الخميس  
1435/09/27
هـ  
 الموافق:    2014/07/24م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
مسائل في الطلاق البدعي وكيفية المراجعة للزوجة
مسائل في الطلاق البدعي وكيفية المراجعة للزوجة

 


أ- الطلاق البدعي:
هو الطلاق الذي يوقعه الرجل على الوجه المحرم الذي نهى عنه الشارع،

ويكون بأحد أمرين:


1- عدد الطلاق. 2- حال إيقاعه.


فإن طلقها ثلاثاً بلفظ واحد، أو متفرقات في طهر واحد، أو طلقها وهي حائض أو نفساء، أو طلقها في طهر جامعها فيه، ولم يتبيَّن حملها، فإن هذا طلاق بدعيُّ محرمٌ، منهيٌّ عنه شرعاً، وفاعله آثم.


فالطلاق البدعي في العَدَد يحرمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) [البقرة: 230]. -يعني الثالثة- والطلاق البدعي في الوقت يستحب له مراجعتها منه؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمراجعتها (1). وإذا راجعها وجب عليه إمساكها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها.

حكم الطلاق البدعي :


يحرم على الزوج أن يطلق طلاقاً بدعياً، سواء في العدد أو الوقت؛ لقوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229]، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: 1]، أي: طاهرات من غير جماع، ولأن ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق زوجته وهي حائض، أمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمراجعتها. رواه البخاري برقم (5332)، ومسلم برقم (1471).

ويقع الطلاق البدعي كالسُّنيّ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر ابن عمر بمراجعة زوجته، ولا تكون الرجعة إلا بعد وقوع الطلاق، وحينئذ تحسب هذه التطليقة من طلاقها.

من أحكام الرَّجْعة :


أ- تعريفها: لغة: المرة من الرجوع. وشرعاً: إعادة زوجته المطلقة طلاقاً غير بائن إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بدون عقد.

ب- مشروعيتها: دلَّ على مشروعية الرجعة الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) [البقرة: 228] وقوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 231] أي بالرجعة.


وأما السنة: فحديث ابن عمر الماضي ذكره، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مره فليراجعها) وأجمع العلماء على أنَّ من طلق دون الثلاث فإن له الرجعة في العدة.


ج- الحكمة منها: الحكمة من الرجعة إعطاء الزوج الفرصة إذا ندم على إيقاع الطلاق وأراد استئناف العشرة الزوجية، فيجد الباب مفتوحاً أمامه، وهذا من رحمة الله -عز وجل- بعباده ولطفه بهم.


- شروطها: تصح الرجعة بشروط، وهي:


1- أن يكون الطلاق دون العدد الذي يملكه الزوج، وهو ثلاث تطليقات للحر واثنتان للعبد، فإن استوفى عدد الطلاق لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.


2- أن تكون المطلقة مدخولاً بها؛ لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة وغير المدخول بها لا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: 49].


3- أن يكون الطلاق بغير عوض؛ لأن العوض في الطلاق جعل لتفتدي المرأة نفسها من الزوج، ولا يحصل لها ذلك مع الرجعة، فلا تحل إلا بعقد جديد برضاها.


4- أن يكون النكاح صحيحاً، فلا رجعة إذا طلق في نكاح فاسد. فإذا لم يصح الزواج لم يصح الطلاق؛ لأنه فرعه، وإذا لم يصح الطلاق، لم تصح الرجعة.


5- أن تكون الرجعة في العدة، لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [البقرة: 228] أي: في العدة. 

6- أن تكون الرجعة منجزة، فلا تصح معلقة؛ كقوله: إذا حصل كذا فقد راجعتك.


- بم تحصل الرجعة؟


1- تحصل الرجعة باللفظ، كقوله: راجعت امرأتي، ورددتها، وأعدتها، وأمسكتها، ورجَّعتها.


2- وتحصل بوطء الزوجة إذا نوى بذلك رجعتها.


- من أحكام الطلاق الرجعي:


1- المطلقة طلاقاً رجعياً زوجة ما دامت في العدة، لها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن، وعليها ما عليهن من لزوم المسكن، ولها أن تتزين له، ويخلو بها ويطؤها، ويرث كل منهما صاحبه.


2- لا يشترط في الرجعة رضا المرأة أو وليها، لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) [البقرة: 228].


3- ينتهي وقت الرجعة بانتهاء العدة، وتعتد بثلاث حِيَض، فإذا طهرت الرجعية من الحيضة الثالثة ولم يرتجعها زوجها، بانت منه بينونة صغرى، فلم تحل له إلا بعقد جديد بشروطه: من ولي وشاهدي عدل.


4- تعود الرجعية، والبائن التي تزوجها زوجها، على ما بقي لها من عدد الطلاق.


5- فإذا استوفى ما يملك من عدد الطلاق فطلقها ثلاثاً، حرمت عليه، وبانت منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى يطأها زوج غيره، بنكاح صحيح.

 
9482
 
 

 
 
   تابعـــونــا علــى: