الخميس  
1441/03/17
هـ  
 الموافق:    2019/11/14م    
 
حجوا قبل أن لا تحجوا

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

فاحمد الله عز وجل – أخي المسلم – أن مد في عمرك لترى تتابع الأيام الشهور, فأمامك الآن موسم الحج الذي قد أشرق، وهاهم وفود الحجيج بدءوا يملئون الفضاء ملبين مكبرين.. أتوا من أقصى الأرض شرقاً وغرباً، وبعضهم له سنوات وهو يجمع درهماً على درهم يقتطعها من قوته حتى جمع ما يعينه على أداء هذه الفريضة العظيمة.
أما سمعت قول الله عز وجل: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ))[آل عمران:97].

وقوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196] وقوله جلا وعلا: (( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ))[الحج:27].

أخي المسلم! الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج بيت الله لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً ) متفق عليه.

ويجب على المسلم المستطيع المبادرة إلى الحج حتى لا يأثم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) حسن. إرواء الغليل [ 1/191].

فيجب عليك أخي المسلم المبادرة والإسراع إلى أداء هذه الفريضة العظيمة، فإن الأمور ميسرة ولله الحمد, فلا يقعدنك الشيطان ولا يأخذنك التسويف ولا تلهينك الأماني.. واسأل نفسك: إلى متى وأنت تؤخر الحج إلى العام القادم؟ ومن يعلم أين أنت العام القادم؟!

وتأمل في حال الأجداد كيف كانوا يحجون على أقدامهم وهم يسيرون شهوراً وليالي ليصلوا إلى البيت العتيق..
أخي الحبيب: إن فضل الحج عظيم وأجره جزيل, ومن هذه الفضائل:

أولاً: أن الحج يهدم ما كان قبله من الذنوب.

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في قصة إسلامه, وفيها فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك, فبسط يمينه قال: فقبضت يدي, فقال صلى الله عليه وسلم: مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط, قال النبي صلى الله عليه وسلم: تشترط بماذا؟

قلت: أن يغفر الله لي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله, وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ ) صحيح مسلم [ 1/304].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أُمُه ) صحيح البخاري [ 5/400].

ثانياً: أن الحج أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ( إيماناً بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله, قيل: ثم ماذا؟ حج مبرور ) صحيح البخاري [ 1/ 44].

ثالثاً: أن النفقة في الحج يضاعف الأجر لصاحبها كما يضاعف أجر المجاهد.

فعن بريدة رضي الله عنه قال: ( النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف ) مسند الإمام أحمد. ضعيف. ضعيف الترغيب والترهيب [ 1/177 ].

رابعاً: أن الحج إن كان خالصاً لوجه الله.

وموافقاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت نفقته من كسب حلال ٍطيب فجزاؤه الجنة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة ) صحيح البخاري [ 6/247 ].

خامساً: أن الحج والعمرة من أعظم أسباب الغنى.

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنها ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) سنن النسائي. صحيح. السلسلة الصحيحة [ 3/196 ].

وفضائل الحج ومنافعه الدينية والدنيوية كثيرة جداً وقد أشار الله إليها بقوله:

(( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ))[الحج:28].

أسأل الله جلا وعلا أن يرزقنا الشوق إلى بيته الحرام وأن يكتب لي و إياكم الحج هذا العام

 

من كتاب ( الدرر المنتقاة من الدروس الملقاة ) بتصرف.

 
7121
 
 
سميرة  ليبيا  
 
  جزاكم الله كل خير ربى وفقنى للحج هذه السنة وتقبل منا ربنا
 
 
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر