الجمعة  
1441/03/18
هـ  
 الموافق:    2019/11/15م    
 
مقالات
   
رمضانيات
   
مقالات رمضانية
   
أين من صاموا معنا ؟
أين من صاموا معنا ؟

إن من أعظم فرص الحياة أن بلغنا الله هذا الشهر العظيم فكم نعرف من الأهل والإخوان والأقارب والجيران صاموا معنا العام الماضي , وهم الآن تحت الجنادل والتراب وحدهم.. أتاهم الموت.. أتاهم هادم اللذات.. ومفرق الجماعات.. وآخذ البنين والبنات.. فاختطفهم من بين أيدينا.. أسكتهم والله فما نطقوا.. وأرداهم فما تكلموا..
كأنهم والله ما ضحكوا مع من ضحك.. ولا أكلوا مع من أكل.. ولا شربوا مع من شرب.. كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخوان أفناهم الموت واستبقاك بعدهمُ حياً..

فما أقرب القاصي من الداني , الموت يقصم الظهور ويخرج الناس من الدور وينزلهم من القصور ويسكنهم القبور , الموت لا يستأذن شاباً ولا شيخاً ولا طفلاً ولا يستأذن غنياً ولا وزيراً ولا سلطاناً

أتيت القبور فناديتها       أين المعظم والمحتقر

تفانوا جميعاً فما مخبراً     وماتوا جميعاً ومات الخبر

فيا سائلي عن أناس مضوا    أما لك فيما مضي معتبر

الموت أسرع وأقرب إلينا من شراك النعل.. وما أسرعه هذه الأيام.. فهل من تائب إلى الله.. وهل من عائد إلى رحاب الله.. وهل من توبة صادقة ؟ وهل من عودة حميدة ؟

يا شيخاً احدودب ظهره ودنا أجله ماذا أعددت للقاء الله.. وماذا بقي لك في هذه الدنيا ؟ يقول سفيان الثوري رحمه الله: إذا بلغ العبد الستين سنة فليشتر كفناً وليهاجر إلى الله.

ويا شاباً غره شبابه وطول الأمل ماذا أعددت للقاء الله ؟ متى تستفيق إن لم تستفق اليوم ومتى تتوب إن لم تتب في هذه الساعات ؟ ومتى تعمل إن لم تعمل في هذه اللحظات ؟

أخي الحبيب هاهي الآن أبواب الجنة فتحت وغلقت أبواب النار.. وصفدت الشياطين ومنادي ينادي يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر , فهذه فرصة عظيمة للتوبة والأوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فلنغتنمها جميعاً.

 

المصدر ( مجلة الدعوة ) بتصرف يسير

 

 
5697
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر