الأثنين  
1440/10/14
هـ  
 الموافق:    2019/06/17م    
 
ركن الأسرة
   
مشاكل وحلول
   
ينقصني كل شيء
ينقصني كل شيء

تمددت على فراشها وهي تشعر بضيق شديد ، وتبكي بصمت، فهي لن تسافر هذه الإجازة أيضاً لنفس السبب؛ راتب والدها لا يكفي لتغطية ما تحتاجه الرحلة.. كانت تفكر كم هي مسكينة ! وتتذكر المواقف التي تحدث سنوياً قبل وبعد الإجازة.. حين يتكرر السؤال التقليدي البغيض بالنسبة لها: أين ذهبتم في الإجازة ؟؟.

وتتخيل كم ستكون سعيدة لو كانوا ذهبوا إلى أي مكان.. فحياتهم مملة لا تطاق ! لقد كان هذا الأمر شغلها الشاغل لدرجة أنها تفكر فيه يومياً و تتحسر عليه في كل ساعة !!

كانت ترى أن سبب خلافات أخوتها الصغار أنهم لم يسافروا، وأنها لنفس السبب تعاني من العصبية ، كما أنها أصبحت تتغيب أول أسبوع من الدراسة حتى لا تسأل هذا السؤال !!

باختصار كانت ترى أن سعادتها اختزلت في السفر وأن كل مشاعر الضيق والحزن والتضجر بسبب البقاء هنا !!

لكنها لم تلتفت إلى أنها لم تتمتع بحياتها كاملة ، وأن كل شيء حولها جميل وأنها تبحث عما ينقصها فقط دون أن تتذكر نعم الله عليها وما تملكه بالفعل :

هل فكرت في كمال صحتها وعافيتها وكم هي جميلة وأن هذه نعمة لو فقدتها لتحسرت عليها ؟ فهل تمتعت بها؟.

هل فكرت في والدها الطيب الذي لم يبخل عليهم بشيء في مقدوره ؟! وكم هو رائع في طريقة تربيته وكم حرص على تطوير مهاراتهم وغرس فيهم الآداب ؟؟ هل شعرت بلذة هذه النعمة ؟؟

هل فكرت في والدتها الحنون التي ضحت بزهرة شبابها لتظللهم بحبها الوارف ولا زالت وهي تعلم أن كل صديقاتها يغبطنها على هذه الأم ؟.

هل فكرت في بيتهم الذي يسوده الحب والتآلف ؟! وكم هي البيوت التي تفتقد إلى هذه النعمة ؟!.

وحديقة بيتهم الجميلة وعناقيد العنب التي تتدلى بزهو، ألم تتطلع إلى ذوقها الرفيع في ذلك الركن الذي صنعته بنفسها ؟ وذلك الأسلوب الإلقائي الذي يسحر كل السامعين؟ و.. و.. ونعم بالملايين تحتاج أن تتأملها !!.

يقول (ريتشارد كارلسون) خبير علوم الأسرة والعلاقات الزوجية : على مدى أكثر من اثني عشر عاماً وأنا أعمل كمستشار نفسي ومن أكثر المشكلات أو العادات النفسية تأثيراً سلبياً هي أننا نميل إلى التركيز على ما نريد أن نملك ، أكثر من تركيزنا على ما نملكه بالفعل ! ويبدو أن مقدار ما نملك ليس هو المهم، ولكن المهم هو أننا نزيد من مفردات قائمة رغباتنا وهذا يضمن أننا لن نشبع أبداً !!

إن القاعدة المنطقية التي تقول: " إنني سأكون سعيداً إذا تحققت هذه الرغبة " سوف تكرر نفسها مرة أخرى بمجرد أن نحقق هذه الرغبة !!

وكي تتمتعي بحياتك وتسعدي بها :

- أعيدي النظر في نفسك وكل ما يحيط بك.. انظري نظرة فاحصة لتري كم من النعم والمواهب التي تملكينها، وافرحي بها كما لو حصلت عليها الآن .

- انظري لمن حولك لتري أن كثيراً من الهبات التي عندك يفتقدها الكثيرون بل يبحثون عنها ويشقون في سبيل الحصول عليها .

- لننظر إلى من هم دوننا في كل شيء إلا الطاعة، فإن كنت تفتقدين المال لتشتري ملابس ثمينة فانظري إلى من لا يجد بيتاً يؤويه ، وإن كنت تتحسرين على فوات صفة من صفات الجمال لديك فتأملي المشوهين والمعوقين واحمدي الله .

- تمتعي بما عندك من هبات وستكون حياتك رضية هانئة ، فإنك لا تدرين ربما تفقدينها – لا قدر الله – ثم تتحسرين أنك لم تشعري بها .

- اشكري الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، وعيشي حياة الرضا والقناعة فإنها أسعد حياة يمكن أن يعيشها الإنسان .

- تذكري قوله تعالى : "ولئن شكرتكم لأزيدنكم" ، وقوله – صلى الله عليه وسلم – (من أصبح آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) رواه الترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد .

 
194
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر