الأربعاء  
1441/03/23
هـ  
 الموافق:    2019/11/20م    
 
قصص وعبر
   
نتائج الذنوب
   
فاحص الذهب ولظى الشهوة
فاحص الذهب ولظى الشهوة

شاب مستقيم السلوك متزوج من امرأة طيبة، عاش مع زوجته وطفلته حياة سعيدة يعمل في إحدى الوزارات وكان عمله فاحصا للذهب في المطار، ومن هنا بدأت معاناته.

ولنتابع قصته وهو يرويها لنا قائلا: بما أنَّ عملي فاحص للذهب كانت تأتيني الفتنة تمشي على أقدامها، نساء من كل صنف، وكان بعضهن مع شديد الأسف يعرضن عليَّ أنفسهن مقابل أن أسمح لما يحملنه من ذهب بالمرور دون فحص، لكني كنت قويا متماسكا.

ولكن مع مرور الأيام شيئا فشيئا وجدت نفسي وقد تراخيت فلم أعد أنا ذلك الرجل الذي يرفض المغريات مهما كانت، لكنني كنت أخجل من زملائي فأنا صاحب المبادئ والقيم والأخلاق كيف لي أن أنحدر إلى هذا المستوى الوضيع.

وفعلا تماسكت ولكن زملائي الذين ارتضوا طريق السوء وساروا في دروب الشيطان حاولوا إغوائي حينا بعد حين وقد نجحوا في ذلك، لاحظت زوجتي التغير الذي طرأ عليّ فلم أعد أحرص على صلاة الفجر ولا على صلاة الجماعة وكانت تحاول توجيهي ونصحي، وكنت أوبخها بشدة.

أهملت زوجتي إلى درجة أن أصبحت أشعرها أني لست بحاجة لها، ولكنها كانت حريصة على الوقوف إلى جانبي وعدم تركي في مثل هذه الظروف وذلك لأنها كانت امرأة صالحة تخشى الله وتراقبه.

مرت الأيام هكذا كنت أعيش حياة اللهو والمجون، نساء وفتيات وصداقات، ودخلت في عالم شرب الخمور واعتدت على ارتياد شقق الفساد وسوء الأخلاق، وطريق الغواية يجر إلى المهالك فوقعت في وحل المخدرات وأخذت أغرق في هذا الوحل، وكانت زوجتي الصابرة هي الوحيدة التي تحاول أن تنتشلني من هذا الوحل الآسن، إلا أني لم أكن أستجيب لها، وكلما مر يوم ازدادت حاجتي للمخدر، فبعت ذهب زوجتي وأثاث المنزل وسيارتي وكل ما تقع عليه عيني بعت كل شيء من أجل الحصول على المخدرات.

ومرة كنت جالسا مع أحد أصدقاء السوء فقال لي: "إن ثمن المخدرات هذا مرتفع فلماذا لا نسافر إلى إحدى الدول حتى نأتي بها لأنها هناك متوفرة ورخيصة؟!"، وسافرت معه واشترينا الكمية التي نريدها، وفي طريق العودة كان الشيطان يزين لنا أعمالنا ويعدنا بأننا سنصبح أغنياء فقد كنا على ثقة من أننا سنمر عبر حاجز الجمارك لأنهم زملائي ويعرفونني ويستحيل أن يشكُّوا بي وحتى إن شكوُّا فإن من المستحيل أن يفتشوا أمتعتي مجاملة لي لأنني زميل لهم.

وعند وصولنا إلى حاجز الجمارك فتش الموظف المسؤول أمتعتي ليفاجأ بوجود المخدرات مدسوسة بين أغراضي الشخصية. وتم القبض عليَّ من قبل السلطات المختصة وصدر ضدي حكم المحكمة النهائي بالحبس لمدة سبع سنوات أقضيها خلف أسوار السجن لأتعذب بلظى الشهوة التي قادتني إلى هذا الطريق المظلم، ولما علم والدي بالأمر بعد صدور الحكم عليَّ أصيب بالشلل وامتنع عن الطعام إلى أن مات، وترملت والدتي وذلك كله بسبب بحثي عن الشهوات المحرمة.

قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .

المصدر: كتاب " كما تدين تدان "

 
5223
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر