في صلاةِ الظُّهر والعصرِ أن يُسمِعَ النَّاسَ الآيةَ أحياناً كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعلُ .

القسم الثاني الموافقةُ في الأفعالِ وهي مكروهةٌ .

مثال الموافقة : لما قالَ الإِمام : «الله أكبر» للرُّكوعِ ، وشَرَعَ في الهوي هويتَ أنت والإِمامُ سواء، فهذا مكروهٌ ؛ لأنَّ الرسولَ عليه الصلاة والسلام قال : «إذا رَكع فاركعوا ، ولا تركعوا حتى يركعَ » وفي السُّجودِ لما كبَّرَ للسجودِ سجدتَ ، ووصلتَ إلى الأرضِ أنت وهو سواء، فهذا مكروهٌ ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فقال: «لا تسجدوا حتى يسجدَ» .

الرابع : المتابعة .

المتابعة هي السُّنَّةُ ، ومعناها : أن يَشْرَعَ الإنسانُ في أفعالِ الصَّلاةِ فَوْرَ شروعِ إمامِهِ ، لكن بدون موافقةٍ .

فمثلاً : إذا رَكَعَ تركع ؛ وإنْ لم تكملْ القراءةَ المستحبَّةَ ، ولو بقيَ عليك آيةٌ ، لكونها توجب التخلُّفَ فلا تكملها ، وفي السُّجودِ إذا رفعَ مِن السجودِ تابعْ الإِمامَ ، فكونك تتابعُه أفضلُ من كونك تبقى ساجداً تدعو الله ؛ لأنَّ صلاتَك ارتبطت بالإِمامِ ، وأنت الآن مأمورٌ بمتابعةِ إمامِكِ" . انتهى بتصرف يسير ، انظر الشرح الممتع 4/275

وينبغي ألا يشرع المأموم في الانتقال إلى الركن حتى يصل إليه الإمام ، فلا يبدأ في الآنحناء للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض .

قال البراءُ بن عَازب : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال : « سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه » لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهرَهُ حتى يقعَ النبي صلى الله عليه وسلم سَاجداً ، ثم نَقَعُ سجوداً بعدَه . رواه البخاري ومسلم .

 

مسألة : لايجوز الاستناد إلى جدار حال القيام لمن قادراً لأن القيام ركن في الصلاة عند الجمهور .

٨- ومن المبطلات : الالتفات بكامل الجسد عن القبلة ، أما الالتفاف اليسير فمكروه وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد .

كما جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : ذاك اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد .

 

مكروهات الصلاة :

1- قاعدة : يكره تعمد ترك سنة من سنن الصلاة لما في ذلك من تفويت الثواب ومخالفة الفعل النبوي .

2 - العبث في الصلاة ، نقل الإجماع على الكراهة ابن عبدالبر وابن قدامة ، مثل : العبث باليدين والأنف والشماغ .

3 - افتراش الذراعين حال السجود لأن ذلك تشبه بالسبع .

وكل تشبه بالحيوانات فهو مذموم ، وقد جاء في الحديث " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب " رواه البخاري ومسلم .

4 - قراءة القرآن في الركوع والسجود .

ودليل الكراهة قوله صلى الله عليه وسلم  " نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً وساجداً " رواه أبو داود بسند صحيح ، ونقل الإجماع على الكراهة ابن عبدالبر وابن تيمية .

مسألة : تكره الصلاة بلباس أو مكان فيه صور ، وبعض العلماء حرم لبس مافيه صور لأن في ذلك تعظيم وهو اختيار ابن عثيمين .

5 - الصلاة في مكان يلهيك عن الخشوع .

6 - الصلاة بلباس غير حسن ، لأن الله يقول " يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " وقال صلى الله عليه وسلم " فالله أحق أن تتزين له " رواه البيهقي بسند صحيح .

7- تغطية الوجه في الصلاة ، عند عامة أهل العلم لمنافاة ذلك لأدب الصلاة ، لحديث " نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة ".

ولكن من السنة تغطية الفم عند الثاؤب ، لعموم حديث " التثاؤب من الشيطان فليكظم ما استطاع ". رواه البخاري ومسلم .

8- أن يصلي وهو بحاجة لقضاء الحاجة .

قال صلى الله عليه وسلم  " لاصلاة بحضرة طعام ولاهو يدافعه الأخبثان ". متفق عليه .

10 - مسح الجبهة في الصلاة مكروه بالإجماع .

والدليل : قال أبو سعيد رضي الله عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته . رواه البخاري .

11 - البصاق تجاه القبلة أو إلى جهة اليمين عند الجمهور مكروه .

12 - تشبيك الأصابع يكره في مواضع :

١- لمن ذهب إلى الصلاة ، لحديث : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلايشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة " رواه الترمذي والنسائي بسند صحيح .

٢- أو جلس في المسجد ينتظر الصلاة .

٣- أو كان في الصلاة .

وأما فيما سوى ذلك فلا بأس به ، فيجوز أن يشبك أصابعه بعد الصلاة لأن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وذلك حين سلم في إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر قبل أم يتم صلاته ثم تقدم إلى خشبة معروضة في المسجد واتكأ عليها وشبك بين أصابعه .

تنبيه : وما يظنه بعض الناس من أن تشبيك الأصابع محظور كل وقت فهو خطأ ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم . متفق عليه .

أقسام الحركة في الصلاة :

القسم الأول : حركة واجبة ، وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، مثال ذلك: أن يصلي الإنسان إلى غير القبلة ظاناً أنه إلى القبلة، فينبهه الإنسان، ويقول له: القبلة عن يسارك، فيجب عليه أن يستدير ويتجه إلى القبلة اتجاها صحيحاً، أو يجد الإنسان في غترته نجاسة، فحينئذ يجب عليه أن يخلع غترته من أجل ألا يستصحب النجاسة، وكذلك أيضاً من الحركة الواجبة لو أن الإنسان يصلي معه واحد خلف الإمام، ثم إن هذا الواحد انتقض وضوءه وانصرف، فإنه يجب على هذا  أن يتقدم ليكون مع الإمام، والضابط: أن كل حركة يتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة.

القسم الثاني: حركة مستحبة ، وهي التي يتوقف عليها فعل مستحب في الصلاة، كدنو الناس بعضهم من بعض في الصفوف، والتقدم إلى فرجة انفتحت أمامه، وجذب الإنسان إذا صلى عن يسار الإمام إلى أن يكون على يمينه وما أشبه ذلك.

القسم الثالث: الحركة المكروهة ، وهي الحركة اليسيرة بغير حاجة، مثل أن يفرقع الإنسان أصابع يديه أو رجليه، أو يصلح شماغه أو مشلحه، أو عقاله أو أشياء ليس له حاجة فيها، فهذه حركة مكروهة.

القسم الرابع: الحركة المحرمة ، وهي الحركة المنافية للصلاة، إما لكونها لا تليق إطلاقاً في الصلاة، كالضحك وما أشبهه، وإما أن تكون كثيرة متوالية عرفاً، يعني كثيرة متوالية يتبع بعضهاً بعضاً، والكثيرة هنا مرجعها إلى العرف، فهذه محرمة وتبطل الصلاة.

القسم الخامس: المباح ، وهو ما سوى ذلك، أن يحتاج الإنسان إلى إصلاح غترته لكونها مثلاً انخلعت بعض الشيء وتشغله في صلاته أو ما أشبه هذا، ومثل أيضا أن يصيبه حكة فلا تبرد عليه إلا بالحك، فهذه أيضا جائزة ولا بأس بها؛ لأنها حركة لحاجة. هذه أقسام خمسة للحركات في الصلاة.

مسألة : السجود على الشيء المتصل بك كالطاقية أو الشماغ .

السجود على ( الطاقية ) وعلى الغترة وعلى الثوب الذي تلبسه مكروه؛ لأن هذا شيء متصل بالمصلي، وقد قال أنس -رضي الله عنه-: كنا نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه .

فدل هذا على أنهم لا يسجدون على ثيابهم أو على ما يتصل بهم إلا عند الحاجة، يقول: ( إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ) أما إذا لم تكن حاجة فإنه مكروه.

وعلى هذا ، فالسجود على طرف الطاقية مكروه ؛ لأنه لا حاجة إليه ، فليرفع الإنسان عند السجود طاقيته، حتى يتمكن من مباشرة المصلى.

أما الشيء المنفصل كأن يسجد الإنسان على سجادة أو على منديل واسع ، يسع كفيه وجبهته وأنفه فإن هذا لا بأس به؛ لأنه منفصل، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى على الخُمرة ؛ وهي حصيرة صغيرة تسع كفي المصلي وجبهته.

 

مسألة : يحرم رفع البصر إلى السماء ، لماورد من الوعيد الشديد على ذلك كما في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو ليخطفن الله أبصارهم .

مسألة : هل تغميض العينين من مكروهات الصلاة ؟

الجواب : ذكر أهل العلم أن إغماض العينين في الصلاة مكروه ، والمشروع أن يكون الإنسان فاتح العينين وأن ينظر إلى محل سجوده ، إلا أن يكون هناك سبب لتغميض العينين، مثل أن يكون أمامه مرائي تشغله فلا حرج عليه أن يغمض عينيه، والمرائي التي تشغله مثل أن يكون حوله صبيان يلعبون، فلو فتح عينيه لوقع نظره عليهم وأشتغل بهم فحينئذ لا بأس أن يغمض عينيه .

فالقاعدة إذن أن تغميض العينين مكروه ، لكن إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك لم يكن مكروهاً.

مسألة : الصلاة خلف النار .

أولاً : ليس في المسألة حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : كره بعض العلماء ذلك ؛ لأن المجوس يشعلون النار ويصلون خلفها ، والتشبه بالكفار في تعبدهم لايجوز وبناءً على هذا: لو كانت جمراً ليس فيها لهب فإنه لا تكره الصلاة إليها.

ثالثاً : يتفرع من ذلك الصلاة خلف المدفأة ، فلاحرج فيها لأن المدفأة مجرد كهرباء وليست نار .

 

 

عدد الزوار 5266
 
روابط ذات صلة