الأربعاء  
1441/03/23
هـ  
 الموافق:    2019/11/20م    
 
قصص وعبر
   
نتائج الذنوب
   
التجارة الخاسرة
التجارة الخاسرة

كثير من الناس يحب أن يكون غنيا، وهناك عدة طرق يسلكها الإنسان لكي يصبح غنيا، والكسب الحلال الذي أحله الله ورسوله يبارك الله فيه ويحفظ صاحبه.

ولكن بعض الناس يبحث عن الربح السريع، ومن أجل ذلك يسلك أي طرق مشروعة أو غير مشروعة، المهم أن يكوِّن ثروة من المال، يدفعه إلى هذا الطريق طمع وجشع وحب للدنيا يطغى على كل شيء، فلا يرى ولا يبصر إلاَّ المال والرصيد في البنوك، ويكون جل تفكيره جمع المال من أي مصدر كان.

وصاحب قصتنا من أولئك الذين يلهثون وراء المال، وإليكم قصته:
هو موظف قد منَّ الله عليه براتب شهري يصرف منه ويزيد، وقد بارك الله له فيه.. ولكن الإنساء لا يملأ عينيه إلا التراب؛ فهو يريد أكثر وها هي المغريات من حوله تسهل له طريق الحرام، وها هي المصائد والفخاخ قد نصبت من قبل البنوك تدعوه إلى الربا وتزيِّنه له، وهذا هو المجتمع بأكمله إلا من رحم ربي يتعامل بالربا.

حدثته نفسه بأن يعمل بالتجارة ويكون مثل غيره عنده مال ويمتلك رصيدا في البنك، وتاقت نفسه لهذه الفكرة، والأمر سهل جدا: ما عليه إلاَّ أن يحول راتبه إلى أحد البنوك الربوية ويقبض ضعف راتبه عشر مرات أو أكثر، وذهب باختياره إلى المصيدة، ووقع بالفخ دون عناء، وخرج من البنك مبتسما منشرح الصدر، لأنه صار عنده رصيد من المال وليبدأ بمشروعه التجاري.

وسمع به أحد أصدقائه فأسرع إليه ينصحه قائلا له: يا أخي أنا أعرفك رجلا طيبا وراتبك ولله الحمد يكفيك وزيادة، فلماذا تسعى للحرام وترهق نفسك بالديون؟!

يا أخي إن العمل الذي فعلته وأقدمت عليه حرام وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، وأخذ صديقه ينصحه عدة مرات؛ عله يسمع ويعي إلا أنه لم يحرك به ساكنا.

وبدأ في تنفيذ مشروعه فاشترى من ألمانيا سيارات مستعملة وشحنها إلى بيروت لتصليحها وتلميعها، وبعد ذلك نقلها بواسطة سيارتين من سيارات النقل إلى الكويت ليبيعهم، وفي الطريق عبر الأراضي السعودية انقلبت السيارة الأمامية واصطدمت بها السيارة الثانية التي تسير خلفها، وأتلفت جميع السيارات المنقولة عن بكرة أبيها ولم يبق فيها شيء صالح، ونجا السائقان بفضل الله تعالى وعادا إلى بلدهما سالمين.

ولمَّا علم مالك السيارات بما حدث ملأت الحسرة قلبه، فقد ضاعت أمواله في رمال الصحراء هباء منثورا وهو يدفع للبك أكثر مما أخذ منه، ولم يجن من عمله إلاَّ الخسارة، فبعد أن كان يعيش في رغد العيش، صار حاله بائسا وصارت الديون تطارده، هذه حالته في الدنيا والله أعلم بحاله في الآخرة (1).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة: 278-279].

المصدر: كتاب " كما تدين تدان " .

 
5178
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر