السبت  
1438/08/03
هـ  
 الموافق:    2017/04/29م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
التربية على الرقابة
التربية على الرقابة

الرقابة : هي ملاحظة الرقيب ومراعاة الحسيب والتفاته إليه واشتغاله به ، وعلمه ويقينه بنظره إليه وإطلاعه عليه ومحاسبته له.

في الدراسات النفسية يمثل الضمير معايير الفرد وقيمه ومبادئه ومثله العليا، فهو السلطة الضابطة العليا في الإنسان، وهو الذي يلعب دور الأب أو الآمر أو المراقب أو الملاحظ أو الشرطي على كل حال من الذات الإنسانية.

تعتبر المدرسة الفلسفية الحدسية الضمير : " قوة فطرية يميز بها الإنسان بين الخير والشر تلقائياً دون خبرة مسبقة أو توجيه من الآخرين" .

أما أصحاب المدرسة الطبيعية (المادية) فقد أرجعوا أحكام الضمير إلى التجربة والخبرة السابقة وربطوا قيمة الفعل الأخلاقى بنتائجه دون غيرها.

في الفكر الإسلامي دعت الكثير من النصوص القرآنية والشواهد النبوية لصحوة الضمير ويقظة النفس كما في قوله تعالى: {ولا أقسم بالنفس اللوامة}. سورة القيامة (٢).

قال ابن جرير الطبري عن النفس اللوامة بأنها: " التى تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات" .

وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله " وذكر منهم: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله " رواه البخاري.

في المحاضن التربوية يدور الخلاف حول جدلية (التربية بين المنع والممانعة) والحقيقة أن كلاهما يسيران في خطين متوازيين ومسارين متلازمين، فالمناعة الذاتية والرقابة الداخلية هي الأصل والأساس الذي تقوم عليه التربية والتزكية والتحصين والتهذيب، فيما تؤدي الزواجر والمنهيات والحدود والعقوبات دور الردع والمنع والضبط والحجز ، كما تسهم في تعزيز المسؤولية الفردية وتحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ المقاصد الشرعية.

للرقابة الذاتية والملاحظة الداخلية الآثار الحميدة والمنافع الجليلة على الفرد والمجتمع ومنها :

١- التعلق بالمولى جل وعلا في كافة الأحوال والأوضاع بملاحظة اسمائه الحسنى وصفاته العلى (العليم ، السميع ،البصير ،الخبير ،الرقيب ،الحسيب ،الشهيد).

٢- الإحسان والإتقان في العمل الديني والدنيوي.

٣- التورع والحياء عن مقارفة المناهي والمساوئ.

٤- سكينة النفس وطمأنينة القلب وراحة البال.

٥- اليمن والبركة الحسية والمعنوية في كافة المجالات.

٦- التحرز والسلامة من السمعة والرياء والكبر والغرور.

٧- السير بتوازن وتكامل بين مقامات الخضوع والحب والخوف والرجاء والرهبة والرغبة.

٨- معاملة الناس بالعدل والرحمة والحلم والصبر والعفو والمعروف والبر والإحسان.

٩- التوفيق والتناغم بين واجبات الدين ونوازع الفرد ونوازل الواقع ومتطلبات الحياة.

١٠- التطلع للأجر والثواب والجزاء والحساب الديني والدنيوي.

 
290
 
 
أ بو الياس  الجزائر 
 
  أعجبني الموضوع كثيراً؛ لأنه يدعو إلى التربية والأخلاق الفاضلة.    
 
 
 
   تابعـــونــا علــى:
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 1438هـ