الخميس  
1435/12/29
هـ  
 الموافق:    2014/10/23م    
 
مقالات
   
الإجازة والسفر
   
أحكام الصلاة للمسافر -2
أحكام الصلاة للمسافر - 2

أحكام صلاة الجمعة للمسافر:

 

- يجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الأخير لها، وأما إذا أذن المؤذن الأذان الأخير فلا يجوز السفر حينئذ إلا في حالات:

 

الأولى: إذا خشي ذهاب رفقته وكذا ذهاب الطائرة والنقل الجماعي إذا صلى الجمعة.

 

الثانية: إذا كان يمكن أن يأتي بها في طريقه.

 

الثالثة: إذا وافق ذلك اليوم يوم عيد وصلى العيد فإن الجمعة تسقط عنه فله السفر بعد النداء الأخير.

 

- الجمعة بالنسبة للمسافر لها ثلاث حالات:

 

الأولى: إذا كان سائراً في الطريق فلا تلزمه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر أسفاراً كثيرة ومنها حجة الوداع.

 

ولم يرد أنه صلى الجمعة ورجحه الشيخان رحمهم الله وما يفعله بعض المسافرين من أنه إذا دخل عليه وقت الجمعة وهو في الطريق فإنه يقف ويصلي الجمعـة فإنه لم يأخذ برخصة الله والله يحب أن تؤتى رخصه وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: أجزأته عن الظهر.

 

الثانية: إذا كان نازلاً في مكان تقام فيه الجمعة ويسمع النداء فالراجح وجوبها لعموم الأدلة ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ) ولقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله..} .

 

وليس هناك دليل يستثني المسافر النازل في مكان تقام فيه الجمعة من صلاة الجمعة ورجحه الشيخان رحمهم الله وأما إذا كان ماراً بالبلد مواصلاً للسير ووقف لحاجة وسمع أذان الجمعة فلا جمعة عليه.

 

وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ويتبع الصلاة سائر أحكام الجمعة من الاغتسال وغيره ويستحب الدعاء للمسافر فيكون جمع سببين لإجابة الدعاء السفر والجمعة.

 

الثالثة: إذا كان نازلاً في مكان لا تقام فيه جمعة ولا يسمع أذانها كمن أقام في البر للنزهة وغيرها فهذا لا تجب عليه الجمعة لأنه مسافر.

 

- خطأ: البعض يقيمون الجمعة بأنفسهم ويصلونها في مكان لا تقام فيه الجمعة وهم مسافرون نازلون كالحالة الثالثة فهؤلاء لا تصح صلاتهم ويجب عليهم أن يصلوا الصلاة مرة ثانية ظهراً لأنها فرضهم وبهذا أفتى الشيخان رحمهم الله مع اللجنة الدائمة.

 

- إذا صلى الجمعة وهو مسافر لا يجمع معها العصر ويصلي العصر إذا دخل وقتها لعدم الدليل، ولأنها من الصلوات التي لا يجمع معها شيء واحتياط ورجحه الشيخان رحمهم الله وإذا لم تجب عليه الجمعة ككونه سائراً أو سافر قبل دخول الوقت أو في مكان لا تقام فيه الجمعة فإنه يجوز له أن يصلي الظهر والعصر جمعاً.

 

- لو أدرك المسافر والمقيم من صلاة الجمعة أقل من ركعة لزمه إتمامها أربعاً، فإن أدرك ركعة أتمها جمعة وذكره الشيخان عليهم رحمة الله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الصلاة ) رواه البخاري ومسلم.

 

- تنبيه: إنسان دخل مع الإمام بنية الجمعة بعد الرفع من الركوع على أنها الركعة الأولى ثم تبين له أنها الثانية فإنه يغير النية وينويها ظهراً والأولى إذا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع أن ينتظر حتى السجدة الثانية فإن قام الإمام للثانية نوى الجمعة وإن جلس للتشهد نوى الظهر وذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

- إشكال: يحدث زحام عظيم في مواسم الحج ورمضان في المسجد الحرام يوم الجمعة فلا يجد الإنسان مكاناً يسجد فيه، فيجب عليه أن يبحث عن مكان يستطيع أن يؤدي فيه الصلاة تامة فإذا لم يجد فيجب عليه إذا أراد أن يسجد أن يجلس ويومئ بالسجود أي يحني رأسه وظهره وهو جالس إلى صدره لقوله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم } ولأن السنة جاءت بالإيماء عند التعذر ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

- إذا دخل المسافر بلده يوم الجمعة وبقي وقت يسير عن الصلاة فإنه تلزمه الصلاة في أقرب مسجد جمعة إذا خشي فواتها عند إرادته الذهاب إلى بيته وكذا صلاة الجماعة إذا خشي فواتها تأخذ حكم ماسبق وبه أفتى الشيخ ابن جبرين حفظه الله.

 

- إذا سافر الإنسان يوم الجمعة بعد الزوال، فإن وجد في الطريق مسجداً يصلون فيه الجمعة وجب عليه أن يصلي معهم وإن لم يجد فعليه الاستغفار والتوبة ويصليها ظهراً ركعتين للقاعدة المشهورة بأن العبرة بحال الأداء لا أول الوقت وبه أفتى الشيخ ابن جبرين.

 

- تستحب قراءة سورة الكهف للمسافر يوم الجمعة لعموم الأدلة الواردة فيها، ولأن سنيتها مرتبطة باليوم لا صلاة الجمعة. 


أحكام الصيام:

 

جواز ترك الصوم في السفر عند المشقة وجواز الصيام عند عدم المشقة لحديث حمزة بن عمرو أنه قال: يا رسول الله أجد فيّ قوة على الصيام في السفر فهل عليّ من جناح فقال رسول صلى الله عليه وسلم: ( هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومـن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) رواه مسلم ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله مع اللجنة الدائمة.

 

والفطر للمسافر له حالتان:

 

أ_ أن يكون صائماً وهو مسافر ثم أراد أن يفطر جاز له الفطر.

 

ب _ أن يكون صائماً في النهار وهو مقيم ثم سافر فلا يفطر إلا إذا جاوز العمران.

 

- إذا وصل المسافر إلى بلده وهو مفطر لا يلزمه الإمساك ورجحه الشيخ ابن عثيمين أسكنه الرحمن فسيح الجنان ولكن لا يجاهر بفطره حتى لا يساء به الظن وعليه القضاء.

 

- الفطر في السفر لا يقطع التتابع في الصيام كما في كفارة القتل الخطأ وغيره ويبني على ما مضى لأنه عذر يبيح الفطر في رمضان.

 

- من غربت عليه الشمس في مطار بلده أو غيره فأفطر ثم أقلعت الطائرة ورأى الشمس فلا يلزمه الإمساك وبه أفتى الشيخان رحمهم الله مع اللجنة الدائمة.

 

- إذا ركب الطائرة قبل غروب الشمس بدقائق واستمر معه النهار فلا يفطر ولا يصلي المغرب حتى تغرب شمس الجو الذي هو فيه ولو مر بسماء بلد أهلها أفطروا وهو يرى الشمس في سمائها فلا يفطر أو يفطر إذا نزل في بلد قد غابت فيها الشمس وبه أفتى الشيخ ابن باز أسكنه الرحمن فسيح الجنان مع اللجنة الدائمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) رواه البخاري ومسلم.

 

- رجل سافر بالطائرة وحجزه مؤكد والمطار خارج البلد فأفطر وقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ثم تأخرت الطائرة أو حصل مانع منعه من السفر في ذلك اليوم فصلاته صحيحة وفطره صحيح ولا يلزمه الإمساك لأنه فعل ما وافق الشرع وعليه القضاء وذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

- اختلاف الرؤية ابتداء وانتهاء لها ثلاث حالات:

 

أ- سافر من بلده في آخر شعبان والناس مفطرون وجاء إلى بلد آخر وهم رأوا الهلال وسيصومون فيلزمه الصيام معهم.

 

ب- سافر من بلد رأوا فيه هلال شوال وقدم على بلد لم يروا فيه الهلال فيلزمه الصيام معهم وإن زاد يوماً فأصبح صائماً واحداً وثلاثين يوماً فلا يؤثر.

 

ج- سافر من بلد وهم صيام في آخر الشهر وقدم على بلد رأوا هلال شوال فيفطر معهم وإن كان صيامه ناقصاً عن تسع وعشرين يوماً فيفطر ويقضي يوماً مكانه والقاعدة في ما تقدم:

 

أن العبرة بالبلد الذي هو فيه، فإن كان أهله صياماً صام وإن كانوا مفطرين أفطر ويقضي الناقص ولا يؤثر الزائد لحديثه صلى الله عليه وسلم: ( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ) حديث صحيح وبه أفتى الشيخان عليهم سوابغ الرحمة والغفران مع اللجنة الدائمة.

 

- أحكام الإقامة:

- يكون الإنسان مقيماً في بلد بنية الإقامة المطلقة أو الاستيطان فيه وأما تحديد الإقامة بالأيام فالصحيح لا تحديد بذلك وكل ما ورد فهو إما ضعيف أو غير صريح ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم وابن عثيمين رحمهم الله.

 

- إذا دخل المسافر بلده ولو ليوم واحد لحاجة أو مرور ثم أراد السفر مرة أخرى فإنه يتم.

 

- أصحاب السفر الدائم كسائقي سيارات الأجرة وملاحي الطائرات والسفن:

 

أ- إن كان معهم أهلهم في تنقلهم فتعتبر مراكبهم أوطانهم، فلا يترخصون بأحكام السفر لأنهم غير مسافرين.

 

ب- إن كان لهم أهل ولكنهم لا يحملونهم فلهم الترخص بأحكام السفر فيقصرون الصلاة وأما صيام رمضان إن كان يشق عليهم أثناء السفر فإنهم يفطرونه ويقضونه في أيام الشتاء لأنها أيام قصيرة وباردة وأما إذا قدموا بلدهم في رمضان فإنه يلزمهم الصوم ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

- إذا سافر الإنسان وفي الطريق أراد الرجوع إلى بلده لحاجة وغيرها فإنه يقصر ما لم يدخل البلد.

 

- إذا انتقل الإنسان من وطنه الأصلي إلى بلد آخر واستقر فيه وتأهل ولا يقصد الارتحال عنه فإنه يعتبر وطنا له وإذا رجع إلى وطنه الأصلي للزيارة وغيرها فإنه يعتبر مسافراً ويقصر لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة فكان إذا سافر إلى مكة وطنه الأصلي قصر وعليه العمل والفتوى.

 

- من سافر لبلد للعمل أو الدراسة وغيرها سواء مقيد سفره بزمن أو عمل فيأخذ حكمه حكم المسافر في قصر الصلاة إلا إذا ائتم بمتم وعليه حضور الجماعة في المسجد وله المسح على الخفين والجمع عند المشقة والصوم في حقه أفضل إن لم يشق عليه ولا ينبغي أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر لأن ذلك يوجب تراكم الشهور فيثقل القضاء عليه أو يعجز عنه.

 

- إذا سافر الإنسان إلى بلد وأقام فيها لحاجة لا يدري متى تنقضي جاز له القصر والترخص بأحكام السفر، سواء طالت المدة أم قصرت بل حكى شيخ الإسلام رحمه الله الاتفاق على ذلك ورجحه الشيخان رحمهم الله.

 

- من له دار في وطنه الأصلي ودار في البلد الذي انتقل إليه وتأهل واستقر فيه إذا انتقل إلى وطنه الأصلي للإقامة في الإجازات والأعياد وغيرها فإنه يقصر وتملك الدار ليس موجباً للإتمام على الصحيح كما هو مذهب الجمهور.

 

- إذا استقر الإنسان في بلد وعزم على الإقامة فيه ثم رجع إلى وطن والديه لزيارتهما وغير ذلك فإنه يترخص بأحكام السفر في مقر إقامة والديه ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

- من سافر مسافة تعتبر سفراً ولو ليوم واحد ثم رجع إلى بلده فإنه يقصر مادام يعد مسافراً عرفاً كمن سافر من الرياض إلى مكة ورجع من يومه ورجحه الشيخان رحمهم الله وورد عند ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي رضي الله عنه أنه خرج إلى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه، فقال: أردت أن أعلمكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم).

 

- من يتردد يومياً مسافة قصر كبعض العاملين والمدرسين والدارسين لا يقصر ويجوز الجمع عند المشقة بلا قصر لحديث ابن عباس: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: أراد ألا يحرج أمته) رواه مسلم وفي رواية ( ولا سفر ) والجمع أخف من القصر ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله احتياطاً وبراءة للذمة.

 

- من يقطع مسافة قصر للعمل أو الدراسة ويجلس أيام الدوام والعمل ثم يرجع إلى بلده في عطلة الأسبوع فإنه يقصر في بلد العمل لكن يجب عليه حضور الجماعة في المسجد ويتم إذا رجع إلى بلد إقامته ووطنه الأصلي ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 
5776
 
 

 
 
   تابعـــونــا علــى: