في عالمنا الدعوي : نريد دورات...
  أنت مسئول عن نفسك
  الجزء ( 9 ) المجموعة ( 7 )
  الجزء ( 5 ) المجموعة ( 2 )
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة من كنوز القرآن رويداً بالسكين يا إبراهيم
 رويداً بالسكين يا إبراهيم
6 جمادى الأولى 1434هـ

 

بدأ الشيب يُداعب خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولازال الشوق للولد يملأ الفؤاد .

يأتي الولد بعد انتظار طويل ، وتدخل سعادة الأبوة لقلب الخليل .

ينمو الولد ويتجاوز العاشرة ويبلغ الثالثة عشر وتبدأ حلاوته وخدمته لأبيه .

ينام الخليل ، ويأتي الوحي إليه " اذبح ابنك " .

يا الله ، ما أشد البلاء .

أأذبح ابني يارب وقد انتظرته عشرات السنين ؟.

يأتي الصباح ، وتقوم الأسرة ، ويتقابل الأب مع الابن ، يا ترى هل يخبره ؟ وكيف يخبره ؟.

إنه الوحي " ورؤيا الأنبياء وحي " وأمر إلهي لا بد من الالتزام به .

وفي لحظة أبوية يُصِّرح الخليل.. ولكن بماذا يُصِّرح ؟ هل يخبر ولده بأنه يحبه ؟ أم يفاجأه بهدية تناسب براءة طفولته ؟.

لقد كانت كلمات الأب قوية في حروفها ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ) .

ما أصعب المنام وما ألطف الكلام والإخبار .

الابن إسماعيل يُنصت بكل أدب لكلام أبيه النبي المختار.. إنه ذبح ودم .

حينها ينطق الابن الذي نشأ في مدرسة الخضوع والتسليم للرب الرحيم ( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) .

هيا يا أبت ، خذ السكين ، ونفذ ما أمرك الله به .

وكأني أرى الخليل وهو يسمع جواب ابنه تتقاطر منه دموع الرحمة ، ولكن الدموع تتوقف إذا تذكرت أن القضية استجابة لله جل في علاه .

( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) .

هيا لا تتأخر عن فعل الأمر يا أبت.. أنا بين يديك .

ثم يتبرأ إسماعيل من حوله وقوته ويستعين بربه في صبره على ألم الذبح ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) .

إنه الإيمان حينما يثبت في القلوب .

يلتفت إبراهيم للسكين ، وتختلط بمشاعره وعواطفه ، ثم يلتفت إلى ابنه الذي طال انتظاره له.

تبدأ السكين السير نحو رقبة ابنه وحبيبه ، فهل تصل ؟.

الابن قد اضطجع مستسلماً مطمئناً وكأنه ينتظر نومةً هادئة .

الأب يستسلم لأمر ربه والابن يستسلم لأمر والده ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) .

والجبين : أحد جانبي الوجه .

هناك رمى إسماعيل بوجهه نحو الأرض لكي لا يرى تلك السكين وهي تداعب رقبته ، وتقترب السكين ومشاعرهما في اضطراب كبير .

هنا.. وفي تلك اللحظة يتنزل الوحي معلناً نهاية الامتحان ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) .

رويداً يا إبراهيم ، لقد نجحت في الامتثال ، لقد صدقت واستجبت لي ، يا إبراهيم لقد امتحنتك ونجحت في البلاء المبين ، يا إبراهيم لقد أبدلتُ ابنك بذبح من الغنم عظيم .

يقوم إسماعيل من مكانه وقد نجح في الامتحان الرباني له ، وهكذا تكون نهاية التسليم للرب الحكيم المجيد .

ولنا مع هذه الحادثة وقفات :

1- الطريق إلى الله محفوف بالابتلاء والتمحيص .

2- الدعاة الذين يريدون طريق الدعوة سهلاً لم يفهموا حقيقته جيداً .

3- التسليم لكل أوامر الله مهما كانت شاقة ومخالفة لما تعودنا عليه .

4- التربية الصالحة التي كانت في بيت الخليل عليه السلام جعلت من الابن إسماعيل " ولداً صابراً محتسباً ".

5- الاستعانة بالله عند نزول البلاء وطلب المدد منه .

6- سيجعل الله بعد عسر يسراً ، فهذا البلاء لاشك أنه ثقيل على نفس الأب والابن ، ولكن ما إن امتثلا لله تعالى إلا وجاء الفرج والنصر والتعويض الرباني .

 

 

عدد الزوار 8385
 
روابط ذات صلة