الخميس  
1441/04/15
هـ  
 الموافق:    2019/12/12م    
 
مقالات
   
تزكية النفوس
   
القرآن في حياة الرعيل الأول
القرآن في حياة الرعيل الأول

عرف العلماء القرآن "أنه كلام الله المنزل المتعبد بتلاوته" فالقرآن هو نور الله لعباده قال تعالى "نور على نور" [ النور35 ].

و معنى النور أنه مبين لنفسه و لغيره و وصف الله جل و علا الصحابة في القرآن بقوله : "و اتبعوا النور الذي أنزل معه " [ الأعراف 157] ولعلنا نجد في هذه الآية الكريمة السر الكامن وراء التحول الهائل في حياة صحابة رسول الله و منه إلى إحداث طفرة عظيمة الرقي في حياة البشرية من فكر و مشاعر و سلوك.

إنه سر الاتباع للمنهج القرآني العظيم الذي أنزله رب العالمين لهداية الناس أجمعين.

بعض الخطوات العملية على طريق الاتباع:

التدبر أول طريق الاتباع: وكان التدبر والفهم العميق أداة ضرورية لإحسان الاتباع فلن يستطيع إنسان أن يمارس في حياته اليومية ما لا يعرف و إذا عرف كذلك لن يقدر على تحويل هذه المعرفة إلى الواقع الملموس إذا لم يقتنع بها و يمارسها ويتقنها حتى تتحول إلى عادة لا يستطيع التخلي عنها تحت أي ظرف و لن يحدث كل هذا إلا إذا كان مصدر هذه المعرفة موثوق فيه وأي مصدر أصدق من كلام الله قال تعالى "و من أصدق من الله قيلا" [النساء122].

و كان الرعيل الأول... هذا الجيل القرآني الذي أحسن الاتباع فكانت الجائزة الأولى في الدنيا الانتقال من انحرافات الجاهلية إلى استقامة الإسلام ومن الظلمات إلى النور فكانت النماذج المضيئة في تاريخ البشرية التي لولا اتباع الإسلام كما أراد الله له أن يطبق ما كان لهم هذا الشأن العظيم في تاريخ البشرية.

إنه الامتزاج المميز بين المنهج وحسن الإنصات وصدق الاتباع وفقا لخطوات المنهج خطوة بخطوة دون تأجيل أو تسويف فكانت الحضارة الإسلامية التي علمت العالم كيف يبنى أرقى الحضارات الإنسانية التي تعلي مكانة الإنسان لأنه إنسان لا لعلو مكانته أو حسبه أو نسبه و لكنه الإنسان أيان كانت مكانته أو لونه.

استحضار الهدف من العلم بالقرآن وهو العمل ، جيل كانت أولوياته وفقا لأولويات القرآن فهم لم يزينوا بآياته الجدران كما نفعل الآن ولم يكن منهم من يجمع حروف القرآن و يضيع حدوده بل كانوا يرون أن زينة القرآن ليست في الحروف بل في الأفعال كما قال أبو حذيفة "يا أهل القرآن... زينوا القرآن بأعمالكم" .

وكانوا يدركون أن هذا الدين لن يؤتي ثماره المرجوة من عمارة الأرض ونشر العدل والهداية للبشرية إلا إذا تحول الإيمان به إلى حركة مستمرة باستمرار الحياة و هي واجبة على كل فرد لا تنتهي إلا بانتهاء آخر نفس له في الحياة قال معاذ بن جبل : " اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلمكم حتى تعملوا !" .

قال بعض القراء :- "قرأت القرآن على شيخ لي ثم رجعت لأقرأ ثانيا فانتهرني و قال: جعلت القراءة عليَّ عملا ! اذهب فاقرأ على الله عز وجل , فانظر بماذا يأمرك و بماذا ينهاك.

مجالسة القرآن تحقق إما زيادة أو نقصان... فما هو حالك عند مجالسة القرآن؟ قال قتادة: " لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان ". قال تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا" [الإسراء:82]. قال تعالى: " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء" [فصلت: 44] .

الهدف هو إحسان العمل قال تعالى: " وهو الذي خلق السماوات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا " [ هود: 7]  " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا" [ الكهف 7 ] " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قديرّّ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "[ الملك: 1-2 ].

تشير الآيات الكريمة إلى أن الاختبار الإلهي ليس بين المحسن و المسئ بل بين الحسن و الأحسن منه...

وأخيرا تحولت حياة الصحابة من انحرافات الجاهلية إلى الرقي بفضل طريقة تلقيهم المميزة للقرآن وإذا كنا نجد اليوم تأخر حال المسلمين بين الأمم فهذا يرجع لنفس السبب الذي كان سر تقدم الرعيل الأول من المسلمين التعامل مع القرآن قال تعالى: " وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون " [ الأنعام 155].

 
4933
 
 
حمد  السعودية 
 
  ماشاء الله مقال جميل مفيدآ ماتع
بارك الله فيك ولك .  
 
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر