الأربعاء  
1441/06/25
هـ  
 الموافق:    2020/02/19م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
المرأة ووجوب العلم بالواجبات
المرأة ووجوب العلم بالواجبات

مما لا ينبغي للأخت المسلمة الجهل به الواجبات الشرعية التي تلزم الحاجة معرفتها في أعمالها اليومية، ومن أهم ذلك: أحكام العِشرة الزوجية، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وتربية الأبناء.

أولاً: الواجبات في العشرة الزوجية:
فمن أهم الواجبات في العشرة الزوجية معاشرة الزوج بالمعروف، ولقد جعل الله جل وعلا على عاتق الرجل حقوقًا له على زوجته، كما جعل للمرأة حقوقًا لها على زوجها، وجعل العشرة الزوجية الطيبة في إعمال تلك الحقوق في الحياة الأسرية.

ومما يجدر بالمرأة معرفته أن لزوجها عليها جملة من الحقوق والواجبات، أهمها:

حق الطاعة في المعروف: قال تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ))، [النساء: 34]، ومعنى قانتات: أي مطيعات لأزواجهن.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره» ( حسن - السلسلة الصحيحة - 1838 ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت»( حسنه الألباني - آداب الزفاف ).

وكثير من النساء قد غلطن في معرفة هذا الحق للزوج، وطغى عليهن ما استشرى بين الناس من الغلظة على الزوج، ومخالفته، وإلغاء القوامة التي جعلها الله من حقوقه وأوصافه، فأصبحت المرأة في كثير من الأحيان لا ترى للزوج عليها حق الطاعة مطلقًا.

بل منهن من تخاطب الزوج بلغة الأمر والنهي، فعوضًا من أن تكون طائعة أصبحت آمرة، وما ذلك إلا بسبب موجة التحرير المزعوم، واختلاط المفاهيم في أذهان كثير من النساء، وكذلك بسبب سوء تصرف بعض الأزواج - إن لم نقل الكثير منهم - في حقوق زوجاتهن.

والأصل أن المسلمة تلزم بما أمرها به الله جل وعلا من احترام زوجها وطاعته؛ تقربًا إلى الله وابتغاءً لمرضاته، ثم إذا رأت منه مكروهًا فإن شاءت صبرت، وإن شاءت عالجت ظلمه لها بالحكمة والنصيحة واستشارة أهل الصلاح. والله من وراء القصد.

ثانيًا: بر الوالدين:
قال تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))، [النساء: 36].

وفي الجمع بين النهي عن الشرك والإحسان بالوالدين من الدلالة على عظم حقهما ومكانتهما ما لا يخفى، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: « يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب؛ فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يمد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما » ( الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/66 ).

ثالثًا: صلة الأرحام:
والأرحام هم الأقارب؛ فيجب على الأخت المسلمة صلتهم بما جرى به العرف واتبعه الناس؛ اللهم إلا إذا كانت أعراف بعض البلدان مبنية على القطيعة؛ كالحال في بعض دول الكفر؛ فينبغي وقتئذ القيام بواجب الصلة وفق ما يتهيأ للأخت المسلمة؛ حتى تطمئن نفسها لواجب الصلة.

قال تعالى: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ))، [محمد: 22، 23]؛ فبيَّن الله سبحانه أن الذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم ملعونون والعياذ بالله؛ أي مطرودون ومبعدون عن رحمة الله.

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها: أن أمها قدمت عليها المدينة وهي راغبة، فاستفتت النبي صلى الله عليه وسلم هل تصلها أم لا؟ وقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أَفَأَصِلُها؟ فأمرها أن تَصِلَها.

وفي هذا الحديث دليل على أن الأخت المسلمة تصل أقاربها ولو كانوا كافرين؛ لأن لهم حق القرابة، ويدل على هذا أيضًا قوله تعالى:(( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا )) [لقمان: 15].

رابعًا: تربية الأبناء:
فرعاية الأبناء وتربيتهم مسؤولية ملقاة على عاتق الأخت المسلمة في بيتها، وعليها أن تربي أبناءها على الإسلام، وأن تبادر بتعليمهم الصلاة في الصغر، وأن تعوِّدهم على الخير والطاعات والأخلاق الحسنة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»( متفق عليه ).

 
919
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر