الأربعاء  
1441/01/19
هـ  
 الموافق:    2019/09/18م    
 
الفتاوى
   
العبادات
   
الأضاحي
   
فتاوى اللجنة الدائمة في أحكام الأضحية
فتاوى اللجنة الدائمة في أحكام الأضحية

فتاوى اللجنة الدائمة في أحكام الأضحية

هذه أجوبة هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

وعلى رأسهم العلامة ابن باز رحمه الله تعالى..

هل جاء الأمر بالضحايا في نص القرآن الكريم، وفي أي آية جاء؟

الجواب: روي عن قتادة وعطاء وعكرمة أن المراد بالصلاة والنحر في قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر}(1) هو صلاة العيد، ونحر الأضحية.

والصواب: أن المراد بذلك: أمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يجعل صلاته - فريضة كانت أو نافلة- ونحره وذبحه خالصاً لله وحده لا شريك له، كما في قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}.

أما سنة الضحية فقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، وليس بلازم أن يكون كل حكم في القرآن تفصيلاً، بل يكفي في الحكم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، وقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم}، وقوله سبحانه: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} إلى أمثال ذلك من الآيات.

ماهو حكم الأضحية، وما هو الأفضل، هل تقسم لحماً أم طبخها أفضل؟ علماً أن فيه بعض الناس يقول: إنه لا يجوز في الثلث الذي يتصدق به أن يطبخه أو يكسر عظمه.

الجواب: الأضحية سنة كفاية، وقال بعض أهل العلم: هي فرض عين، والأمر في توزيعها مطبوخة أو غير مطبوخة واسع، وإنما المشروع فيها أن يأكل منها، ويهدي، ويتصدق.

 رأيت في منى البنك الإسلامي ينوب عن الحاج في ذبح الهدي، فهل الأفضل: أن أشتريها بنفسي وأذبحها، أم أسلم النقود للبنك؟ علماً أن الذين يذبحون الأضاحي خارج البنك يذبحونها ويتركونها دون توزيع ثم ترمى. أفيدونا أفادكم الله.

الجواب: الأحوط أن تشتري الهدي وتذبحه بنفسك، أو توكل أميناً خاصاً يقوم عنك بذلك، ولا تترك ذبيحتك بدون توزيع، والسنة أن تأكل منها.

فيه من الناس من يقول: إن الأضاحي لا يجوز ذبحها بعد صلاة العصر في أيام الأعياد، أخبرونا هل صحيح أم جائز إذا ذبحها حتى وقت الغروب؟

الجواب: يجزئ ذبح الضحية بعد العصر أيام عيد الأضحى، بغير خلاف في يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة، وكذا في ليالي أيام التشريق على الراجح.

من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فهل يحرم؟ وإذا أردت أن أضحي ويسمي الأضحية والدي أو رجل محرم فهل يجوز بأن لا أحرم أنا شخصياً؟

الجواب: يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري رحمهم الله، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي»سواء تولى ذبحها بنفسه أو أوكل ذبحها إلى غيره، أما من يضحِّي عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء بذلك، ولا يسمى ذلك إحراماً، وإنما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما.

البادية يطبخون الضحية مع بعض بدون تقسيم، ثم يجتمعون عليها سوياً بصفة وليمة، وإني قلت لهم: قسموها أفضل، فقالوا: كل واحد منا عنده ضحية، وكل يوم نأكل ذبيحة عند واحد سوياً. هل يجوز تكسير عظامها أو لا؟

الجواب: يجوز للجماعة أن يذبح كل واحد منهم ضحية في يوم من أيام العيد: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، وأن يكسروا عظامها، وأن يطبخوها ويأكلوها جميعاً دون تقسيم، كما يجوز لهم أن يقسموها ويوزعوها بينهم قبل طبخها أو بعده، ويتصدقوا منها.

إذا كانت زوجتي مع والدي في بيت واحد، فهل يكفي في عيد الضحية ذبيحة واحدة عيداً لي ولوالدي أم لا؟

الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من وجود والد وولده في بيت واحد كفى عنك وعن أبيك وزوجتك وزوجة أبيك، وأهل بيتكما أضحية واحدة في أداء السنة.

إذا تزوجت إحدى بنات عماتي، وتملكت ملكة ولم أدخل عليها، وهي في بيت أبيها، فهل يجوز أعيد الأضحية أم لا؟

الجواب: فعل سنة الأضحية لا يتوقف على زواج أو ملاك، فيشرع فعلها لمتزوج ولغير متزوج، وتجزئ عنك وعن زوجتك المذكورة أضحية واحدة.

هناك عائلة تتكون من اثنين وعشرين فرداً، والدخل واحد، والمصروف واحد، وفي عيد الأضحى المبارك يضحون بضحية واحدة، فلا أدري هل هي تجزئ أم أنه يلزمهم ضحيتان؟ وإذا كان يلزمهم ضحيتان فما هو العمل في السنين الماضية؟

الجواب: إذا كانت العائلة كثيرة، وهي في بيت واحد، فيجزئ عنهم أضحية واحدة، وإن ضحوا بأكثر من واحدة فهو أفضل.

هل صحيح أن من ذبح أضحيته قبل ذبح الإمام لا تجزئ عنه؟

الجواب: الصحيح أنَّ من ذبح بعد صلاة العيد أنَّ ذبيحته تجزئه، ولو كان ذبحه قبل ذبح الإمام، أما من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فلا تجزئه أضحية، وإنما هي طعام عجله لأهله.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

هل يجوز للرجل أن يذبح ذبيحة عيد الأضحى وهي ليس مدفوع ثمنها، ثم تسدد بعد مدة؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب: يجوز ذبح الأضحية ولو تأخر دفع قيمتها من عن ذبحها.

أخبرنا عن الأضحية، هل تجزئ الشاة على ستة أشهر، حيث أنهم يقولون: لا تجزئ الشاة أو الخروف إلا عن سنة كاملة؟

الجواب: لا يجزئ من الضأن في الأضحية إلا ماكان سنه ستة أشهر ودخل في السابع فأكثر، سواء كان ذكراً أم أنثى، ويسمى: جذعاً؛ لما رواه أبو داود والنسائي من حديث مجاشع قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثني»)ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل إلا ماكان مسنة، سواء كان ذكراً أم أنثى، وهي من المعز ما بلغت سنة، ودخلت في الثانية، ومن البقر ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما أتمت خمس سنين ودخلت في السادسة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا المسنة، إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن» رواه مسلم.

هل يجوز التلفظ بالنية مثلاً لو أردت أن أذبح أضحية لوالدي المتوفى، فأقول: اللهم إنها أضحية والدي فلان، أم أني أعمل الحاجة بدون تلفظ ويكفي؟

الجواب: النية محلها القلب، فيكتفي بما قصده في قلبه، ولا يتلفظ بالنية، وعليه بالتسمية والتكبير عند الذبح؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر).ولا مانع من أن تقول: اللهم إن هذه أضحية عن والدي، وليس هذا من التلفظ بالنية.

هل تجوز الأضحية للميت؟

الجواب: أجمع المسلمون مشروعيتها من حيث الأصل، ويجوز أن يضحى عن الميت؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما.

لقد جرى نقاش حول الأضحية، وقد رأى بعضهم أن الوصية على الميت بالأضحية غير مشروعة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يوصوا بعد وفاتهم، وكذلك الخلفاء الراشدون لم يوصوا بها، وكذلك يرى بعض الإخوان أن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبحها، أرجو إفادتنا عن رأيكم في الأمر.

الجواب: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى وحث أمته على الضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته.

أما الضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف والوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها ولا جعلها، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما فهو حسن، ويعتبر هذا من نوع الصدقة عن الميت، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.

وأما الصدقة بثمن الأضحية بناء على أنه أفضل من ذبحها فإن كانت الضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، أما إن كانت تطوعاً عن غيره فالأمر في ذلك واسع، وأما الضحية عن نفس المسلم وعن أهل بيته (الحي) فسنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

من هم المستحقون أن يهدى إليهم لحم الأضحية، وما حكم من ناول اللحم الأضحية إلى غيره الذي ذبح؟ وأيضاً كثير من المسلمين في بلدنا إذا ذبحوا شاة الأضحية، لا يوزعون اللحم في نفس اليوم الذي ذبحوها فيه، إلا أنهم يتركونها إلى يوم القادم. ولست أدري أذلك سنة أم في فعل ذلك ثواب؟

الجواب: يأكل صاحب الأضحية من لحمها ويعطي منها الفقراء سداً لحاجتهم ذلك اليوم، والأقارب صلةً للرحم، والجيران؛ مواساةً لهم، والأصدقاء؛ تأكيداً للأخوة، وتقوية لها، والتعجيل بالعطاء منها يوم العيد خير من التأجيل لليوم الثاني وما بعده؛ توسعة عليهم، وإدخالاً للسرور عليهم ذلك اليوم، ولعموم قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض}، وقوله: {فاستبقوا الخيرات}، ولا بأس بإعطاء الذابح لها منها، لكن لا تكون أجرة له، بل يعطى أجرته من غير الضحية.

هل يجوز لمن لم يدين بدين الإسلام أن يأكل من لحم عيد الأضحى؟

الجواب: نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسك إنما هو في ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أن يأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه على الفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمر في ذلك واسع، ولا يعطى من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة.

هل يعطى الكافر من لحم الأضحية أم ما فيه صدقة؟

الجواب: يعطى الكافر من لحم الأضحية إذا لم يكن حربياً، ولم تكن واجبة كالمنذورة؛ لقول الله سبحانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها، وكانت مشركة، رواه البخاري.

الحديث من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فمن أول شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئاً حتى يضحي، فهل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟

الجواب: لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو مارواه الجماعة إلا البخاري، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضاً: «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي»، فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفاً عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ، ولا نعلم صارفاً يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحى عنه فسواء كان كبيراً أو صغيراً فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز، ولا نعلم دليلاً يدل على خلاف الأصل.

يزعم بعض الناس أن عظم الأضحية لا يكسر أبداً، ولا يجوز كسره.

الجواب: لا بأس بكسره.

ما معنى لطخ الجباه بدم الأضحية؛ لأني رأيت بعض المسلمين فاعلين ذلك، فسألتهم معناه فقال لي رجل من علماء البلد: كذلك فعل أصحاب سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث ذبح أضحيته فطلبت منه كتاب الذي قرأ هذا التاريخ فيه، فلم أجده، فأنا طالب فلم يكن عندي كتب كافية فرأيت أن أطلب منكم معنى ذلك العمل؟

الجواب: لا نعلم للطخ الجباه بدم الأضحية أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة، ولا نعلم أن أحداً من الصحابة فعله، فهو بدعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد»، متفق على صحته.

 
2824
 
 
معز  تونس 
 
  رحم الله ابن باز و جزاكم الله كل خير ان شاء الله    
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر