الأحد  
1440/10/13
هـ  
 الموافق:    2019/06/16م    
 
ركن الأسرة
   
قصص وعبر
   
اعتراف
اعتراف

في ساعة مليئة بالحزن والأسى يعلوها الصمت الرهيب وأنا نزيلة جناح السجينات قسم الإدمان.

وقفت بين أربعة جدران مع عدد من بنات جنسي إلا أنها لحظة صعبة على قلبي عندما حرمت النظرات إلى وجه أمي الذي طالما أشرق لي بالابتسامة حيل بيني وبين سماع صوت إخواني الصغار يلعبون من حولي.

وكما قيل لكل داء دواء ولكل مشكلة حل ودوام الحال من المحال فيوم لي وأيام كثيرة علي ويوم أفرحه وأبكي غيره أياماً.

فأنا فتاة وقعت ضحية المخدرات ولم أعد أحس بطعم الحياة فقد قلبت الأمور فما وجدت لها تفسيراً إلا ما رأيته من تحول جذري في حياتي بسببها وهي من أدخلتني دوامة المشاكل التي لا تنتهي.

فكم كنت أمكث بغرفتي الساعات الطويلة تتقاذفني مجاديف الإدمان اللعين أبكي حيناً وأهيم على وجهي أحياناً أخرى.

ولم أعد أعرف للراحة والنوم طريقاً وسبيلاً مع أن أسباب السعادة كانت متوافرة لي لكن لا أعلم سر تعاستي وشقائي..

دخلت السجن 39 يوماً وبكيت بكاءً شديداً من النظرات التي ترمقني عن قرب وبعد التي لم أعد أطيقها وأتحملها إلا بخروجي العاجل من السجن بكل ما أملكه من ضعف.

وبكل ما أحبسه من دموع وبكل ما أخفي من ندم فقد بكت مشاعري وتجمدت جوارحي ونزفت جروحي وانهد جسدي المتهالك بالإدمان يوم وضعوا "القيد" في يداي ولم أستطع تحريكها بحرية تامة.

وحينها قادتني سيدة متوسطة العمر بنظرات غاضبة نحو العنبر أو الجناح الذي أقضي فيه عقوبتي فمضيت معها وكل المخاوف والأحاسيس تضطرب في نفسي إلى أين سأذهب؟!

وسارت بي وانضمت معنا سيدة أخرى كانت تتكلم مع التي أمسكت بي أولاً ثم أخذت تهمس في أذنها بكلام لا أعرفه أصابتني بارتباكٍ شديد وتبادر لذهني سؤال.

ماذا ينتظرني في السجن وقد عشت ردحاً من الزمن في عزٍ وجاهٍ بمنزل والدي الكبير الذي لا أقوم من نومي فيه إلا حين أريد واليوم بالمخدرات أخسر كل شيء.

تفاصيل طويلة..

نهايتها دخولي السجن مع العلاج المكثف والرعاية الكريمة من الدولة في شفائي من جحيم المخدرات وكل ذلك في سرِّية تامة ودون علم أحد..

وفي الختام..

هل من الممكن أن يغفر الله لي وأكون أماً لطفلٍ يرتمي في أحضاني فأنسى الماضي معه وأعيش جمال الحياة مع زوج ملتزم وولد صالح وبيت إيماني ومملكة متماسكة..

اللهم آمين... اللهم آمين.

المصدر: دموع السجينات.

 
3784
 
 
siham  الجزائر 
 
  السلام عليكم.. أختي الفاضلة كل انسان معرض للخطأ و أهم شيء هو أنك عرفتي خطأك وتبتي الى الله والله يغفر الذنوب أنتي فقط واظبي على دينك والله سوف يكون معك ونصيحتي واياك مراعاة كلام الناس، وفقك الله وثبتك على دين الله .    
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر