الأربعاء  
1441/04/14
هـ  
 الموافق:    2019/12/11م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
تفقدي إيمانك
تفقدي إيمانك

على كل مؤمنة في طريقها الطويل إلى الله أن تعنى بتفقد إيمانها بين الآونة والأخرى، فإن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وينعدم ببعض ما حذر منه ربك ونهاك عنه نبيك.

وما أجدرنا في هذا الزمان الذي يصبح فيه الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أن نتدبر ونحذر ونتفقد إيماننا بين الفينة والفينة إذ لم ييأس الشيطان من الدخول على كل مؤمن من مداخل قد تخفى لإفساد دينه ونزع تقواه.

ومما يزيد المؤمنة التقية الورعة خوفاً أن تسمع حديث نبيها كما جاء في صحيح مسلم حيث يقول: ( إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم ).

لقد أعد الشيطان أيتها المؤمنة هذه المصيدة الخاصة لأهل الإيمان في جزيرة العرب، ليصل إلى إفساد قلوبهم وإيمانهم.

فإياك أن تكوني ممن اشتغل بالصلاة والصيام وغفل عن قلبه وتنقيته مما به من فساد أو غش لأحد من المسلمين، فقد نادى نبيك بأن هذه هي الكارثة التي تودي بالدين إلى غير رجعة.

قال عليه الصلاة والسلام: ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي.

فعليك أيتها المؤمنة بنداء ربك: (( فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )) [الأنفال:1].

وعليك أيتها المؤمنة بالدعاء فاتجهي إلى ربك دوماً أن يمسح من قلبك الغل على أي من أخواتك في الإيمان واجعلي لسانك رطباً بهذه الدعوة التي دعا بها المؤمنون قبلك: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) [الحشر:10].

أيتها المؤمنة: إنه لمن ما يدمي قلب كل مؤمن أن يرى إخوانه المسلمين في أي مكان متباغضين متنافرين متعادين، مع أن نبيهم أوصاهم فقال: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )) [رواه البخاري].

فانقلبوا كأنهم سمعوها المؤمن للمؤمن كالثعبان يلدغ بعضه بعضاً، فترى الدسائس والفتن والغيبة والنميمة قد استشرت فيهم غافلين عما وصفهم به نبيهم فقال: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه البخاري.

فإياك أن تُخرجي نفسك من دائرة المؤمنين واملئي قلبك منذ الساعة لكل من آخاك في هذا الإيمان وداً وتعاطفاً ورحمة ولا تحملي في قلبك سوى ذلك لأي من أخواتك في الله.

أيتها المؤمنة: لقد جاء عن نبيك حديث يجب أن نتوقف عنده طويلاً.

روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فَحُمل عليه ).

فإياك أيتها المؤمنة فان الثمن باهظ حقاً وإنها لنهاية مؤلمة حقاً فرب كلمة آذت أختاً لك في الله كانت عندك هينة ولكنها عند الله عظيمة، ورب حركة أسأت بها لأخت لك مؤمنة كان ثمنها ما أجهدت نفسك فيه من الحسنات توزعينها على أصحاب المظالم والحقوق في يوم أنت أحوجُ ما تكونين إليها.

أيتها المؤمنة: ها أنت تحترزين من الربا قليله وكثيره سمعاً وطاعةً للجليل المتعال وهرباً من حرب يشنها الله ورسوله على آكل الربا، ولكن ما موقفك من أفظع أنواع الربا وأعظمها أتدرين ما هو؟.

قال عليه الصلاة والسلام: ( أتدرون ما أربى الربا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فان أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ).

إن استحلال الحديث عن أي فرد في أي جانب من جوانب شخصيته والانتقاص من شأنه سواء بالغيبة أو النميمة أو الاستهزاء أو غيرها مما يسيء إليه ولو كان فيه حقاً، كل هذا أعظم عند الله من الربا والعياذ بالله.

فالحذر الحذر أيتها المؤمنة فإن استحلال عرض مسلم بما فيه قد يجر إلى الهول العظيم والعقاب الأليم وذلك ما لا تطيقينه ومن يطيق الحبس في النار.

ولذلك حرم الله الجنة على النمام الذي ينقل الكلام على سبيل الإفساد فقال: ( لا يدخل الجنة نمام ) رواه البخاري.

ولئن حمل هذه النميمة نمامٌ بسبب حسد يأكل قلبَه فبلغها إلى من يثير بها غضبه ويستفزه فقد جمع هذا النمام بين مصيبتين، وأحرق إيمانه بناريين:

الأول: نارُ الحسد؛ وقد جاء عن الصادق المصدوق: ( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ).

الثاني: النميمة؛ ومصيبتها أعظم من الأولى، إذ تحرم صاحبها من دخول الجنة، فماذا تفعلُ أيتها المؤمنة من أَكَلَ حسناتها الحسدُ وحرَمتْها النميمةُ من دخول الجنة؟ إنها والله هي الكارثة..

فاحذري أيتها المؤمنة من الحسد، وتذكري أنه لا يجتمع الإيمان والحسد أبداً قال صلى الله عليه وسلم: { لا يجتمع في جوف عبد الإيمانُ والحسد } رواه البيهقي.
 

 
2190
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر