الأربعاء  
1440/10/23
هـ  
 الموافق:    2019/06/26م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
المحبة بين الرزق والتوفيق
المحبة بين الرزق والتوفيق

إنما هي قلوبنا نحن العباد يقلِّبها ربُّنا الحكيم كيف يشاء، ويؤلِّف بينها كيف يشاء، والأرواح خَلْقٌ مِن خَلْقه وهي جنود مجنَّدة؛ ما تآلَفَ منها ائتلف ولو كان بينهما بُعد المشرقين، وما تناكَرَ منها اختلف ولو كانتا روحين في حنايا صدرٍ واحد.

وعجيب قول نبيِّنا المصطفى الأمين: "تآلَفَ" و"تَناكَرَ"، على صيغة المفاعلة، التي لا تستقيم إلا بطرفين؛ فلا يتشارك واحدٌ مع نفسه، وكذا التآلف والتناكُر لا يكونان إلا بين طرفين.

ولو نظرنا للصداقة من منظورِ الرزق، لأدرَكْنا أنها صنف من الأرزاق، وقد يُحرَم المرءُ الرزقَ بالذنب يصيبه.

والأمر فوق التآلف يتطلَّب جهدًا؛ فلا يُثمِر الشجر إذا غذاه صاحبه بالحبِّ ولم يسقِهِ بالرعاية والاحترام والتذلُّل، والغضِّ عن الزلات، وحسن الظنِّ، والبذل والسؤال.

فالألفة والمحبَّة رزقٌ يحفظه توفيق الله للعبد لفعل ما يحفظ المحبَّة، وقد يُفسِد العبد ما سيق له من الرزق بخذلان الله للعبد؛ لحكمةٍ أو ذنب أو ابتلاء.

غاية القول: إنَّ الله رازق المحبة، وموفِّق العبد لدرب الحفاظ عليها؛ فليسأل العبدُ ربَّه رزقه من المحبَّة وأهلها.

ولكن الله قد يحرم عبدَه رزقَه؛ ليبتليه، أو ليعوِّضه خيرًا عنها.

ولعلَّ هذا يفسِّر عُلُوَّ جائزةِ ومكانة المتحابِّين في الله؛ فالجائزة العليَّة لا تكون إلا للجهد العظيم والمجتهد المخلص.

اللهم اعفُ عنا، وارزقنا حبَّك، وحبَّ مَن يحبُّك، وحُبَّ العمل الذي يقرِّبنا لحبِّك.

 
439
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر