السبت  
1441/04/10
هـ  
 الموافق:    2019/12/07م    
 
ركن الأسرة
   
أبناء وبنات
   
ابنك نموذج متفرد !
ابنك نموذج متفرد !

" ابني غير اجتماعي و هادئ للغاية عكس أخته الشقية" .

" ابني ليس كابن فلانة الذي تعلم النطق بسرعة.. أحتاج أن أكشف عليه " .

"ابنتي لا تستطيع تركيب البازل بمهارة مثل فلانة" .

"ابني لا يحسن الرسم مثل فلان" .

جمل منتشرة.. أليس كذلك؟! ذلك ما تشعر به بعض الأمهات تجاه شخصيات وقدرات الأطفال، فترى الأم ينهشها القلق مما يصيبها بالإحباط، والذي غالباً ما تلجأ لبعض الاستشارات النسوية المتوارثة كـ "أعطيه دواء يهدئه" "ربما يكون لديه توحد" "بنتك ذكاؤها محدود" ! وغيرها من التعليقات الفريدة من نوعها، التي ربما تقلب حياة الطفل رأساً على عقب، بل قد تُخل بتوازن شخصيته كذلك! بينما الأمر أبسط من ذلك بكثير، فما هو إلا تعدد لأنماط الشخصيات، والفروق الفردية بين الأطفال.

وفي ذلك نظريات كثيرة لا يسع المجال للكتابة عنها، ولكن يمكننا ذكر مثال بسيط من تلك النظريات: وهي نظرية الأنماط الأربعة.

تقول النظرية أن هناك أربعة أنماط رئيسية للشخصية، يقع كل منها على منحنى ما بين تلك الأنماط، فتتباين الشخصيات وتختلف الفروق.

فمثلاً دعونا نتخيل أن تلك الأنماط موزعة كالجهات الأربعة: فمثلاً نمط العصابية يقع شمالاً، ونمط الاتزان يقع جنوباً، ونمط الانبساطية يقع شرقاً، ونمط الانطوائية يقع غرباً.

ونحن البشر موزعون بطريقة ما وبدرجات متفاوتة ما بين تلك الأنماط الأربعة، فمثلاً هذا عصابي انطوائي وذاك انطوائي متزن وذاك عصابي منبسط، وهكذا.

علماً بأن الاقتراب الشديد من مركز النمط ينذر بوجود مرض ما يستدعي التدخل العلاجي..

فمثلاً قد يكون طفلك خجولاً ومتزناً لقربه من مركزي الانطوائية والاتزان للشخصية كذلك قد تكون طفلتك ثرثارة وعصبية لقربها من مركزي العصابية والانبساطية! وتختلف درجات القرب والبعد فتختلف الشخصيات تبعاً لذلك ..

إذا فالاختلاف هنا أمر طبيعي ولا يستدعي القلق أو التدخل إلا إذا أخذت سمات الشخصية شكلاً مرضياً تماماً كمريض الانطواء ومريض العصابية ومريض الذهانية وغيرها فتكون السمات في أوج اقترابها من المركز مما يسبب ارتفاع أعراضها لدي المريض.. ذلك إذاً نمط الشخصية الرئيسي..

إذاً فما هي الفوارق الفردية؟ الفوارق الفردية هي تلك المهارات المميزة لكل فرد عن غيره من الأفراد فنجد ذلك الطفل يستطيع التفكير بطريقة منطقية وتحليلية تفوق صديقه من نفس الفئة العمرية، ولكن قد نجد أن صديقه يستطيع الرسم وتركيب الألعاب بشكل أفضل! كذلك قد نجد تلك الطفلة التي تتكلم بطلاقة وبطريقة منظمة تفوق قرينتها ولكن تتفوق قرينتها كذلك في قدرتها علي أداء حركات جسدية صعبة! إذا تبين ذلك فإن واجبك أن تساعديه لتطوير ذاته وقدراته وتقويم شخصيته في حدودها المناسبة ..

فمثلاً طفلك المنطوي يمكنك تحفيزه وتشجيعه، للمشاركة في الألعاب المدرسية والجماعية بدون مراقبة أو ملاحظة لأفعاله، حتى لا يشعر بالحرج مع تدعيم ثقته بنفسه، كذلك يمكنك استغلال قدرات طفلك الحركية في الرياضيات المفيدة والألعاب المختلفة لخلق التوازن المطلوب في شخصيته.

اعلمي عزيزتي أنك تملكين كياناً مستقلاً فريداً في ظروفه وعالمه وتفكيره وسلوكه، بل وحتى في لعبه ومرحه؛ لذا لا تقارنيه بأحد، ولا تحمليه ما لا طاقة له به، بل اسعي لجعله شخصاً سوياً ومؤثراً متوافقاً مع نفسه أولا، ثم مع من حوله في الأخير..

 
491
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر