الخميس  
1441/03/17
هـ  
 الموافق:    2019/11/14م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
" وقل اعملوا "
" وقل اعملوا "

احتل موضوعُ العمل في الإسلام أهمية كبيرة، حتى إنه رادَف مبدأ الاستخلاف في الأرض: ﴿ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 129]، وبذلك يكون العمل أحد مرادات مناطات استخلاف الإنسان في الأرض لغرض العبادة والإعمار والعيش الرغيد.

وقد جاءت الدعوة إلى العمل صريحةً ومباشرة في القرآن الكريم، وكذلك الحال في السنة النبوية الشريفة، وفي هذا السياق نجد أن القرآن الكريم يدفع نحو العمل: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 105]، بينما نلحظ في السنَّة: (ما أكَلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يدِه).

ومن العجيب أن نلاحظ ارتباطَ الإيمان بالعمل الصالح: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة: 277]، في جدلية لا تنفصم عُراها، وذلك لكي يكون الإيمان بما فيه من حس معنوي، حافزًا للعمل المشروع، وإطارًا لصلاحه؛ ليضمنَ فوزَ الإنسان في الآخرة: ﴿ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ﴾ [الكهف: 88].

ولذلك كان الاستحقاق قانونَ جزاء الأعمال على قاعدة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

وبهذا يكون الإنسان مسؤولًا بذاته عن عمله: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 134]؛ حيث تظل المسؤولية في هذا المجال شخصيةً بحتة على الدوام، ولا تنصرف إلى جريرة مطلقًا.

وهكذا يكون العمل الإنساني الصالح - بدنيًّا أو معنويًّا - مصدرَ وسائل إعمار الأرض في الحياة الدنيا، تحقيقًا لرسالة استخلاف الإنسان فيها للعبادة والإعمار، وللظفر برضا الله تعالى في الآخرة: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ [النجم: 39 - 41].

 
529
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر