الأحد  
1440/10/13
هـ  
 الموافق:    2019/06/16م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
حددي موقعك
حددي موقعك

على مسرح الحياة يتباين سلوك الناس، لكن هناك أمور قد تلفت نظرنا وتجعلنا نمتلئ بالتعجب.

فقد نرى فتاة تنتمي إلى أسرة فقيرة وحين نراقب سلوكها نلحظ أن البسمة لا تكاد تفارق شفتيها، وأن الروح المرحة تملأ جوانبها، وسلوكها يمثل الفتاة الاجتماعية بأوضح صورها.. وقد تكون تلك الفتاة "عادية" في جمالها ومظهرها ودراستها.

وفي مقابل تلك الفتاة "الفقيرة" نجد فتاة تنتمي إلى أسرة غنية لكن يلفت نظرنا الحزن الذي يلون نظراتها وابتسامتها تمثل هلال آخر الشهر، تكاد تغيب قبل أن تبدأ.. مع أن تلك الابتسامة تدفعها المجاملة، وقد تكون بذلت جهداً لصناعتها.. مع أن الفتاة إلى جانب ثراء أسرتها أفضل من الأولى جمالاً ومظهراً ودراسة.

فما السر يا ترى؟!.

إن السر يكمن في النافذة التي نطل منها على الأشياء وفي الأشياء التي نصوب لها نظراتنا، فإذا كنا ننظر من نافذة التفاؤل ونضع نظرنا على الجوانب الإيجابية من حياتنا مهما كانت قلتها انعكس ذلك على حياتنا وسلوكنا حيوية وابتسامة وانطلاقاً.

وإذا اعتدنا الإطلال من نافذة التشاؤم على الأشياء، واعتدنا أن نضع بصرنا على الجوانب السلبية مهما كانت ضآلتها فإن ذلك سينعكس على حياتنا وسلوكنا حزناً وجموداً وتقييداً.

مساكين أولئك الذين يغضون طرفهم عن الكثير من الإيجابيات التي تحيط بهم، ويظلون دوماً يفكرون بسلبية صغيرة تمثل نقطة حبر في ثوب الإيجابيات الفضفاض الذي يدثر حياتهم.

إنهم قد لا يستطيعون التخلص منها أو تخطيها، لكن أسوأ من ذلك أن حبسهم أنفسهم في قفص التفكير بها جعلهم لا يستمتعون بالجوانب الإيجابية مع كثرتها.

ولعلنا هنا هنا نتذكر قوله تعالى: ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) وذكرنا لإيجابياتنا الصغيرة وشكر الله عليها ما يستوجب توفيق الله لنا لتصبح كبيرة.

قال ابن المقفع: إذا واجهك أمر فإن كان مما يمكن إدراكه فلا تعجز، وإن كان مما لا يمكن إدراكه فلا تجزع.

المصدر: مجلة حياة. العدد ( 97 ).

 
4214
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر