الأحد  
1440/06/12
هـ  
 الموافق:    2019/02/17م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
الفقه في الدين أولى من تفسير الأحلام
الفقه في الدين أولى من تفسير الأحلام

علينا أن نعترف -وبخجل شديد- أننا نحن النساء أو أغلبنا – إذا صح التعبير – لا نملك الحد الأدنى من التفقه في الدين -خاصة- فيما يخص أمورنا النسائية الخاصة.

فمنا مَنْ لا تعرف كيف تؤدي الصلاة كما يجب، أو الفرق بين الركن والواجب، أو أحكام سجود السهو، ولربما صلت الواحدة منا صلاة غير كاملة، فلا تجبرها بذلك السجود لجهلها به، أو قد تأتي به في غير موضعه.

ومن النساء من لا تعرف أوقات الصلاة؛ فلربما صلت بعد خروج الوقت، أو صلت قبل دخول الوقت حرصاً على عدم فوات الصلاة لارتباطها بمناسبة ما ! .

ومن النساء من تتساهل في الوضوء فلا تتم غسل أعضائها -خاصة- إذا كانت مستعدةً لحفل ما، وكانت بكامل زينتها، ولا تريد أن يمس الماءُ بشرتَها . . الخ .

ومن النساء من لا تعرف أحكام الزكاة؛ فلربما كانت من ذوات الأموال، لكنها لا تعلم كم نسبة الزكاة التي يجب عليها أن تخرجها. ومن النساء من لا تعلم بأحكام اللباس والزينة، وما حدود المباح والمحظور في ذلك؛ فلربما امتنعت عن لبس ما هو حلال، أو لبست ما هو حرام شرعاً وممنوعٌ عرفاً.

ولا يقتصر الأمر على هذا، فكثير من النساء يجهلن أحكام الدورة الشهرية، وما شابهها. فبعض النساء لا تعلم -مثلاً- أن الكُدْرَةَ بعد الطهر لا تعني شيئاً. وأن الكُدْرةَ قبل الطهر تعني شيئاً.

وأنه لا يجوز لها أن تؤخر الغُسْل، أو تقدمه إلا حسب حالها، وإن شئتم أن تستدلوا على مدى جهلنا نحن النساءَ بهذا الأمر اللَّصِيق بنا فاستمعوا إلى برنامج "سؤال على الهاتف" من الإذاعة لتروا أن أغلب الأسئلة المقدمة من النساء حول موضوع "الدورة الشهرية" أسئلة مكررة، فحواها واحد، أظن أن الأمر جِدَّ مُحرِج ألا يكون عندنا حد أدنى من التفقه.

والفقه في هذا الموضوع الملازم لنا من بواكير أعمارنا، حقيقة كما قال شيخنا محمد الصالح العثيمين-رحمه الله- :" إن مشاكل النساء في هذا الموضوع -بحرٌ لا ساحل له-" إلا أن هناك ثوابت في هذه المسألة، لابد لكل امرأة أن تعلمها .

مما يثير الاستغراب أنه بقدر ما توسع التعليم، وتعددت تخصصاته، ومجالاته، إلا أن جهلنا نحن النساءَ بهذه الأمور الفقهية قد زاد بشكل لا يتصور أبداً ! هل التفقه في الدين مسؤولية الأسرة، أم المدارس أم هي مسؤولية المجتمع عموماً، أم أن الأمر شخصي؟.

هل مناهج الفقه لم تعد تفي بحاجات المرأة، والأسرة، ومستجدات الحياة؟ أم أن تدريس هذه المادة لم يعد يخرج عن الإطار النظري.

هل اهتمامات النساء انتقلت من التفقه في الدين إلى اهتمام بتفسير الأحلام، وموضات الأزياء؟!

أين دور الأم والأب في تفقيه أفراد الأسرة بالحد الأدنى الضروري من الفقه؟ أين دور الأم - بالذات - في تبصير ابنتها بأمور النساء، فتحرص على تزيينها بالفقه كما تحرص على تزيينها بالذهب؟!

لماذا لا نسمح لأنفسنا باقتطاع شيء من أوقاتنا؛ لنكتسب به زاداً نَتَبَلَّغُ به إلى آخرتنا، ونسقيه لأبنائنا مع أول رشفة حليب؟!

إن تفقه الأم والمرأة عموماً في دينها يمنحها ثقة في النفس، لا تتأتى لمن يجهل ذلك.

فهل تتساوى امرأة تعرف أحكام الطلاق مع من تجهل ذلك؟

كثير من النساء يخرجن من بيوتهن بعد الطلاق الرجعي، ويجهلن أن المفروض عليهن أثناء العدة البقاءُ في بيوتهن، فتضيع من أجل خروجهن فرصٌ عديدةٌ لِرَأْبِ الصَّدْعِ، ما كانت لتضيعَ إلا بسبب الجهل بهذه الأحكام، وبالحكمة من هذا التشريع!.

وهل امرأة تعرف أحكام العدة والحداد مثل امرأة تجهل ذلك؟ بعض النساء تكلف نفسها ما لا طاقة لها به بسبب غلبة بعض العادات السيئة، ونصائح بعض جَهَلَةِ النساء مما يجعل فترةَ الحدادِ والعُدَّةَ كابوساً مظلماً، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

وهل امرأة تعرف أحكام الزواج، وحقوقها، وواجباتها مثل امرأة تجهل ذلك؟ فإنها يمكن أن تثير مشاكل عديدة بينها وبين زوجها بسبب جهلها بحقوق زوجها، أو مطالبتها بما ليس لها، أو لربما ضاعت حقوقها بسبب تساهلها فيما لها، فلا حقَّ طالبت، ولا واجبَ أدت.

إن تفقه المرأة في دينها بقدر ما هو واجب لتعلم أمور دينها، فهو واجب ليحميها من مخاطر وغوائل الجهل، فييما لها، وعليها. فهل أدركت كل النساء أن حاجتهن للفقه أشدُّ من جُرْعَةِ الماءِ عند الظمأ؟!

 
1044
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر