الأحد  
1441/03/20
هـ  
 الموافق:    2019/11/17م    
 
ركن الأسرة
   
قصص وعبر
   
الغرفة المظلمة
الغرفة المظلمة

في الغرفة الظلماء كنتُ نائمة ً لوحدي ظلام دامس صعقت النفس منه عندما صحوت من غفوتي.

الباب مغلق محكم الإغلاق أين ذهبوا أهلي عني تركوني لوحدي وخرجوا دون أن يستشيروني إن كنت راضية أم رافضة، وفجأة وبكل هدوء تسلل رجلان إلى غرفتي المظلمة.

لست أعرف كيف سأصل إلى مفتاح النور كي أنير الغرفة وإذا بالرجلين يقتربان مني بكل سكينة وأنا أرتعش من الخوف  هنا في غرفتي ولوحدي.

أهلي خرجوا وبقيت فريدة لا مؤنس في وحشتي وبعد ذلك يأتي هؤلاء الرجلان ليقتحموا علي خلوتي.

وإذا برجل آخر يدخل بعدهم بقليل ولكني رأيت ملامحه إنه في أسوء صورة خلقها الله عز وجل لم أر في حياتي قط أبشع من هذا الشخص.. ولا أبشع من ملامح جسده المشوه.. إنه مشوه إلى أبعد الحدود.

أتى وجلس أمامي ولم يؤذني أبدا.. ولكن منظره المؤذي هو الذي يرعبني.. جلس أمامي ولم ينبس ببنت شفة.. وإنما أخذ في التحديق بي وكأنه يريد معرفة شيء معين.

وإذا بالرجلين اللذان دخلا قبله يهمان بسؤالي: من إلهك؟ من نبيك؟ ما دينك؟ وإذا بنافذة باردة منعشة الهواء تفتح عن يميني.. وأخرى شديدة الحر تلفح جسدي تفتح عن يساري.. فإلى أين النافذتين سيلقي بي عملي؟! فهل أعددنا الأجوبة لهذه الأسئلة ؟ وهل جهزنا المطايا للرحلة الطويلة التي تبدأ بانتهاء العمر؟.

وإذا بي أتعرف على الرجل المشوه فإنما هو عملي السيئ وذنوبي التي اقترفتها على سطح هذه الأرض، فأتت إلي في بطنها تذكرني بغفلتي فمالي في تلك اللحظة غير الله ينجيني.

أسألك اللهم يا مجيب الدعاء أن تنجينا وتثبت أقدامنا عند السؤال يا رب العالمين.

 
6127
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر