الأربعاء  
1440/10/23
هـ  
 الموافق:    2019/06/26م    
 
الفتاوى
   
العبادات
   
الأضاحي
   
هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة ؟
هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة ؟

هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة ؟

السؤال: أود أن أسال كيف نفعل لو كان أخي لا يصلى وهو في الشرع يعتبر كافراً، فهل نأكل مما يذبح أم لا؟

الجواب: الحمد لله، الواجب عليكم نصح أخيكم بالمحافظة على الصلاة، وأعلموه بحكم الله تعالى في تاركها، وامنعوه من مباشرة الذبح لكم، وليعلم سبب هذا المنع، وهو أن تارك الصلاة يعتبر كافراً، فلا تحل ذبيحته، فلعل معرفته الحكم تؤثر فيه، ويرجع إلى دينه ويقيم الصلاة، وهذا خير له في دينه ودنياه، وعاجله وآجله.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمداً - علما أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه كان ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي ؟

فأجاب: " الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة ) أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه..

وقوله صلى الله عليه وسلم: ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ) أخرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، فكل شيء سقط عموده لا يستقيم ولا يبقى، ومتى سقط العمود سقط ما عليه.

وبذلك يعلم أن الذي لا يصلي لا دين له، ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك، واستعمل يدك فيما ينفعك، أو التمس جزارا مسلما ولو في بيته حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر فليس لك أن تتساهل في الأمر.

وعليك أن تنصح هذا الرجل بأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: " إنه يكتفي بالشهادتين " غلط عظيم، فالشهادتان لا بد معهما من حقهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) متفق على صحته.

فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ) والصلاة من حقها، والزكاة من حقها.

فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام أن يتقي الله ويصلي الصلوات الخمس ويحافظ عليها، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها خرج عن دينه، نسأل الله العافية.

هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرا كفرا أكبر، بل يكون كفره كفرا أصغر، ويكون عاصيا معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من السرقة، وأعظم من شرب الخمر، ولا يكون كافرا كفرا أكبر إلا إذا جحد وجوبها، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم، أن مثل هذا يكون كافرا كفرا أكبر كما تقدم من الأحاديث في ذلك؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة.

فلا ينبغي التساهل بهذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة.

فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة، وعدم التساهل مع من تركها، فلا تؤكل ذبيحته، ولا يدعى لوليمة، ولا تجاب دعوته؛ بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع " انتهى.

"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (10/274– 276).

 
2791
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر