الأثنين  
1440/10/14
هـ  
 الموافق:    2019/06/17م    
 
ركن الأسرة
   
الأسرة والمجتمع
   
عندما تُقَابَل الحسنة بالسيئة
عندما تُقَابَل الحسنة بالسيئة

تشتكي إحدى الأمهات من عقوق ابنتها وتقول: ضحيت براحتي وبذلت لكم الكثير من عطفي وإشفاقي واهتمامي.. وقتلت آمالي وأحلامي الماثلة نصب عيني في قلبي وعواطفي.. واحتويتها في ضعفها وصنتها ودفعت عنها الخطر والوحشة والهلع.. وزهدت بالثمين لأجل أن أراها مزهرة معطاءة مسرورة وضاءة باذلة للخير في شدة ورخاء وجارة للمسكين والضعيف وملاذ للمغبون في بلواه.. غير أني أنا من أمسى المسكين والضعيف المغبون في أمره.

عشت وإياها حالاتٍ عصيبة وأوقاتاً في غاية الصعوبة والألم.. كنت أمسك بساعدها حتى تلِج المدرسة وأخشى عليها البرد والشمس والمطر.. وأسهر الليالي العصيبة لتقر عينها، فكم مرة حدرت اللقمة من فمي لأطعمها وأنا جوعى.. وأسقيها وأنا عطشى.. وأمددتها بالدفء والحنان والكثير الكثير مما بذلت ممالا تصفه كلمات وصور حتى ذوى ريعان عمري وهلك.

وما أن تطلَّعت للجزاء ورجوْت البر والإحسان إذ بأنيابها تعضَّني.. وبأظفارها تجرحني.. وبنظرات القسوة والحدة ترمقني.

اشتد عودها ونما ريشها فتخلت عني وأودعتني دار المسنين وقطعت أخبارها وزياراتها.. وأهملت مشاعر الشوق المتأججة في قلبي تجاهها.. ومضت غير آبهة بقهري وحرماني وسهادي ودمعي.. وكأني دمية خواء لا قلب ينبض بين جنبي.. فهل يعقل أن ابنتي تراني لا شيء بعد كل ذاك الحب والعطاء.

المصدر: مجلة الأسرة. العدد ( 179).

 
4188
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر