الخميس  
1441/04/15
هـ  
 الموافق:    2019/12/12م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
دعوة للحب
دعوة للحب

كثيراً ما نرى ونسمع عن أمور يدمى لها القلب، وتحزن لها النفس، ويندى لها الجبين؛ خجلاً من قبح هذه الأمور المتمثلة في اتباع الشهوات, والتلاعب بالمشاعر, والنيل من المحرمات, والتعدي على الحدود, وهجر الحياء, وانتحار العفة.. وكل هذا تحت مسمى الحب (كما يدّعي الغرب في عيد الحب أو عيد العشاق مزيناً كل هذا الانحلال الخلقي لأبنائنا حتى يتبعوه).

ولكنه الزيف والخداع, واتباع خطوات الشيطان, وكل هذا الحب منه براء، أما الحب الذي يدعو إليه الإسلام فهو أنقى وأعف.

فالحب مشاعر إنسانية رقيقة يرتقي بصاحبه.. وهو ضرورة لحياة الإنسان ولكل من له قلب حي.. وهو عاطفة سامية تميز الإنسان، بل وأحياناً الجماد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحد جبل يحبّنا ونحبّه"؛ فالجبل ارتفعت قيمته لما أحبّ، ولكن أحبّ من؟! أحبّ سيد الخلق أجمعين، رسول الله عليه الصلاة والسلام, فاستحق الجبل أن يُذكَر ويُخلّد، بل ويحبه رسول الله، وكل المؤمنين من بعده. فهذا الحب يسعد صاحبه، ويرفع من شأنه، ولا يجرّ على صاحبه الهوان والخسران.

وللحبّ الحقيقي أنواع وعلامات وثمرات:

فمن أطهر أنواع الحب وأوجبها: حب الوالدين الذي يتمثل في طاعتهما، وبرهما، والإحسان إليهما كما أمر الله عز وجل.

ومن الحب البنّاء: حب الأخوة الذي يتمثل في رباط الأسرة التي إذا قويت أواصرها قوي مجتمعنا.

و من الحب الضروري: الحب بين الزوجين المتمثل في روابط المودة والرحمة حتى لا تنهار العلاقات الزوجية فتشقى مجتمعاتنا.

ومن الحب الواجب: حب المؤمنين بعضهم لبعض كما وصفهم الله -سبحانه وتعالى- في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وكما وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم "... وكونوا عباد الله إخواناً..." حتى تتحقق قوة أمتنا، وتسري فيها روح الوحدة، فلا مجال للتباغض والتناحر مع وجود الحب والألفة.

ومن أعظم أنواع الحب: حب الله -عز وجل- وحب رسوله الكريم, وقد أرشدنا الله إلى الطريقة التي يجب أن نحبه بها كما في قوله عز وجل: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). [آل عمران:31].

فالحب الحقيقي الصادق لله ولرسوله يكون بالإخلاص لله في الطاعة وحسن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

هكذا يكون الحب.. فعندما نحب تتزين الدنيا ونرى كل شيء جميلاً ..وتتصالح معنا نفوسنا.. والأحلام تلبس ثوب الفرح.. وتغرد الأمنيات في سماء النفس الصافية، تهفو النفوس للعلا وتترفع عن دنايا الشهوات.

عندما نحب نجد في القلب متسعاً لكل من نعرف.. وترتسم على الوجه بشاشة تفيض عليه جمالاً رقيقاً.. وتتسع أوقاتنا.. تفيض طاقاتنا بالعزم على إنجاز الأمور.. ونقبل على تقديم العون لمن حولنا.. ونلمس في نفوسنا مقدرة على العفو عمّن أساء إلينا أو قصّر في حقنا.

فما أحوجنا لأن نحب.. لأن القلب الذي يملك المقدرة على الحب لا يقدر على أن يحمل بين جنباته الحقد.

وعلينا أن نحسن اختيار من نحب حتى نسعد بحبنا في الدنيا والآخرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب".

أما إذا أحببنا ولم نوفق في التنعم بحبنا فليس هذا مدعاة بأن نضحي بكل غال من حرمات و قيم، مسوّغين لأنفسنا حقنا في أن نسعد بحياتنا.. كما نرى كثيراً من شبابنا وفتياتنا، وهم مغرورون بهذه المسميات الخادعة من عشق وحب، وحق في الحياة مع الآخر.. فما هذا بحب ولو أنهم علموا ثواب الصبر على العفة لهان عليهم ما يشعرون به من ألم وحرمان..

وما أطهر الحب عندما يكون في الله حتى نجني ثمراته، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلاّ ظله... ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقـا عليه". أي على طاعة الله وعلى ما يحب، وما أبقى الحب عندما يكون لله.

فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

 
2346
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر