الأربعاء  
1440/10/23
هـ  
 الموافق:    2019/06/26م    
 
ركن الأسرة
   
قصص وعبر
   
المكلومة التي أصبحت داعية
المكلومة التي أصبحت داعية

أنا لم أفقد ولداً أو زوجاً قريبا أبكي عليه.. وليت الأمر كان كذلك لكان الأمر أهون.. أنا فتاة لم أتزوج بعد.. في ريعان شبابي.. لست أدري من أين أبدأ.. وإلى أي حد أنتهي..

الكلمات تتصارع في ثغري.. والدموع تنسال على خدي.. لتخبركم بحقيقة طالما حبستها بين أنياط قلبي.. لقد عشت حياة الانسيابية.. لست بحاجة إلى تفاصيل هذه الحياة فقد سمعتم بذلك كثيراً..

هي حياة تبدأ بالمجلات الهابطة.. وتنهتي بالمعاكسات الهاتفية.. وما يتبع ذلك أعرف أن ذلك ليس هو المطلوب من إيراد هذه القصة.. ولكني سأحدثكم عن توبتي.. وهي جانب مشرق من الجوانب المشرقة في حياة المرأة المسلمة.. كيف لا وباب التوبة مفتوح.. وليس العجب من التوبة ولكن الجانب المشرق في هذا هو حرقة الذنب الذي وجدته في صدري.. حتى زلزل ذلك كياني.. نعم أقول ذلك وهي كلمات عابرة.. لكنها بقلبي جروح نازفة..

لقد والله هجرتني السعادة.. وظلت تعاتبني الأمانة.. حتى ضاقت بي الأرض بما رحبت.. فصارت كوابيس الأحلام تهددني.. لقد كنت أقرأ قول الله تعالى {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } التوبة118..

قرأتها والله حينما منّ الله علي بالهداية.. ووالله الذي لا إله إلا هو كأنني أقرأ هذه الآية في أول مرة.. لطالما قرأت قصة الغامدية.. فكنت أقول في نفسي من الذي دفعها لتقديم نفسها فداء !!..

وبعد أن من الله علي بالتوبة عرفت لما فعلت ذلك.. ووالله الذي لا إله إلا هو لطالما تمينت إقامة الحد ليرتاح ضميري.. أنا بحمد الله تعالى لم أصل إلى حد الزنا بل ولا رآني من أحدثه.. لكن هذا الذنب بمفرده قطّع نياط قلبي.. أحمد الله تعالى لقد حملتني حرقتي على الذنب أن استبدلت تصدير وتجميل الرسائل الغرامية في جوف الليل.. إلى تجميل وجهي بدموع التوبة..

ما أروع هذه الدموع من دموع.. وما أجملها من عبرات.. لقد غسلت فيها هموم حياتي.. وآثار الذنوب والمعاصي.. حتى تبدلت بنور الطاعة.. ولذة الهداية..

أنا الآن داعية إلى الله تعالى بلساني وقلمي.. يحرقني الذنب إلى أن يجعلني أسطر حروف الانكسار في لساني وقلمي.. بعد أن كنت أملأ الصحف والمجلات بكتابات ساخطة.. أصبحت بعد ذلك أتحدّى كل من يعزف على أوتار الكتابة لتحرير المرأة المسلمة.. وسأظل في صراع معهم حتى ينصر الله الإسلام والمسلمين.. وأخيراً لا أستطيع أن أصف لكم واحة الراحة في قلبي ولكن يكفي أن أقول لكم إني ولدت من جديد..

من كتاب ( بنات المملكة ) للشيخ خالد الصقعبي.

 
3652
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر