السبت  
1441/04/17
هـ  
 الموافق:    2019/12/14م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
أحوال النساء في الجنة - 1
أحوال النساء في الجنة - 1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن مع توثيق ذلك بالأدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله:

فائدة (1):

لا ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم؛ لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها.

ومن ذلك: أنهم سألوه: ( الجنة وما بنائها؟ فقال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة... ) إلى آخر الحديث.

ومرة قالوا له: ( يا رسول الله! هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك.

فائدة (2):

أن النفس البشرية - سواء كانت رجلا أو امرأة – تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات.

وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أماني باطلة دون أن نتبع ذلك بالعمل الصالح، فإن الله يقول للمؤمنين: (( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) [الزخرف:72] فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل.

فائدة (3):

أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد (( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )) [آل عمران:133] من الجنسين، كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه: (( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )) [النساء:124].

فائدة (4):

ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة: ماذا سيعمل بها؟ أين ستذهب؟ إلى آخر أسئلتها وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة.

ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها، ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة: (( لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ )) [الحجر:48]، وقوله: (( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )) [الزخرف:71].

ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة: (( رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ )) [المائدة:119].

فائدة (5):

عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين - الذكر والأنثى - فالجميع يستمتع بما سبق.

ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من الحور العين والنساء الجميلات، ولم يرد مثل هذا للنساء فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا؟!.

والجواب:

1- أن الله: (( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ )) [الأنبياء:23] ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوص الشرعية وأصول الإسلام.

2- أن من طبيعة النساء الحياء – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله عز وجل لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه.

3- أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقاً لقوله : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) أخرجه البخاري.

أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال؛ لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى: (( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ )) [الزخرف:18].

4- قال الشيخ ابن عثيمين: إنما ذكر – أي: الله عز وجل – الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج بل لهن أزواج من بني آدم.

 
4262
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر