تأملات في سورة الفاتحة
  في الإجازة تتضح المعالم
  فوائد من كتاب الفوائد الجلية من...
  زكاة بلا مال
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة من كنوز القرآن رويداً بالسكين يا إبراهيم
 رويداً بالسكين يا إبراهيم
6 جمادى الأولى 1434هـ

 

بدأ الشيب يُداعب خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولازال الشوق للولد يملأ الفؤاد .

يأتي الولد بعد انتظار طويل ، وتدخل سعادة الأبوة لقلب الخليل .

ينمو الولد ويتجاوز العاشرة ويبلغ الثالثة عشر وتبدأ حلاوته وخدمته لأبيه .

ينام الخليل ، ويأتي الوحي إليه " اذبح ابنك " .

يا الله ، ما أشد البلاء .

أأذبح ابني يارب وقد انتظرته عشرات السنين ؟.

يأتي الصباح ، وتقوم الأسرة ، ويتقابل الأب مع الابن ، يا ترى هل يخبره ؟ وكيف يخبره ؟.

إنه الوحي " ورؤيا الأنبياء وحي " وأمر إلهي لا بد من الالتزام به .

وفي لحظة أبوية يُصِّرح الخليل.. ولكن بماذا يُصِّرح ؟ هل يخبر ولده بأنه يحبه ؟ أم يفاجأه بهدية تناسب براءة طفولته ؟.

لقد كانت كلمات الأب قوية في حروفها ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ) .

ما أصعب المنام وما ألطف الكلام والإخبار .

الابن إسماعيل يُنصت بكل أدب لكلام أبيه النبي المختار.. إنه ذبح ودم .

حينها ينطق الابن الذي نشأ في مدرسة الخضوع والتسليم للرب الرحيم ( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) .

هيا يا أبت ، خذ السكين ، ونفذ ما أمرك الله به .

وكأني أرى الخليل وهو يسمع جواب ابنه تتقاطر منه دموع الرحمة ، ولكن الدموع تتوقف إذا تذكرت أن القضية استجابة لله جل في علاه .

( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) .

هيا لا تتأخر عن فعل الأمر يا أبت.. أنا بين يديك .

ثم يتبرأ إسماعيل من حوله وقوته ويستعين بربه في صبره على ألم الذبح ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) .

إنه الإيمان حينما يثبت في القلوب .

يلتفت إبراهيم للسكين ، وتختلط بمشاعره وعواطفه ، ثم يلتفت إلى ابنه الذي طال انتظاره له.

تبدأ السكين السير نحو رقبة ابنه وحبيبه ، فهل تصل ؟.

الابن قد اضطجع مستسلماً مطمئناً وكأنه ينتظر نومةً هادئة .

الأب يستسلم لأمر ربه والابن يستسلم لأمر والده ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) .

والجبين : أحد جانبي الوجه .

هناك رمى إسماعيل بوجهه نحو الأرض لكي لا يرى تلك السكين وهي تداعب رقبته ، وتقترب السكين ومشاعرهما في اضطراب كبير .

هنا.. وفي تلك اللحظة يتنزل الوحي معلناً نهاية الامتحان ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) .

رويداً يا إبراهيم ، لقد نجحت في الامتثال ، لقد صدقت واستجبت لي ، يا إبراهيم لقد امتحنتك ونجحت في البلاء المبين ، يا إبراهيم لقد أبدلتُ ابنك بذبح من الغنم عظيم .

يقوم إسماعيل من مكانه وقد نجح في الامتحان الرباني له ، وهكذا تكون نهاية التسليم للرب الحكيم المجيد .

ولنا مع هذه الحادثة وقفات :

1- الطريق إلى الله محفوف بالابتلاء والتمحيص .

2- الدعاة الذين يريدون طريق الدعوة سهلاً لم يفهموا حقيقته جيداً .

3- التسليم لكل أوامر الله مهما كانت شاقة ومخالفة لما تعودنا عليه .

4- التربية الصالحة التي كانت في بيت الخليل عليه السلام جعلت من الابن إسماعيل " ولداً صابراً محتسباً ".

5- الاستعانة بالله عند نزول البلاء وطلب المدد منه .

6- سيجعل الله بعد عسر يسراً ، فهذا البلاء لاشك أنه ثقيل على نفس الأب والابن ، ولكن ما إن امتثلا لله تعالى إلا وجاء الفرج والنصر والتعويض الرباني .

 

 

عدد الزوار 8132
 
روابط ذات صلة