الأثنين  
1440/12/18
هـ  
 الموافق:    2019/08/19م    
 
ركن الأسرة
   
أبناء وبنات
   
5 حالات تخسر فيها ابنك
5 حالات تخسر فيها ابنك

قال بنبرة حزینة : لقد خسرت ولدي، قلت لھ : كیف ؟ قال : كان ابني یحترمني ویقدرني إلى أن وصل لسن البلوغ فتغیر علي واكتشفت أن ولدي لیس بولدي، وكأنه جاء من بیت آخر غیر بیتنا، وأخلاقه تختلف عن أخلاقنا، وسلوكه یختلف عن سلوكنا، ولا أعرف سبب ھذا التغییر؟.

قلت : ھل أنت شاركت بتربیة ابنك ؟ قال : أنا طلقت أمه لما كان عمره خمس سنوات، وبعدھا صار یتنقل بیني وبین أمه، فتزوجت بعدھا بامرأة أخرى وأمه كذلك تزوجت من رجل آخر، فھل ما فعلناه سببا في خسارتنا لابننا؟.

قلت : یكون ما فعلته خطأ لو أنت وأمه أھملتم تربیته ویكون قراركما صحیحاً لو أحسنتم تربیته، فكیف تعاملتم معه؟.

قال : الصراحة نحن لم نحسن تربیته ولم نھتم به، وكل واحد منا كان مشغول بدنیاه وبزواجه الجدید، وصار الطفل بیننا كأنه غریب.

قلت : إذن ھذا ھو السبب في خسارتك لابنك، فالأطفال وھم صغار یتعلقون بوالدیھم ویشعرون بأن الوالدین ھما مصدر الأمان والراحة والطمأنینة، فإذا لم یشعر الطفل أثناء صغره بھذه المشاعر فإذا كبر إما أنه یھمل والدیه أو أنه ینتقم منھما أو أنه یتمرد علیھما لأنھما لم یحسنا تربیته، وربما ھذا ما تعیشه أنت مع ولدك الیوم.

قال : وھل ممكن إصلاح الوضع بخسارة ابني وتدارك ما فات ؟.

قلت : نعم، ولكن لا تتوقع أن النتائج تكون إیجابیة بشكل سریع، فالمسألة تحتاج لوقت لإصلاح الإھمال التربوي لولدك، وحتى تعالج المشكلة لا بد أولاً أن تكسب ثقته من جدید ثم تصادقه وتتعامل معه بطریقة محترمة ولطیفة حتى یحبك وبعد ذلك تستطیع أن تأثر علیه وتغیر سلوكه.

قال : إذاً علي أن أبذل الجھد الآن بثلاث خطوات: الأولى كسب الثقة، والثانیة حسن المعاملة، والثالثة السعي لتغییر السلوك الخاطئ.

قلت : نعم صحیح، ولو تستطیع أن تقنع أمه كذلك بأن تعامله بالخطوات الثلاث ھذه یكون أفضل حتى تعجل علاج المشكلة.

قال : سأحاول إن شاء الله ولكنھا غیر متعاونة معي.

قلت : ھل تعلم متى یخسر الوالدین أولادھما؟ قال : أكید إحدى ھذه الحالات الحالة التي أعیشھا أنا بالإھمال التربوي بعد الطلاق.

قلت : نعم صحیح، وھناك أربع حالات أخرى، قال : ما ھي؟.

قلت : الحالة الثانیة عندما یعتمد الوالدین الأسلوب العصبي والغاضب في التربیة، فالعصبیة لا تربي الأطفال بل تجعلھم عصبیین وتغرس فیھم الكراھیة للوالدین، ولكن الذي یربى الأبناء أسلوب الحوار والتفاھم، وكم من حالة عشتھا لأولاد ھربوا من بیوت آبائھم بسبب كثرة عصبیة الوالدین وصراخھم وضربھم لھم.

والحالة الثالثة التي تخسر فیھا ابنك عندما تفرق بین الأبناء في المعاملة سواء بسبب العمر أو الجنس أو من أبنائك من زواج آخر، فتفرق بینھم لأن ھذا صبي وھذه بنت أو تفرق بینھم بسبب العمر من غیر ما تبین سبب التفرقة، ولعل قصة یوسف علیه السلام مع إخوانه خیر دلیل على ھذا الموضوع.

والحالة الرابعة التي تخسر فیھا ابنك عندما لا تحترم رأیه ولا تسمع له وتكثر من انتقاد شكله أو طریقة كلامه أو لباسه أو تصرفاته فیتجنب الطفل والدیه في مثل ھذه الحالات؛ لأنه یشعر بأنه غیر محترم في بیته، وغالباً مثل ھؤلاء الأبناء یتعرفون على أصحاب سوء ویتمسكون بھم؛ لأنھم یجدون الاحترام والتقدیر لشكلھم وكلامھم أكثر من والدیھم.

أما الحالة الخامسة والأخیرة التي تخسر فیھا ابنك عندما لا تكون قدوة أمامه فیجدك تأمره بأمر وتخالفه أو یكتشف أن أحد الوالدین یرتكب شيء مخالف للأخلاق والآداب، أو یرتكب المحرمات فتسقط الھیبة التربویة من الوالدین تجاه الأبناء، ویتمرد الأبناء في مثل ھذه الحالات؛ لأنھم لا یرون آباءھم قدوة لھم، فابدأ من الیوم صادق ابنك وجدد الثقة معه حتى لا تخسره.

 
149
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر