الأثنين  
1441/04/12
هـ  
 الموافق:    2019/12/09م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
حرية الإبداع
حرية الإبداع

يقال: إن الإنسان عدوُّ ما يَجهَل، والضرر سيكون على قَدْر قيمة ما يجهل؛ لذلك يُمكِننا أن نَصِف الجهلَ في الدين بأنه مصيبة؛ لأن الدين أغلى ما نَملِك (إن جاز التعبير)، وبه قِوام الحياة والنجاة في الدنيا والآخرة، فكان من الدعاء "اللهم لا تجعل مصيبتَنا في ديننا".

وفي الحديث الشريف: ((مَن يُرِد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدِّين))، ومؤكَّد لن نكون جميعنا فقهاء، ولكن على الأقل هناك أبجديات تتَّفِق مع الفطرة السليمة والجهل بها يَجُر المجتمعَ إلى الانحلال الأخلاقي، واستمراء القُبْح ليصبح جزءًا من واقعنا تحت مسمَّيات عديدة، منها الحرية الشخصية وحرية التعبير ومواكبة التقدم ضاربًا بالقيم والأخلاق عُرْض الحائط.

الجهلاء يريدون أن يَفرِضوا على المجتمع واقعًا يَنعدِم فيه الحياء، ظاهره - كما يدَّعون - رسالة تُسلِّط الضوءَ على السلبيات للعِلم بها، ومِن ثَمَّ علاجها، وباطنه مكاسب مالية يَحْشون بها جيوبَهم بعد أن خوتْ ضمائرهم.

والسؤال لعقيمي الفَهْم:

هل الفساد يُصلِحه الإفساد؟ سؤال لن تجد له إجابة شافية لدى مُدَّعي الإبداع، وإنما جدال لن يُفضي إلى شيء، والأمر لم يَقتَصِر على الحياء لو كانوا يفقهون، وربما اختلف مفهومُ الحياء لديهم، وإنما مجاهرة بالمعصية تَصِم المجتمعَ بانعدام الخُلُق، وسُنَّة سيئة يَحمِلون وِزْرَها ووزرَ مَن شاهدها، وإن لم يعمل بها.

أنت إذًا في جدالهم تسير في طريق مسدود، يَرسُم ملامحه طالب ومطلوب، طالب يسعى في إشباع شهوته من منطلق البطالة والفراغ وقلة ذات اليد، وهو المتلقِّي، وطالب آخر يَلهَث وراء الثروة ولو على حساب الانحدار الأخلاقي وهو المنُتِج والمنفِّذ، والمطلوب هو السلعة التي تُشبِع هذه الرغبات.

ولن يُجدي معهم نفعًا إلا الأخذ على أيديهم لإنقاذ المجتمع من إفسادهم، وستَعجَب كلَّ العجب من سوء حُجَجهم، تُذكِّرهم بـ ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))، فيُشهِرون في وجهك سيف حرية الإبداع، وربما يُنكِرون عليك، ويستميتون في المهاجمة.

تعلَّموا دينَكم، يرحمكم اللُه! عسى تَعلُّمكم أن يُعيد للأخلاق عافيتَها، ويُريح البلادَ والعبادَ.
 

 
1592
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر