الجمعة  
1441/03/18
هـ  
 الموافق:    2019/11/15م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
أختاه.. أيتها الأمل
أختاه.. أيتها الأمل

لقد جاء الإسلام والمرأة على حال مخزية، فكانت تعيش واقعاً مؤلماً، وحياة تعيسة، حقوقها ضائعة، وواجباتها فوق طاقتها، عمرها يمضي في بؤس وتعاسة، من حين ولادتها إلى لحظة موتها، فإن نجت من الوأد صغيرة، عاشت مهانة ذليلة حقيرة.

فامرأة تدس في التراب صغيرة، وسقط متاع إن بقيت كبيرة، وليس لها حق في الحياة، فأي معيشة عاشتها تلك المرأة؟.

لقد جاء الإسلام فانتشلها من واقعها المنحط، وحياتها المشينة، إلى ما فيه عزها وتشريفها وتكريمها، ومعرفة مكانتها، طفلة صغيرة محبوبة مدللة، وأختاً محترمة، وزوجة ودودة، وأماً حنوناً مكرمة.

لقد كرم الإسلام المرأة أحسن تكريم، ورفع مكانتها ووضعها في المكان اللائق بها، فهي صانعة الرجال، ومربية الأجيال.

ولما كان للمرأة المسلمة أهمية كبيرة في تربية الأجيال، ولها تأثيرها المباشر في تنشئتهم على الإسلام عقيدة وسلوكاً، وعبادة وأخلاقاً، لذا فقد أعطى أعداء الإسلام أهمية قصوى لمحاولة تغريبها، والتركيز عليها، وذلك من خلال الدعوات البراقة الكاذبة، التي انخدع بها كثير من أبناء وبنات أمتنا… تلك الدعوات المسماة بالتحرر، وانتزاع الحقوق، وطلب المساواة بينها وبين الرجل.

أختاه أيتها الأمل:
أخاطبك أيتها المسلمة، يا أصل العز والشرف والحياء، أخاطب من شرفها الله وأكرمها، وأنصفها الإسلام وأعزها، فجعلها البنت المصونة، والزوجة المكفولة، والأم الحنون.

أخاطبك أختي الفاضلة، مذكراً ومحذراً من المؤامرات التي تحاك للمرأة المسلمة تحت أستار الظلام، للزج بها في المستنقع الآسن، مستنقع الرذيلة والعار، بإغرائها دوماً وبكل السبل، لإخراجها عن دائرة تعاليم دينها، الذي جاء ليضمن لها الكرامة والسعادة، في الدنيا والآخرة.

ومن المؤسف حقاً، أن نجد فئة من نسائنا قد انجذبت وانساقت لتلك الأباطيل والترهات، فتبنت أفكارهم المضللة تلك، والدعوة لها عبر الوسائل المختلفة، وعاشت بتبعية كاملة للغرب، فكرياً واجتماعياً وسلوكياً، مقلدة للمرأة الغربية تقليداً أعمى دون إدراك أو تفكير، بحيث ينطبق عليها حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن)) متفق عليه.

ولقد غاب عن وعي أولئك النسوة أن الظروف الاجتماعية والقانونية والتاريخية التي واجهت المرأة الأوروبية مختلفة تماماً عما تعيشه المرأة المسلمة، فالمرأة هناك تعيش مجتمعاً ظالماً، قائماً على قوانين بشرية، وليست شرائع ربانية، فهناك انتهاك صارخ، وهضم كبير لحقوق المرأة، مما جعلها تثور وتتمرد لتحصل ولو على جزء يسير من حقوقها .

أما المرأة المسلمة فقد أعطاها الإسلام كامل حقوقها منذ أربعة عشر قرناً، فيحق لها أن تفخر وترفع رأسها عالياً بتلك الحقوق، التي لم تحصل عليها النساء في أكثر البلدان التي تدعي الحضارة والتقدم إلى الآن.

يا فتاة الإسلام:
يكيد لك الأعداء ويخدعونك، يجعلونك سلاحهم الفعال، بزعمهم يريدون تحريرك،
وما همهم والذي نفسي بيده إلا اغتيال عفتك وشرفك، وإن يداً ماكرة خبيثة خادعة قد امتدت إليك، لتنزلك من علياء كرامتك، وتهبط بك من سماء مجدك، وتخرجك من دائرة سعادتك، فاقطعيها بسرعة وشدة، فإنها يد مجرمة ظالمة مدمرة؛ لأن انطلاق المرأة في طرق التيه والضلال، معناه انحلال العقدة الوثيقة التي تشد أفراد الأسرة بعضهم إلى بعض، وانفراط العقد الذي ينتظم أعضاء الأسرة الواحدة، وتبعثرهم في متاهات الحياة.

إخوة الإيمان:
إن خلل الرماد وميض جمر يستهدف المرأة المسلمة في ظروف مقصودة،
فاليهود قد شنوا الحرب على حجاب المرأة المسلمة من قديم، منذ تآمروا على نزع حجاب المرأة أيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سوق بني قينقاع، وما زالت حربهم مشبوبة مشتعلة، لا يزيدها الزمن إلا اشتعالاً واضطراماً، لأنهم يدركون جيداً أن إفساد المرأة إفساد للمجتمع المسلم.

فلا ريب أن من أولئك من ترعرع في كنف الإلحاد، فالتحف فريق منهم الإسلام وتبطن الكفر، حمل بين كفيه لساناً مسلماً، وبين جنبيه قلباً كافراً مظلماً، حرص كل الحرص على أن ينزع حجاب المرأة المسلمة، ويخدش كرامتها، فلم يجد هؤلاء أعون لهم من أن يقدموا لنا تحرير المرأة على طبق إسلامي.

فيا فتاة الإسلام لا تسمعي كلام أولئك الناعقين، الذين يزينون لك حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية، ونزع الحجاب باسم التقدم والحضارة، واهتفي في وجوههم قائلة:

بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبعصمتي أعلو على أترابي
وبفكرة وقادة وقريحة *** نقادة قد كملت آدابـي
ما ضرني أدبي وحسن تعلمي *** إلا بكوني زهرة الألباب
ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سدل الخمار بلمتي وحجابي

يقول الله عز وجل: ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [ الأحزاب 59 ].

أخي أختي  يا رعاكم الله -:
تدبر الآية التالية وتمعن في الدروس والعبر المستقاة منها
( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) [ القصص 23 ]

إن هذه الآية جزء من قصة نبي الله موسى عليه السلام، فقد بين تعالى فيها أن هذا النبي الكريم قبل إرساله إلى قومه، قدم على أرض بعيدة عن بلاده، هارباً من بطش فرعون، فوجد مجموعة من الناس تسقي مواشيها وأنعامها، ووجد امرأتين تنظران من بعيد إلى هذا الجمع الكبير، فسألهما عن حالهما، فبينتا أنهما جاءتا إلى هذا المكان لكسب لقمة العيش، وهي أن أباهما رجل طاعن في السن عاجز عن العمل، ثم إنهما تحت وطأة هذه الضرورة الملحة لا تختلطان بالرجال أبدا، فإذا انتهى الرجال من عملهم ذهبن وسقين مواشيهن.

أختي المسلمة:
ألا هل راجعت نفسك، وتأملت دربك، لتبصري طريق النجاة،
وتسلكي سبيل الرشاد، عودي إلى الرحمن، وتدبري القرآن، واقتدي بزوجات من أنزل عليه الفرقان، فهذا هو طريق الجنان والنجاة من النيران .

 

 
1697
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر