السبت  
1440/12/23
هـ  
 الموافق:    2019/08/24م    
 
قصص وعبر
   
نتائج الذنوب
   
دمرت حياتي
دمرت حياتي

الليل يلف بسكونه تلك المدينة الجميلة يتقلب الأب في فراشه فيجد الأم مستيقظة ولم تنـم بعد يسألها عن السبب فتجيبه قائلة : أفكر في أمر ابننا الوحيد الذي بلغ 26 عاماً مـن عمره ولم يتزوج بعـد.

يرد عليها الأب : لا تهتمي سأحدثه في ذلك الأمر صباحا 0
في صباح اليوم التالي وعلى مائدة الإفطار فاتح الأب ابنه الحاصل على شهادة الدكتوراه في أحـد أفرع الأدب العربي في موضوع الزواج من ابنة خاله فلم يمانع الابن ووافق سريعا0

وتمر الأيـام سراعاً ويتم الزفاف في ليلة تحدثت عنها المدينة بأسرها كانا أسعد زوجين رزقهما الله بستة من الأبناء الأب لم يكن لديه سوى الذهاب إلى عمله ثم العودة للمنزل ، وأخذ أبنائه وزوجته للفسحة على الشاطئ البديـع..

أيام جميلة عاشها مع أسرته في قمة السعادة ولكن الشيطان وأعوانـه أبو إلا أن يمزقوا شمل تلك الأسرة السعيدة !!.

ذات صباح فوجئ بوجود موظف جديد تم نقله إلى إدارتهم من مدينة أخرى ، لاحظ أن زميلـه الجديد يكثر من الابتسام والمزاح لم يكترث بذلك ولكن الزميل الجديد كان يخطط لأمر هام.

بعـد أسبوع من تعيين الزميل الجديد قام بدعوة كل زملائه في الإدارة إلى حفل عشاء أقامه في منزله وبعد العشاء انصرف أغلب المدعوين إلى منازلهم ولم يتبق إلا هو ومجموعة أخرى من الضيوف يبدو عليهم أنهم غرباء عن هـذه المدينة.

لم يكترث في أول الأمر ولكنه فوجئ بهم وهم يخرجون من طيات جيوبهم أكياساً بيضاء بها شيء يشبه المسحوق فيقومون بـاستنشاقها.

تعجب من فعلهم الغريب! سأل زميله عن تلك العملية؟ فقال له زميله بصوت أجش : " هيروين.. يا حبيبي.. هيروين " .

وقعت تلك الكلمات على أذنه كالصاعقة فاستطرد قائلاً لزميله: ولكنه قاتل! رد عليه في سخرية : قاتل! للضعفاء أمثالك أيها الطفل.

كانت الكلمة الأخيرة كالنار التي شبت في داخله ، وهنا جاء دور الشيطان الذي قال له : " أيستهزئ بك ويقول لك طفل يجب أن تثبت له أنك رجل وتتناول من الهيروين ".

في ارتباك مد يده وتناول الكيس وتعاطاه في نهم ثم راح في سبات عميق لم يفق إلا والساعة شارفت على العاشرة صباحا.

زوجته كاد أن يصيبها الجنون من فرط قلقها على زوجها الذي لم يبت خارج المنزل مطلقاً.

عندما عاد إلى المنزل لاحظت عليه الزوجة الشحوب الشديد سألته عن السبب – ولأول مرة منذ تزوجا قال لها بصوت عـال : ليس من شئونك ؟!! انصرفت الزوجة وهي متعجبة لما قاله زوجها لكنها لم تكترث وقالت في نفسها : ربما كان متعبا.

واستمر على هذه الحال ثلاثة شهور ساءت خلالها حالته لم يعد يهتم بشؤون بيتـه ولا أبنائه ولا حتى عمله يذهب إلى العمل متأخراً ويخرج باكراً مما عرضه للفصل من العمل.

وجاءت الليلة الحزينة عقارب الساعة تقترب من الخامسة صباحاً عاد إلى المنزل مترنحا يفكر في تلك الليلة المثيـرة والسعيدة تعاطى خلالها كمية أكثر من المعتاد.

عندما أوقف سيارته خيل إليه أن هناك أشخاص يتحركون في غرفة النوم الخاصة به ، فكر قليلاً  فاجأه عقله المخدر : ربما هناك رجل غريب في المنزل ، أو ربما زوجتك تخونك يجب أن تصعد بسرعة وتتحرى عن الموجود ولكن انتبه ربما كان الرجل مسلحاً خذ معك " مفتاح العجل " لتفاجئه قبل أن يفاجئك وصوت المؤذن للفجر يرتفع.

خرج مسرعاً من السيارة حاملاً في يده ذلك " المفتاح " الصلب.. أثناء صعوده على سلم المنزل خيل له أن زوجته تطلب من الرجل الغريب أن يختبئ في أحد الأماكن ؛ لأن زوجها قد حضر.

فتح باب الشقة بحذر شديد والظلام يلف المكـان رأى خيالاً في غرفة النوم كان جازماً – بتأثير الهيروين – أن زوجته خائنة فتح باب الغرفة في سرعـة شديدة رآها راكعة على السجادة تصلى الفجر انطلق تجاهها بسرعة وعاجلها بضربة من تلك القطعة الحديدية.

صرخت بشدة فاجأها بالثانية على رأسها سقطت على الأرض استيقظ سكان العمارة على صوت الصراخ في هذا الوقت.

اندفع أحدهم إلى باب الشقة قارعاً جرس الباب لم ينتبه للجرس وإنما كان عقله يقول له: لا تدعها تفلت من يدك اقتل الخائنة ، فرفع يده عالياً وهوى بالمفتاح الصلـب على مؤخرة رأسها فانفجر الدم من الجمجمة كأنها نافورة - منظر رهيب - شهقت بعنف ثم نظرت إليه بحسرة ثم سقطت جثة هامدة.

تدافع الجيران وكسروا باب الشقة فوجئوا بالمنظر المريع الزوجة غارقة في بركة من الدماء على سجادة الصلاة استيقظ الأبناء ليروا أن الشقة مليئة بالرجال والنساء.

تدافعوا إلى غرفة النوم ليجدوا أمهم هامدة بلا حراك صرخوا في صوت واحد لم يردده سوى جدران تلك الشقة.

صاح أحد الجيـران: أيها المجرم لماذا قتلت زوجتك.

رد عليه في حنق : إنها خائنة.. لاحظ الرجال أنه غير طبيعي.. اقترب أحدهم منه كاد أن يضربه لولا أنه وبحركة بارعة تمكن من أخذ ذلك المفتاح الصلب الملوث بالدم الزكي الطاهر.

صرخ أحدهم : أبلغوا الشرطة التي ما لبثت أن حضرت مسرعة فقامت بتهدئة الوضع.

وتم سؤال الرجل عن تفاصيل الحادث المريع ، مرت ساعة شارف خلالها على استرداد وعيه بعد أن انتهى الضابط من أخذ أقوال الشهود فوجئوا به يصيح ما الذي جرى ومن قتل زوجتي ؟!.

استنتج كل الواقفين أن الزوج كان تحت تأثير المخدر قالوا له ما حدث فاندفع إلى بركة الدم وهو يبكي ويصيح شريفة شريفة.. إنها أطهر إنسانة في هذا الوجود.

ثم قفز باتجاه الشرفة محاولاً إلقاء نفسه منتحراً.. ولكن رجال الشرطة منعوه من ذلك اقتادوه إلى السجن وأخذ الجيران الأبناء الستة الذين يقيم أقاربهم في مدينة بعيدة وبعد شهر صدر الحكم على الزوج بالإعدام وإدخال الأبناء " رعاية الأحداث "  وأسدل الستار على تلك المأساة التي هزت كـل الضمائر الحية الشريفة ولكن إنها المخدرات رأس كلا بلاء!.

 

المصدر: كتاب: " المخدرات دمرت حياتي " للشيخ/ محمد الهبدان.

 
5864
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر