الأثنين  
1441/04/19
هـ  
 الموافق:    2019/12/16م    
 
ركن الأسرة
   
قصص وعبر
   
بريق عينيه غرني
بريق عينيه غرني

باغتَها ليلتقط لها صورة.. صورةَ ضحكةٍ ماجنة مستهتَرة، يجعلها (دبوسًا) يخزُّها به كل حين، يهددها بها كلَّما رفضَت عروضه!

هي لا تملك قلبًا ناصحًا يحتوي آلامها، تُحاصرها الغربة في بيتٍ ما ألِفَت أوجاعه؛ تسهَر عليه، أم تشتِّت همَّها بين تأمين لقمة العيش، وسداد الإيجار، ونفقات صغار كفراخ يتضاغون جوعًا.

أصغَت بعين دامعة إلى الحوار الذي دار بين والدتها والمرأةِ التي كفَلَتها منذ الصِّغر، اعترى والدتَها ما يُشبه الوجوم، فقد ردَّتها الأخرى متعلِّلة بأنها صارت أكثرَ نُضجًا، وأن نظرات زوجها إليها أضحَت لا تُطمئِن، هي تخشى عليها منه، أو ربما عليه منها!

لفَّتها الحيرةُ والاكتئاب، وشرودٌ دائم وملل، والصورة أكبر هاجس يطاردها.

مرحلة حرجة، بلوغ مفاجئ، جمال وفتنة ومشاعر، وشابٌّ يترصَّدها في كل حين، يصبِّحها ويمسِّيها عند باب الثانوية، يشكو وجْدَه وحبَّه وهُيامه، يرسم لها أحلامًا نرجسية لا تمتُّ إلى واقعهما بصِلة، هي فقط مِن صنع خياله النزق الماجن، وما أسرعَ ما صدَّقته! حسبَته مُغرمًا بها قد فتن، غرق في اللُّجة وأضاع الشراع.

دعاها إلى لقائه في مكتبة أحد الرفاق، وعلى حين غفلةٍ من الجميع، دَلفَت خِلسةً إلى قاعة داخلية، وقعت في فخه، وأوصد الباب.

ضمها إلى صدره، فتلعثم الطُّهر، واستحالت العفة طائرًا، حلَّق بعيدًا بعيدًا، متجافيًا عنها، عاف المكان واستوحش الرفقة!

استدارت تُخفي كنوزها، آلآن وقد تجاوَزتِ الممنوع، وتعدَّيِت كل الخطوات؟!

بريق عينيه الجائعتين يُخفي مكرًا وخداعًا، خانَتها سذاجتها في استكشاف كُنهه.

انجلت الغيوم فجأة.. اشتمَّت أنفاس الخديعة، هوَت تندب ثمارها.

همَّت أن تعاتبه فنهَرها، بكت حدَّ الانهيار، وعبثًا حاول تهدئتها.

كسرها أنه خرج ولم يُبدِ اعتذارًا!

دخل رفيقه كوحش متنمِّر، أشار إليها أن تُدثِّر نفسها وتَخرج في الحين، وإلا فضَحها أمام الجميع.

انسحبَت تحمل أشلاءَ جسد مهترئ، تتجرَّع خيباتِها، وتَلسعها سياط الندم، تنهش فكرها أسطوانة الصورة، ثم لحظاتُ الافتراس!

تتساقط في الدروب المقفِرة، تَلعن في غيض وحَنَقٍ وحوشًا هتَكَت سِتر القيم، تكسر الخواطر، وتصطاد في مستنقَع الحرمان.

وفي لحظة ما، أظلمَت زوايا الأمل، وانسدَّت أمامها كلُّ الحلول؛ ليُساوِرَها - ومِن ثم يَسكُنها - التفكير في الانتحار.

 
917
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر